أعطاب فايسبوكية..مجدالدين سعودي – خريبكة اليوم – المغرب.

عالم الفايسبوك عالم لا متناهي، يشبه مدينة الدار البيضاء في شساعتها وضجيجها ومشاكلها وتلوثها وازدحامها…وأينما وليت وجهك في (الدار البيضاء – الغول) يبتلعك هذا الغول …

تتأمل عالم الفايسبوك اللامتناهي وتحس بالألم والخذلان والأسف:تكتب مقالة أدبية، فلا يلتفت اليها الا نفر من الناس …

تكتب نقدا أدبيا فلا يتجاوب معه الا القليل …

تكتب قصيدة فلا يراها الا البعض ممن رحم ربك …

تنشر صورة (ريهانا) بصدرها المكتنز ومفاتنها، فيبدأ الواعظون والمرشدون في تقديم الدروس في الأخلاق والدين والقيم…والبعض الآخر تنسيه مفاتن ريهانا ما كتبته …

ينشر (أحد) مقطع فيديو لكرة القدم فيحصل على آلاف الإعجابات والتعليقات و (الواوات) و (اللايكات) …

وينشر أحد فضيحة أخلاقية فتتهاطل اللايكات ويقفز عدد المشاهدين إلى الآلاف …

تكتب (شاعرة حقيقية) شعرا جميلا فلا يلتفت أحد لشعرها، وعندما تكتب أخرى (أي شيء) وتنشر صورتها الفوتوشبية المثيرة بعيون جذابة وأكسسوارات لامعة ووو: يكثر عدد المعجبين والمعجبات …ويزيد عدد المداحين و المداحات …

يستباح الفضاء الفايسبوكي بكتابات تجد صعوبة في تصنيفها أو تحليلها أو قراءتها …

البعض يحول الزجل الى ساحة تصفية حسابات …

والبعض الآخر يستغل الشعر للإشهار والابهار …

البعض يعتبر الكتابة تجارة من لا تجارة له …

البعض لا يجد راحته الا في شتم الناس …

كثرت جمعيات (الثقافة) لدرجة أنه أصبح لكل (كاتب وكاتبة فايسبوكييين ) جمعية تحتضنهما وتلمع كتاباتهما، وأصبح بين مقهى ومقهى جمعية ثقافية ، وما بين جمعية ثقافية وجمعية ثقافية مقهى ، فاختلطت المقاهي بالجمعيات لأخذ الصور التذكارية والسيلفيات والتنافس في عدد القصائد المقروءة وتعليقات مثل (أنا الأفضل والأحسن والواعر )…

أصبحت الكتابة موضة الفايسبوك، وأصبح الفايسبوك موضة الكتاب..

ومن لا كتابة له، لا فايسبوك له، وبالمقابل، من لا فايسبوك له، لا كتابة له …

البعض تسلمه اصداراتك الإبداعية من شعر وقصة ومسرح ونقد، فلا يكلف نفسه حتى عناء قراءتها فبالأحرى تناول تجربتك بالملاحظة والتحليل والنقد … فأنت تدفع من (جيبك الخاص) المال لتساهم في نشر الأدب والرقي به، فيكون الإهمال نصيبك …

البعض يأخذ مجموعات شعرية وغيرها ويرميها في سلة المهملات غير عابئ بالمجهودات الكبيرة والعراقيل أمام صاحبها لتخرج الى الوجود …

البعض لا يتذكرك إلا عند حاجة في نفس يعقوب، فيكون براغماتيا وانتهازيا ووصوليا وانتفاعيا طوال حياته …

البعض يحتاجك عندما تغلق في وجهه الأبواب، فيستدرجك في الحديث ب (صباح الخير، مساء الخير ) حسب أحوال الطقس والبروباغندا والوقت ، وتتأكد في أعماق نفسك أنه (صاحب حاجة) ، وأنه بعد ( الصباح أو المساء) المزيفة ، سيدخل في صلب موضوعه وحاجياته …

الفايسبوكيون والفايسبوكيات يؤمنون بأن هذا العالم الافتراضي تلزمه علاقات افتراضية، فيتهافت على قضاء مصالحه الشخصية ومن بعده الطوفان والعلاقات وكل القيم الإنسانية …

البعض لا شغل ولا مشغلة له الا ارسال (جمعة مباركة) يوم الجمعة و(عيد مبارك) أيام الأعياد الدينية و(عيد ميلاد سعيد) بناء على تذكير الفايسبوك بيوم ميلادك الافتراضي …

البعض يقصفك بالفيديوهات والصور ولا يرد على أجوبتك له …

باختصار: قررت ألا أشارك أحدا ما كتبته أو ما سأكتبه، لئلا أحرج أحدا بوضع تعليق أو اعجاب مزيف أو دفعه للقراءة …

