جلست وحدي…لا لأنني أردت العزلة، بل لأن اللحظة اختارتني.كان الصمت أثقل من الجوع،ومع ذلك، وجدت يدي تمتد وحدها إلى الكيس،تخرج خبزة بلدية،كأنها تعرف الطريق أكثر مني.أخذت كسرة خبز كبيرة، بلا وعي،بلا تفكير، بلا تمثيل.الجسد سبق العقل،وكأن شيئا في داخلي قال: توقفي عن الادعاء.كلي كما أنتِ.وفي تلك اللحظة،فعلت الصورة ما لم تفعله الذاكرة وحدها..أعادتني إلى يوم قديم،إلى إحساس ظننته دفن تحت طبقات الصبر والانشغال.ذكرتني أنني، رغم كل ما صرته،ما زلت تلك التي تجلس على الرصيف وتأكل خبزها بصدق،دون أقنعة، دون حاجة لإثبات شيء لأحد.لم أشعر بالخجل،بل بشيء يشبه المصالحة…مصالحة مع نفسي،مع ضعفي الإنساني،مع تلك اللحظات التي لا تلتقط بالكاميرات عادة.لكنها تصنعنا من الداخل.شكرا لمن التقط الصورة،لأنه لم يلتقط مظهرا،بل لحظة صدق نادرة،حين يسقط كل شيء…ولا يبقى إلا الإنسان.

Share this content:






