من ذاكرة الزمان في ذات مساء؛ بكونتور مقهىALVARO..! نص قصيرة..عبد الرحيم هريوى- خريبكة اليوم – المغرب



 ذات مساء بكونتور بمقهىALVAROقصة قصيرة..
وقف الكاتب أمام الكونتوار،بعد وجبة دسمة من القراءة لنصوص كبيرة،في الفكر والأدب الإنساني، يطلب ماءا دافئا للوضوء لصلاة المغرب،لأن  البرودة هاهنا جد قارسة،تسود هذه الأيام طقس المدينة الفوسفاطية خريبكة..وفجأة قدم رجل كهل يطلب النادل بقوة ..وهو يسأل نفسه بهراء ولعب طفولي،عن ٱسم هذه المقهى الذي وطأت قدماه أراضيها.. التفت إليه الكاتب؛كي يحدد صورته أولا،ويأخذ فكرة عن السيناريو القادم،وله ما له فيما بعده..وهو يقول له عن الاسم المفقود بعنوة لدى بصيرته : – انظر إلى الباب ياصاحبي..إن هناك جدارية مزينة مكتوب عليها ٱسمها بلغة موليير ALVARO COFFEE..لكنه؛لم يصغ له..ولم يعتبر لشخصه،ولم  يهتم بهواء صوته الذي ينقل له الخبر اليقين..ولم يعتبر قوله..بل ظل يزبد ويرغي..وهو يبحث  له عن شئ لا يعلمه إلا هو..وبعدها سأل النادل عن صاحبه الذي حضر للقائه ..- فهل ترك له نصيبه من العشور ..؟؟وحينذاك فهم السيد الكاتب، بأن أمثال هؤلاء النماذج، الذين نبتعد عن أراضيهم،ونحرم عن أنفسنا دخولها..لكنها تطلبنا في أماكن لانرضى ولوجها لثقافة نحملها ..والكاتب عادة ما يبحث له عن أماكن فريدة ،لا يلجها من جاء للتلصص وقراءة الوجوه و”الفرفشة”والهزل والفكاهة والضحك الباسل”بمواقف بايخة” ولا أقول ساخرة،في غياب شروطها،وفي كل مكان حلوا فيه،كي يسجلوا مرورهم بهذه الطرق الهزلية  في نظرهم ..قال الكاتب ،في قرارة نفسه،هذه نماذج من أصناف من بني البشر،والتي لا تعرف عنها إلا صورة الرجولة ، بلحية ووقار و جلباب مغربي،وقد يعطيك كل الخبر..وبعد أمة؛ طلب من النادل، أن يعطيه ماءا دافئا..لكنه ادعى أن ليس لديه  إناء خاص يصب له فيه الماء..لكن الكاتب استعمل حكمته وذكاءه ، وهو الذي أمسى يعتبر من أحد الرواد الجدد بهذه المقهى الجديدة،التي أعجبته وكتب في حقها بعض السطور لجمالها وجاذبيتها ..اليوم ؛يوم جمعة ،وهو يحط الرحال ،بمحطة جديدة ، في هذا الصباح الشتوي الذي فقدناه لأمة من الزمان، وكأنه يتذكر حينما يقول: أيها القلب كم اشتقت إلى دمع السماء..إلى قطرات غيث نافع .. !!

ها هنا مقهى عصرية،و بكل مواصفات المقاهي الذكية الجديدة، المتواجدة بالقرب من حمروكات ،وبٱسمها الغربي المثير ALVARO/ COFFEE وأظنه اقتبس من أراضي الرسام الإيطالي الشهير” دافنشي باسكوال” والتي استوطن فيه كثير من أهل مدينة الفوسفاط العالمية خريبݣة منذ تسعينيات القرن الماضي ،عبر الهجرة السرية بحثا لهم عن طريق مجهول لنسيم هواء لسعادة منتظرة أو مؤجلة..والتي تبدو أن صاحبها،يكون قداستثمر فيها بالملايين،كي تكون مقهى متميزة في مدينة المقاهي، ومغاسل السيارات، والأسواق والعقار،رغم ثرائها بما يحويه بطنها من مادة نادرة عبر العالم “الفوسفات”..!