هل سيأتي يوم ننسحب بهدوء من هذا الفضاء الافتراضي الجميل ونقول للجميع: وداعا ؟…

هل سيأتي يوم نبتعد فيه عن أعطاب بعض الفايسبوكيين والفايسبوكيات ، لنريح ونستريح ؟

هل يأتي يوم نغلق فيه صفحات الفايسبوك ؟

أكيد سيأتي يوم الوداع …

وكل فايسبوكي و فايسبوكية وأنتم بخير …

وكل فايسبوك وأنتم بألف خير …

ملحوظة: أخرجت هذه المقالة من أرشيفي ووجدتها صالحة للنشر إلى يومنا هذا، فقررت أن أتقاسمها مع الأصدقاء الحقيقيين.

Share this content:

  • Related Posts

    قد لا نكتب خارج أفكار لا نؤمن بها..عبد الرحيم هريوى -خريبكة اليوم – المغرب

    التعبير حق طبيعي وطرح السؤال هو بداية التفكير الوجودي والفلسفي ،وكل جواب لسؤال هو سؤال أعمق من سابقه..ويقال اُكتب كي أراك..!؟ الكتابة جزء من شخصية الكاتب عينه وكلما كان الأسلوب يحمل قوة كاتبه تتضح للقارئ الصورة على نوعية الأفكار التي يحملهاوطريقة تحليله ومناقشته للأفكار وتناسقها.. وكيف يرى الأشياء ..؟وكيف يعالجها ..؟ وللكتابة حرمة أراضيها،وكلما دخلنا إليها شعرنا بالخطر من أشياء نجهلها..لكن لنا في…

    Read more

    كيف يغيّر النجاح علاقتنا بالآخر ..!؟ الشاعرة المغربية في سؤال عميق عن حدث قاري كبير..خريبكة اليوم – المغرب

    كيف يغيّر النجاح علاقتنا بالآخر ؟ حين ينجح المغرب في تنظيم حدث قارّي كبير، فإننا لا نفرح فقط بالإنجاز، بل نعيد تعريف صورتنا عن أنفسنا وعن الآخر. وعندما تفتقد كل تظاهرة فنية أو ثقافية أو رياضية إلى العنصر الأخلاقي، فإنها تُفرَغ من قيمتها الجمالية، وبعدها الإنساني، ولعلّ الخطاب التشهيري الذي وسم المشهد الإعلامي خلال فعاليات البطولة الإفريقية التي نظمها المغرب بشكل…

    Read more

    اترك تعليقاً

    لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

    You Missed

    قصةقصيرة جدا”حتى لايكون هاتفك مصيدة لك”عبد الرحيم هريوى – خريبݣة اليوم – المغرب

    قصةقصيرة جدا”حتى لايكون هاتفك مصيدة لك”عبد الرحيم هريوى – خريبݣة اليوم – المغرب

    أفكار وتأملات-عبر تدوينة عابرة-الشعر يولد من رحم زمانه-ما قيل عن الشعر والشعراء -عبد الرحيم هريوى-خريبݣة اليوم-المغرب

    أفكار وتأملات-عبر تدوينة عابرة-الشعر يولد من رحم زمانه-ما قيل عن الشعر والشعراء -عبد الرحيم هريوى-خريبݣة اليوم-المغرب

    -جمعيةالشعلة للتربيةوالثقافة-واحتفالا باليوم العالمي للمسرح واليوم العالمي للشعر،تقام أمسيةرمضانية بدار الشباب بشارع الزلاقة يوم الخميس 12 مارس 2026

    -جمعيةالشعلة للتربيةوالثقافة-واحتفالا باليوم العالمي للمسرح واليوم العالمي للشعر،تقام أمسيةرمضانية بدار الشباب بشارع الزلاقة يوم الخميس 12 مارس 2026

    نص نثري جديد للشاعرة المغربية زهرة أحمد بولحية تحت عنوان”رقيم صبوة”

    نص نثري جديد للشاعرة المغربية زهرة أحمد بولحية تحت عنوان”رقيم صبوة”

    قمريؤلمه الجفاء .. في نص نثري يصدح الشاعر المغربي أحمد نفاع

    قمريؤلمه الجفاء .. في نص نثري يصدح الشاعر المغربي أحمد نفاع

    القراءة النقدية للنص الشعري – المنثور”أنا إنسان من الدرجة الرابعة…إن شئتم…!؟!”للشاعرة تورية لغريب -عبد الرحيم هريوى -خريبكة اليوم -المغرب

    القراءة النقدية للنص الشعري – المنثور”أنا إنسان من الدرجة الرابعة…إن شئتم…!؟!”للشاعرة تورية لغريب -عبد الرحيم هريوى -خريبكة اليوم -المغرب