
قد يحمل النص معه حقائقه و أوجاعه وأحزانه مثل ميت في نعشه.ومهما حاولنا أن نعيد تطويعه بأن يعترف لنا تحت التهديد والوعيد فلن يعترف أبدا..لا لشيء سوى لأننا سنطرح باب البحث عن
ماهية النص ..؟
و ماهي حقيقة هذا النص ..؟
وما يريد أن يبلغه من الرسالات المشفرة عبر هكذا من رموز وثقافة من اللغة ومعها احترافية كبرى في طريقة اللعب بالكلمات ..و لعل الشواعر والشعراء هم الملوك في تحريك قطع شطرنج في “ملك الألعاب ولعبة الملوك”عبر اللعب باللغة وتوظيف الألغاز والمعاني وتشبيه من الأوصاف والكلمات..
ولكل نص حقيقته فما هي حقيقة هذا النص..!؟!

لا أحد يعلمها ..الكاتب يعلمها حق العلم ..لأن النص الشعري هو لسان حال مشاعر وأحداث تحملها ذاكرته.لربما قد طواها الزمان ،لكن قد تأتي اللحظة المناسبة والحاسمة كي تطفو على وجه الماء في لون أشياء يعكسها..وبذلك تتحول إلى جمل شعرية يحملها الشاعر على عاتقه كي يعطيها تشكلات عبر مخياله الشعري. ولكي تتحول لغذاء روحي لكل عاشق لعذوبة وأجراس الكلمات ،لكن هناك عدة قراءات للنص الواحد، فكل واحد يعمل على ٱسقاط النص على واقعه وعبر تمثلات له قد يجيزها في ما أراد الشاعر قوله بشفافية ووضوح، وقد يصيب القارئ وقد لا يصيب،وقد يمنح للنص تاجا لم يكن في الحسبان.أي حينما تكون القراءة الأدبية تحمل عن صاحبها صورة ما عن عشقه للأدب وفنونه،وملم بقراءة النصوص ،وحينذاك قد ينفخ في النص -روحه الثانية -كي يعيش بجناحيه يحلق في سماء خيال ثلة من أمثال هؤلاء القراء .ونحن إذ نعيد قراءة النص بأسلوبنا ونمنحه مساحات شاسعة من الحرية وتجديد هواء رئته كي يتنفس هواء الحياة السرمدية حينذاك،نشارك القارئ أو القارئة عبره بتواجد طبيعي في بستان من قرنفل وأزهار الشعر التي لا يعشقها إلا من تربى على عشق الجمال في الطبيعة والحياة والإنسان،ولعل الأستاذة راضية بركات ٱستطاعت أن تعطي للنص الشعري لوحة من الفسيفساء الياباني الذي يحمل عشق من يحبونه ويجعلونه من أثاث بيوتهم ومساكنهم الخاصة ،وسبق أن وقفنا على ذلك في نص روائي رائع تحت عنوان :”جلسة قهوة “لكيغو هيغاشينو بترجمة محمد بلعبود .”الفسيفساء النسيجية التي تحتاج إلى أشهر من العمل لإنتاج لوحة من الحجم الكبير“

من ذاك الزمان…!
عبد الرحيم هريوى
خريبݣة اليوم/المغرب
كلهم ماتوا
كلهم رحلوا
كلهم ودعوا المكان
وخلت السبل لإبليس كي يتمرمد في الطغيان
كلهم صدوا لجهة النسيان
وخلت الساحة وراءهم من كل الألوان
وكل شيء تغير للأسوء ونفت الغبار
لم يبق إلا من أهمله الزمان
ونفضه ظله وتبرأ من السؤال
وحتى إبليس يلعن نفسه
كلما ترآت له الأشباح
وأوهام من خيال
لا شيء يلمع في هذا الزمان
ولا حظ للأمل في زمن الانكسار
ووجوه صنعت على مقاس كي تشيخ في عالم الارتجال
وتحارب الأمل في النفوس
وتزرع اليأس وتتقاسم غلة المكان
كلهم ماتوا
كلهم رحلوا
كلهم ودعوا المكان
والمقهور هو الإنسان
كلما أرخينا السمع كي نسمع صوت النص، كلما أبدعنا في قول يليق بما يحمله وما يضمره ككيان من لغة حية.{ وليس هناك نص بكر .فكل نص هو امتداد لنص قبله” باخثين”} والأستاذة راضية بركات شاركتنا أطباقنا عبر تعليق مميز و يحمل في طياته أسئلة فلسفية وجودية عميقة عن واقع اجتماعي ثقافي سياسي يتشكل في جغرافية تاريخية ..وحين نستمتع بنص شعري رقمي ؛ونبدع حينها في قول يليق بما يحمله وما يضمره وذاك ما ذهبت إليه الأستاذة راضية بركات من الديار وهي تشاركنا بصدق أطباقنا عبر تعليق يحمل في طياته أسئلة فلسفية عميقة
***
ربما …..ليسوا كلهم رحلوا كما تقول،
بعضهم ما زال عالقًا فينا كوجعٍ لا يُنسى،
وبعضهم صار لعنةً تطارد هذا الزمن الرديء.
نصك ليس رثاءً فقط… بل إدانة صريحة لخرابٍ يُصنع كل يوم،
وكأنك تكتب شهادة وفاةٍ لأملٍ يُذبح ببطء.
موجع حدّ الصدق… وجميل حدّ الغضب.
لكن احذر… لأن من يكتب بهذا العمق لا يحق له أن يستسلم،
فالكلمات التي تفضح العتمة… قادرة أيضًا أن تشعل الضوء.

تقديري واحترامي..شكرا لك أستاذة راضية على كلماتك الوازنة وتعبيرك العذب الجميل وسلاسة في أسلوب يسبر أغوار اللغة. ولقد كان لوقع قراءتك على النص قبل صاحبه ما يجعلك تنفخين فيه روحا جديدة. لكي يعيش حينا من الدهر في زمنه الرقمي السريع. أما صاحبه فرأى أنه من الواجب عليه أن يأخذ تدوينتك مأخذ القارئ قبل الكاتب. ولذلك عملنا على صياغة مسودة في طريقها للنشر..تحية وتقدير لـ إنسانيتك/عبد الرحيم هريوى
اقتباسات :كلمة يتمرمد هي فعل عامي دارج في اللهجات المغاربية (تونس، الجزائر، المغرب) ويعني يتعذب، يتبهدل، يعاني، أو يمر بظروف قاسية وصعبة.
Share this content:




