في مملكة الرواية المعاصرة؛ فلا بد أن تكون من رعاياها المخلصين كي تنال حظوتك في ما ستدره عليك من خزائنها الملآى بكنوز من اللؤلؤ ..عبد الرحيم هريوى – خريبكة اليوم -المغرب

لايمكن لكاتب” روائي” مثلا بأن يذكر بعض الأمور أوالطقوس التي ليست موجودة في ثقافة مجتمعه ،لربما من أجل الإثارة أوأي شيء من هذا القبيل لذلك تسألت عن حرق اليابانيين لموتاهم بعد سبعة أيام من الوفاة.وذاك ما صادفته في روايتي “جلسة قهو”ة لكيغو هيغاشينو

الصدفة واللؤلؤ؛فاللؤلؤ /المعنى هو الجوهر الكامن ،الخفي ،وما النص إلا مجرد قوقعة أو غشاء لذلك المعنى /الجوهر…الرواية فعل دينامي وإنتاج لمتخيل ذي أبعاد إنسانية..وتشكل تلك العناصر بواسطة لغة روائية متعددة الأصوات  تمتح طاقتها التصويرية  من لغة السرد البيانية ولغة التاريخ ولغة الأدب.

كلما ازدادت رغبتي في قراءة النصوص الروائية العالمية كلما ازدادت معرفتي بسحرها اولا ومتعتها التي لا تقاس .لكن الذي يثيرني بعيدا عن ابتلاع طعم السرد والجري سريعا صوب النهايات .هناك حاسة سادسة يتم تشغيلها.أو كنافذة يمكن فتحها لتجديد هواء الفضاء، كي نضع مساحة زمنية مقدرة بين الكاتب والقارئ والنص.وذلك لنبحث لنا عن ما هو أكثر أهمية في بناء السرد الحكائي عينه .وقد نتساءل كم من مرة.!؟ فهل الكاتب حينما يشتغل على نص ما قد لا يفاجئه خياله بأشياء جديدة لم يكن يضعها في مخياله عن شخصياتها الرئيسية والفرعية التي تشاركه مشاهد وفصول روايته تلك..هذا غير مستبعد لأن الكتابة عادة ما تفاجئك بهكذا أشياء تحضر أثناء الكتابة بشكل عفوي ،ومن أماكن لا يعرفها الكاتب ،لذلك كلما تعمقنا في قراءتنا للنص لا بد أننا قد نصادف ماهو جديد من أحداث في النص، وظهور أسماء لشخصيات جديدة، لم تشارك  في أول الأحداث ولربما لن يسمح لها الكاتب بدورها إلا في وسط النص ،لكنها فجأة يتم استحضارها كي تعطي للحبكة وجها من الوجوه الدراماتيكة، تشغل القارئ أكثر ، بل تدفعه للمزيد من طرحه للأسئلة، ومشاركة الكاتب أفكاره وتخميناته. خاصة إذا ما كنا أمام نص يتناول الجريمة مثلا ،قد تتداخل فيه الرؤى عن المتهم الحقيقي في ظل ان يكون الكل في نظر القارئ والكاتب معا متهم حتى تظهر الحقيقة ،والكل يشارك في فك اللغز،والقارئ بين حيص وبيص، لكنه يراقب عن كثب و من بعيد كيف سيتم فك شفرة النص، وبأي وسائل وطرق منطقية..!؟ وكي يستفيد من مرطون طويل عاشه صحبة نصه الذي اختاره عن قناعة ذاتية . وهو يرى فيه ذاك النص الذي يستحق أن يعطيه من جهدك وقتك ما يلزم ، كي يعيش لذة وممتعة قراءة لهكذا نصوص ثقيلة ذات حمولة أدبية وفكرية وثقافية. وتتناول نصيبها من عنوان عريض:«فكلما تغيرت القراءة تغيرت الكتابة لدى القارئ و الكاتب معا…

Share this content:

  • Related Posts

    قصةقصيرة جدا”حتى لايكون هاتفك مصيدة لك”عبد الرحيم هريوى – خريبݣة اليوم – المغرب

    توقف فجأة وسط الطريق، وهو ما زال على دراجته الهوائية وبعدما حياه وسلم عليه ثم أخرج هاتفه القديم و طلب منه وهو يمشي ويسبح الله، لكنه لم يعره أي ٱهتمام، لما أخرج هاتفه وتظاهر بأنه منطفئ ” لكن صاحبه شعر بشيء غير عادي « لفراس الجمل فراس الجمالة »تابع صاحبنا سيره مما جعله في موقف حرج، فلا بد له من جواب…

    Read more

    سرد حكائي للراوي من لحظات تذكر..عبد الرحيم هريوى – خريبكة اليوم – المغرب

    صوت الخيال يجرالكاتب جرا بعيدا وعميقا حين يقلب صفحات مطوية من الذاكرة عبر خيال حمدان وتفكيره العميق.. هام الكاتب في فتح بعض صفحات من ذاكرة ردمت فيها ذكريات من حياة ماضية بعيدة جدا و أمست في أغوار و أعماق وزوايا الكيان والوجدان الشخصي…  تذكرحمدان أشياء كثيرة جالت في خاطره وعادت كأطياف من صور مشبعة برمزية من أتربة المكان ..لا شيء قد يعادل…

    Read more

    اترك تعليقاً

    لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

    You Missed

    قصةقصيرة جدا”حتى لايكون هاتفك مصيدة لك”عبد الرحيم هريوى – خريبݣة اليوم – المغرب

    قصةقصيرة جدا”حتى لايكون هاتفك مصيدة لك”عبد الرحيم هريوى – خريبݣة اليوم – المغرب

    أفكار وتأملات-عبر تدوينة عابرة-الشعر يولد من رحم زمانه-ما قيل عن الشعر والشعراء -عبد الرحيم هريوى-خريبݣة اليوم-المغرب

    أفكار وتأملات-عبر تدوينة عابرة-الشعر يولد من رحم زمانه-ما قيل عن الشعر والشعراء -عبد الرحيم هريوى-خريبݣة اليوم-المغرب

    -جمعيةالشعلة للتربيةوالثقافة-واحتفالا باليوم العالمي للمسرح واليوم العالمي للشعر،تقام أمسيةرمضانية بدار الشباب بشارع الزلاقة يوم الخميس 12 مارس 2026

    -جمعيةالشعلة للتربيةوالثقافة-واحتفالا باليوم العالمي للمسرح واليوم العالمي للشعر،تقام أمسيةرمضانية بدار الشباب بشارع الزلاقة يوم الخميس 12 مارس 2026

    نص نثري جديد للشاعرة المغربية زهرة أحمد بولحية تحت عنوان”رقيم صبوة”

    نص نثري جديد للشاعرة المغربية زهرة أحمد بولحية تحت عنوان”رقيم صبوة”

    قمريؤلمه الجفاء .. في نص نثري يصدح الشاعر المغربي أحمد نفاع

    قمريؤلمه الجفاء .. في نص نثري يصدح الشاعر المغربي أحمد نفاع

    القراءة النقدية للنص الشعري – المنثور”أنا إنسان من الدرجة الرابعة…إن شئتم…!؟!”للشاعرة تورية لغريب -عبد الرحيم هريوى -خريبكة اليوم -المغرب

    القراءة النقدية للنص الشعري – المنثور”أنا إنسان من الدرجة الرابعة…إن شئتم…!؟!”للشاعرة تورية لغريب -عبد الرحيم هريوى -خريبكة اليوم -المغرب