أخبر الكاتب النادل،وهويذكره؛بأنه بالأمس، وفي حضور النادل الذي يتناوب معه،قد أعطاه إناء به ماء دافئ..فما كان عليه إلا أن يلبي طلبه على الفور..ولكن تساؤل القارئ، هو ما بال الكاتب مع صاحب اللحية..المختفي وراء الجلباب..وهو يتابع الحوار عن كثب..وبسرعة رمقه الكاتب وأخذ عنه فكرة..وبعدما أدخل صورته من أجل ترقيمه عبر حاسوب حاسته السادسة..تيقن أخيرا؛ بأنه يعتبر من طينة هكذا رواد،وهم الذين يدخلون المقاهي الجديدة والقديمة،طوافة،من أجل معرفة كل شئ؛ وأي شئ يبحثون عنه..وتيقن بأن صاحب الجلباب واللحية يبحث له عن البوز ..أوهو ربما يعرف الكاتب بطريقة ما،ولم يدخل من الباب الرئيسي..لذلك وبسرعة البرق ٱستطاع الكاتب أن يفك شفرته،وأن يضع له شراكا.. كي يوقعه في المحظور..و من حيث لا يدري..  خاطب الكاتب النادل بلغة عربية عرجاء..شملت صياغتها أعطابا ظاهرة للمبتدئ في تكوين الجمل السليمة..فيما تلك الأعطاب جعلته،يدخل على الخط ،للمزيد من إعطاء نفسه ذاك الحظور السماوي،وهو يتدخل كي يصحح زلة لسان في مادة الصرف و التحويل بقسم ابتدائي،و بسرعة البرق،وبذلك تحول صاحب  الجلباب إلى مفتش قديم مبتدئ،خرج لتوه في أول زيارة له لرجل تعليم شاخ بين جدران باردة وطاولات ولوحة من خشب تهرأ لكثرة حكها..وقد كبرته السنون؛ومعاشرته لأزمات تعليم عمومي  وأمراضه المزمنة ..وما يكون قد صحح صاحب الجلباب “فقيه اللغة “ياترى لدى كاتبنا ،أي حينما قال الكاتب للنادل المذكور:- اسمح لي لقد” ألحيت” عليك كثيرا..!؟ فقام صاحب الجلباب الذكي، كي يخرج من قب جلبابه،صورة اللغوي العتيد المتمرس..وهو يصلح ما وقع فيه الكاتب من خطئ جسيم ..!- ألححت عليك وليس” ألحيت “عليك..!- لم يهتم به الكاتب بالمطلق ..اعتبارا لشخصه..بل لم يلتفت لجهته..كي يرد له صنيعه  الأول..!قلب الكاتب لسانه ب 180 درجة..! استعمل ما يستعمله المصريون،من زواج كاثوليكي بين الفصحى والعامية ..- مما جعل صاحب الجلابة يتضايق، وعمد وكأنه يسأل عن شخص أي صاحبه الذي يعرفه” سين” ،ويعرفه النادل أيضا..وصار يتهكم بسؤاله ،هل ترك لي صاحبي” لعشور” وربما يعني  بها الزكاة ،متهكما؟ وبعد برهة سأل عن نتيجة مقابلة الرجاء البيضاوي اليوم..! ؟

فهم الكاتب؛ أكثر، بأن الحكيم اللغوي، وكل الصور التي يحملها عن رواد هذه المقهى..وهو يعرف كل شادة وفادة، وما يجري بين كراسيها طيلة اليوم الواحد..وها هنا تذكرت ما قاله صاحب” محاولة عيش” محمد زفزاف،بأن كل واحد تقع له أكثر من قصة خلال اليوم،وما يحتاجه سوى آليات الكتابة ،وفقه الكتابة القصصية كي يقدمه للقراء طبقا أدبيا وفنيا جميلا..وذاك ما أقدم عليه الكاتب في هذا اليوم ،وهو يحصي من هكذا موقف جمعتها ذاكرته..!

