قصة قصيرة : {السلم 11 يعطيه الذل..} عبد الرحيم هريوى -خريبكة اليوم – المغرب

 كان يسكن الكاتب بالقرب منه وبنفس الحي المعلم “جلال” و “سعيد”..وكان لكل واحد منهما توجهه وطموحاته في الحياة العامة.فجلال مثلا ظل يعيش وسط كومة من الكتب، و جل أوقاته يقضيها في القراءة و المطالعة والبحث التربوي .. ويتوفر على مكتبة بكامل الأوصاف بمنزله..رفوفها قد زينت بكثير من المراجع التربوية وكتب العلم والمعرفة والمجلدات والجرائد والمجلات..ولا يجالس إلا من يشاركه عالمه في الثقافة والمعرفة وعشق القراءة والكتاب..وهو المشهور في وسطه التربوي والتعليمي وبشهادة أصدقائه بسعة ثقافته وكثرة اهتماماته الفكرية والفلسفية والسيكولوجية من زمان بعيد..وبكل المستجدات في عالم التربية والتكوين ،حتى أمسى من المنظرين وفقهاء التربية الحديثة لدى من يعرفونه..وهو المتشبع بأفكار جديدة في مجال البيداغوجيا وطرق التدريس الحديثة ..ولكل ذلك كان لابد له بأن يكون ضمن لائحة الناجحين في الترقية الداخلية بحصوله على السلم 11 مع الفوج الأول خلال سنة 2003..وبعدها؛ظل منزله محجا لأصدقائه وأقربائه،الذين ما برحوا يطرقون بابه كي يقدموا له واجب التهاني وبقات من الورود،بل حتى زوجته لطيفة وبفرحتها الكبرى التي عمت البيت أطلقت لسانها بزغرودة مدوية لما وصلها خبر نجاحه..وكيف لا..!؟ إذ بعد أمة؛ سوف تتحسن الظروف المادية للأسرة..وسوف يتبضعون من سوق مرجان كباقي الميسورين من المجتمع بالمدينة..وسوف يحصلون لهم على أي شيء كانوا محرومين منه عما ذي قبل..أما جارهم المعلم “سعيد” فكان يقضي جل أوقاته متنقلا بين الرباط ومدينته البعيدة بالجنوب.. وهو يطارد الساحرات وهو السياسي.. وهو النقابي.. وهو الجمعوي.. وهوالصحافي الحزبي والمراسل بامتياز ..وهو كذلك المعروف باسمه الحقوقي والنضالي.. مما جعله غير مهتم بما يجري بالقرب منه ـفي منزل جاره المعلم” جلال” وما تعيشه أسرته من لحظات فرح وبهجة وسرور ..ولم يقم حتى بواجبه ؛كزميل لزميل له بنفس القطاع..وهو يبارك له هذا الاستحقاق الصعب .. لكن زوجته ربيعة كان لها رأي مخالف إذ أنها انتفضت انتفاضة كبرى في وجهه، وكالت له من كل الكلام الجارح؛ لم يسبق له مثيلا ،وخاصة لما شاهدته وعاشته خلال تلك الأيام الماضية بأم عينيها. وما يفعله السلم 11 في نفوس بعض من أفراد أسرة التعليم في ذاك الزمان ..

  • وهم يتزاورون..
  • وهم يباركون لبعضهم البعض.. 
  • وهم يحجون لبيت زميلهم” جلال”و يباركون له ذاك النجاح والارتقاء الصعب في حياته المهنية .وهو من القلة المحظوظة طبعا..
  • “وشوف الرجال قراوا أوشدو السلم 11 وغادي تبدل حالتهم .. وغدا تشوفهم شراو سيارة جديدة وتحولوا لمسكن جديد.. واتفكوا من الكراء.. وأنت بقى لي معا رفاق نشيد المظلومين والمسيرات والمؤتمرات والانتخابات  :

وما كان للنقابي  والسياسي المناضل “سعيد ” من رد على زوجته في وقته ؛ وحينه، بل ترك ذلك الرد لما ستهب به رياح السياسة في زمنها الخصب..

وكذلك كان ؛وبعد مرور عقد من الزمان .. 

ها هو المعلم “سعيد” يطلب من زوجته نعيمة بأن تفرغ له كـأس شاي كي يعيد به توازن مزاجه ،وبقربه ثلاثة هواتف ذكية ..وهو يذكرها بالمعلم”جلال” ولحظات فرحه وأسرته بنجاحه في امتحان السلم 11 وهو يقول لها: مستهزئا “عا ذاك السلم 11 يعطي لبوه الذل..”

وهو الآن رئيس جماعة البلدية،وقد انتقل إلى فيلته الجديدة بحي راقي بالمدينة،وبسيارة للجماعة برباعية الدفع- وعادة ما نرمق في شوارعنا ترقيم سيارة ب{ ج } من النوع الراقي لجماعة ما{ لا حول لها ولا قوة } وأمست له مشاريع مفتوحة في مجالات السكن والعقار ومدارس الخاصة و..و..وفي غياب السؤال الميتافيزيقي الوجودي :من أين لك هذا..؟؟ أما أبناؤه فهم يدرسون بأمريكا وأما هو فأمسى يقضي عطلته الصيفية بالجارة الشمالية للتحفيزات التي تقدمها لزوارها لجلب المزيد من السياح.. 

