بعنوان مجهول يكتب الروائي نورالدين بن صالح زرفاوي خريبكة /المغرب

يرنُّ جرس الباب، فأسرع بفتحه.. الصبيَّة، ابنة الجيران تقف متسمّرة هناك.. عيناها تشعان بنظرات تطفح براءة، وتسيل عذوبة.. تتلعثم وهي تحاول الكلام.. يبدو أنها تفاجأت لرؤيتي.. أو هكذا بدا لي.. ولكن، أنا الذي تفاجأت!.. لقد جاءت تسأل عن حفيدي.. بصوت ملائكي تخبرني أنها تريده ليلهوا معاً…. الصبيُّ والصبيّة في نفس العمر.. تسع سنوات.. وقد تنقص قليلا، أو تزيد قليلا.. لا يهم.. المهم أنه انفلت من بين  قدميّ كعفريت صغير.. لقد كان هناك خلفي يرهف السمع، وكأنه كان بانتظارها.. أمسكا بكفيّ بعضيهما، وانطلقا معا يركضان نحو الحديقة.. يكادان يطيران من الفرح كعصفورين جميلين…

    بكفّي الصغيرة أنقر على الباب الحديدي المتآكل من الصدأ.. من ورائه أسمع وقع خطوات ثقيلة تقترب، ويصلني صدى صوت نسوي جهوري.. تنفرج دفة الباب، فتحدث صريرا.. ثم يظهر الوجه الكالح عابساً مقطباً.. ترتعد فرائصي، ويرتجف قلبي بين ضلوعي.. نحيل الجسم، رثّ الملابس، حافي القدمين أتسمّر أمامها مشدوها.. تسألني في غلظة عن مرادي.. بصوت مبحوح يكاد يختنق جزعا، أخبرها أني بانتظار الصبيّة لنلعب معاً ونرتع.. الصبيّة في مثل عمري.. تسع سنوات.. قد تنقص قليلا أو تزيد قليلا.. لا يهم.. المهم أننا أبناء جيران.. ألحظُ الصبيّة وراء أمها، وكأنها كانت بانتظاري.. تحاول التسلل من بين قدمي أمها، لكن عبثا حاولت.. تنهرها أمها بقوة، وتصرخ في وجهي أنا وهي تقسم أغلظ الأيمان متوعّدة إيّاي لَإنْ عدتُ أطرق بابها ثانية لتحطمنّ ساقيّ، ولتهشّمنّ عظام جمجمتي.. ثم يطرطق الباب في وجهي بعنف شديد.. ومن ورائه أسمع بكاء الصبيّة وعويلها المسترسل..

Share this content:

Related Posts

سرد حكائي للراوي من لحظات تذكر..عبد الرحيم هريوى – خريبكة اليوم – المغرب

صوت الخيال يجرالكاتب جرا بعيدا وعميقا حين يقلب صفحات مطوية من الذاكرة عبر خيال حمدان وتفكيره العميق.. هام الكاتب في فتح بعض صفحات من ذاكرة ردمت فيها ذكريات من حياة ماضية بعيدة جدا و أمست في أغوار و أعماق وزوايا الكيان والوجدان الشخصي…  تذكرحمدان أشياء كثيرة جالت في خاطره وعادت كأطياف من صور مشبعة برمزية من أتربة المكان ..لا شيء قد يعادل…

Read more

في جديدنا اليوم؛مع نص قصيرة،للكاتب المغربي عبد السلام كشتير تحت عنوان:”شمتة…”

في طريقهما إلى الفضاء التجاري العصري القريب من منزلهما، قطع طريقهما رجل في عقده الرابع يطلب صدقة،  تجد كلمات الدعوات التي يلقيها على مسامع الزوجين صعوبة في الانفلات من شدقيه وهو يستجديهما  من أجل صدقة. نظر الزوج إلى المتسول فلاحظ سطوة الإعاقة على نصف جسمه، فم أعوج ولسان ينفلت من فمه، رأس مائل نحو اليمين ويده اليمنى تهتز وهي تمسك عكازه،…

Read more

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

You Missed

أفكار وتأملات-عبر تدوينة عابرة-الشعر يولد من رحم زمانه-ما قيل عن الشعر والشعراء -عبد الرحيم هريوى-خريبݣة اليوم-المغرب

أفكار وتأملات-عبر تدوينة عابرة-الشعر يولد من رحم زمانه-ما قيل عن الشعر والشعراء -عبد الرحيم هريوى-خريبݣة اليوم-المغرب

-جمعيةالشعلة للتربيةوالثقافة-واحتفالا باليوم العالمي للمسرح واليوم العالمي للشعر،تقام أمسيةرمضانية بدار الشباب بشارع الزلاقة يوم الخميس 12 مارس 2026

-جمعيةالشعلة للتربيةوالثقافة-واحتفالا باليوم العالمي للمسرح واليوم العالمي للشعر،تقام أمسيةرمضانية بدار الشباب بشارع الزلاقة يوم الخميس 12 مارس 2026

نص نثري جديد للشاعرة المغربية زهرة أحمد بولحية تحت عنوان”رقيم صبوة”

نص نثري جديد للشاعرة المغربية زهرة أحمد بولحية تحت عنوان”رقيم صبوة”

قمريؤلمه الجفاء .. في نص نثري يصدح الشاعر المغربي أحمد نفاع

قمريؤلمه الجفاء .. في نص نثري يصدح الشاعر المغربي أحمد نفاع

القراءة النقدية للنص الشعري – المنثور”أنا إنسان من الدرجة الرابعة…إن شئتم…!؟!”للشاعرة تورية لغريب -عبد الرحيم هريوى -خريبكة اليوم -المغرب

القراءة النقدية للنص الشعري – المنثور”أنا إنسان من الدرجة الرابعة…إن شئتم…!؟!”للشاعرة تورية لغريب -عبد الرحيم هريوى -خريبكة اليوم -المغرب

سرد حكائي للراوي من لحظات تذكر..عبد الرحيم هريوى – خريبكة اليوم – المغرب

سرد حكائي للراوي من لحظات تذكر..عبد الرحيم هريوى – خريبكة اليوم – المغرب