Share this content:

  • Related Posts

    الشاعر الفلسطيني المرموق« مريد البرغوثي» المتزوج بالكتاب.. عبد الرحيم هريوى – خريبكة اليوم – المغرب

    الشاعر الفلسطيني المرموق« مريد البرغوثي» المتزوج بالكتاب بعد النص الرائع لعبد الكريم جويطي «ثورة الأيام الأربعة»الذي عشنا معه لمدة شهر تقريبا أياما ممتعة من التبحر بين أمواج عاتية من المشاهد التاريخية الشاهدة عن حقبة مهمة من الصراعات السياسية بعد الإستقلال والتي لا يمكن أن يعطيك وصفها الأدبي الدقيق إلا مثل هذه الأقلام الأدبية الوازنة و التي عاشت بين الكتب وكانت زادها…

    Read more

    في أعماق بحر نص روائي مغربي ممتع-ثورة الأيام الأربعة- عبد الكريم جويطي-عبد الرحيم هريوى -خريبكة اليوم – المغرب

    01**كيف ينسج الروائي المغربي عبد الكريم جويطي بعمق عباراته ويلبسها ثياب لغة مزركشة من أساليب بلاغية تضفي عليها جمالية في كتابة النص الروائي -بعض المقتطفات من النص المقروء- -ربما الأموات ما زالوا يوجدون هنا ، يسكنون عددا قليلا من الكلمات ، ومن يعرف هذه الكلمات سيكون قادرا على سماع الموتى-إلياس كانيتي. -روبرتو آرلت ” من لم يجد العالم برمته في مدينته…

    Read more

    اترك تعليقاً

    لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

    You Missed

    ما أصعب حياة الوجود الإنساني في حال غربة الذات..! عبد الرحيم هريوى- خريبݣة اليوم- المغرب

    ما أصعب حياة الوجود الإنساني في حال غربة الذات..! عبد الرحيم هريوى- خريبݣة اليوم- المغرب

    الشاعر الفلسطيني المرموق« مريد البرغوثي» المتزوج بالكتاب.. عبد الرحيم هريوى – خريبكة اليوم – المغرب

    الشاعر الفلسطيني المرموق« مريد البرغوثي» المتزوج بالكتاب.. عبد الرحيم هريوى – خريبكة اليوم – المغرب

    ظل قلم يستظل تحت شجرة الفكر والأدب..عبد الرحيم هريوى – خريبكة اليوم – المغرب

    ظل قلم يستظل تحت شجرة الفكر والأدب..عبد الرحيم هريوى – خريبكة اليوم – المغرب

    كيف يغيّر النجاح علاقتنا بالآخر ..!؟ الشاعرة المغربية في سؤال عميق عن حدث قاري كبير..خريبكة اليوم – المغرب

    كيف يغيّر النجاح علاقتنا بالآخر ..!؟ الشاعرة المغربية في سؤال عميق عن حدث قاري كبير..خريبكة اليوم – المغرب

    في عزلة المساء أبت الشاعرة المغربية زهرة أحمد بولحية إلا أن تصنع للقارئ من أصواتها، صوت كلمات من الحياة ..خريبكة اليوم -المغرب

    في عزلة المساء أبت الشاعرة المغربية زهرة أحمد بولحية إلا أن تصنع للقارئ من أصواتها، صوت كلمات من الحياة ..خريبكة اليوم -المغرب

    عبر رحلة جنون يصدح الشاعر المغربي أحمد نفاع-خريبكة اليوم – المغرب

    عبر رحلة جنون يصدح الشاعر المغربي أحمد نفاع-خريبكة اليوم – المغرب