فـرض غيـر محـروس*
شعبـة اللغـة العربيـة
وحـدة القِـيــم
مـادة الإنـشـاء :
الموضـوع : أَقـرأ وأُعـلِّـق .
“حفـظ اللـه ابتهـال أبـو السعـد بمـا حفـظ بـه الذكـر الحكيم .. أيقونـة شبـاب وبنـات المسلميـن ، وقدوتهـم فـي الوعـي بقضابـا الأمـة ..”
قـرأ هـذه التدوينـة كـل مـن المُـعَـلـم جـلال والمـعـلـم سعيـد سابقـاً ، كـل مـن زاويتـه ومـن موقعـه الجديـد ، فـي أحد مواقـع التواصـل الاجتماعـي .. وحـدَّث كـل منهمـا نفسـه بمـا خطـر ببـالـه مـن خواطـر وأفكـار وآراء …
ناظِـر بيـن مـا خطـر ببـالـهمـا مُـطْـلِـقـاً العنـان لخيالـك وأفكـارك وتصوراتـك .. وكـفـى بـنفسٕك عليـك حـسيبـاً ورقـيبـا ..
✓ مـدة الإنجـاز : عندمـا تستـوي الأفكـار وتختمـر تبعـا للظـروف الذاتيـة والموضوعيـة لكـل مُـتَـبارٖ ..
✓ سُـلـم التنقيـط : بٍـعـدد القُـرّاء
.

Share this content:

  • Related Posts

    سرد حكائي للراوي من لحظات تذكر..عبد الرحيم هريوى – خريبكة اليوم – المغرب

    صوت الخيال يجرالكاتب جرا بعيدا وعميقا حين يقلب صفحات مطوية من الذاكرة عبر خيال حمدان وتفكيره العميق.. هام الكاتب في فتح بعض صفحات من ذاكرة ردمت فيها ذكريات من حياة ماضية بعيدة جدا و أمست في أغوار و أعماق وزوايا الكيان والوجدان الشخصي…  تذكرحمدان أشياء كثيرة جالت في خاطره وعادت كأطياف من صور مشبعة برمزية من أتربة المكان ..لا شيء قد يعادل…

    Read more

    في جديدنا اليوم؛مع نص قصيرة،للكاتب المغربي عبد السلام كشتير تحت عنوان:”شمتة…”

    في طريقهما إلى الفضاء التجاري العصري القريب من منزلهما، قطع طريقهما رجل في عقده الرابع يطلب صدقة،  تجد كلمات الدعوات التي يلقيها على مسامع الزوجين صعوبة في الانفلات من شدقيه وهو يستجديهما  من أجل صدقة. نظر الزوج إلى المتسول فلاحظ سطوة الإعاقة على نصف جسمه، فم أعوج ولسان ينفلت من فمه، رأس مائل نحو اليمين ويده اليمنى تهتز وهي تمسك عكازه،…

    Read more

    اترك تعليقاً

    لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

    You Missed

    أفكار وتأملات-عبر تدوينة عابرة-الشعر يولد من رحم زمانه-ما قيل عن الشعر والشعراء -عبد الرحيم هريوى-خريبݣة اليوم-المغرب

    أفكار وتأملات-عبر تدوينة عابرة-الشعر يولد من رحم زمانه-ما قيل عن الشعر والشعراء -عبد الرحيم هريوى-خريبݣة اليوم-المغرب

    -جمعيةالشعلة للتربيةوالثقافة-واحتفالا باليوم العالمي للمسرح واليوم العالمي للشعر،تقام أمسيةرمضانية بدار الشباب بشارع الزلاقة يوم الخميس 12 مارس 2026

    -جمعيةالشعلة للتربيةوالثقافة-واحتفالا باليوم العالمي للمسرح واليوم العالمي للشعر،تقام أمسيةرمضانية بدار الشباب بشارع الزلاقة يوم الخميس 12 مارس 2026

    نص نثري جديد للشاعرة المغربية زهرة أحمد بولحية تحت عنوان”رقيم صبوة”

    نص نثري جديد للشاعرة المغربية زهرة أحمد بولحية تحت عنوان”رقيم صبوة”

    قمريؤلمه الجفاء .. في نص نثري يصدح الشاعر المغربي أحمد نفاع

    قمريؤلمه الجفاء .. في نص نثري يصدح الشاعر المغربي أحمد نفاع

    القراءة النقدية للنص الشعري – المنثور”أنا إنسان من الدرجة الرابعة…إن شئتم…!؟!”للشاعرة تورية لغريب -عبد الرحيم هريوى -خريبكة اليوم -المغرب

    القراءة النقدية للنص الشعري – المنثور”أنا إنسان من الدرجة الرابعة…إن شئتم…!؟!”للشاعرة تورية لغريب -عبد الرحيم هريوى -خريبكة اليوم -المغرب

    سرد حكائي للراوي من لحظات تذكر..عبد الرحيم هريوى – خريبكة اليوم – المغرب

    سرد حكائي للراوي من لحظات تذكر..عبد الرحيم هريوى – خريبكة اليوم – المغرب