القراءة النقدية للنص الشعري – المنثور”أنا إنسان من الدرجة الرابعة…إن شئتم…!؟!”للشاعرة تورية لغريب -عبد الرحيم هريوى -خريبكة اليوم -المغرب

01 // تقديم :

إضاءة عامة للنص، من حيث الأسلوب و اللفظ والمعنى والإيقاع الصوتي وغيره في إطار العمل الشعري للنص الشعري المنثور “الشاعر صلاح بوسريف”

“أنا إنسان من الدرجة الرابعة…إن شئتم…!!

إنه الشعر السياسي حينما يخوض في قضايا الشعوب المقهورة،والفئات المجتمعية المهمشة ،ومعاناتها عبر الحقب والتاريخ مع السلطة بكل أصنافها، ومكان تواجدها في الهرم المجتمعي الواحد،وهو تعبير وبوح شاعري صادق عن مشاعر مختزلة في الذاكرة الجماعية للكاتبة عن الآخر،ألا وهو الإنسان، وهو ٱبن الشعب المطحون ومن ساكنة الهوامش،وعادة ما يتألم الشاعر الذي يحمل في نصوصه قضايا مجتمعه عبر كلماته الشاعرية، وبصوت وإيقاع فنيين، وهو يعطينا صورة من الجمالية الفنية للقصيدة الثورية بمعنى من المعاني،ولنا في قصائد أحمد شوقي وأمين الريحاني وجبران ومي زيادة ومطران ومحمد الصباغ وأحمد مطر وصلاح بوسريف “لن أركع ” ونزار قباني ( أيا وطني .!؟!.) ومحمود درويش (لا شئ يعجبني ..أريد أن أبكي..!!؟!) وغيرهم من رواد الكلمة المؤثرة في أعماق النفوس،فالشعراء يتواجدون حيثما يتواجد الوعي الشقي للمجتمع،لذلك هم يقولون كل شئ..وأي شئ..ولا يصومون ولا هم يستكينون طاعة وهروبا من واقع يعيشونه كما قال الشاعر صلاح بوسريف هم جزء من هذا الواقع الحزين المر..!؟!
الشاعرة تورية الغريب نتلمس بين ثنايا أبياتها صورا شعرية معبرة بصدق ، عن مكانة المواطن، والذي لم تسميه بل أعطته اسم” إنسان” ،بل لأنه لم يتمتع بحقوق المواطنة الاجتماعية والاقتصادية والسياسية فوق أرضه ..وذاك؛ هو عينه، الذي يتخندق في أسفل سلم الترتيب المجتمعي ،أي في الدرجة الرابعة، وبفنية وجمالية في البوح العميق والصادق، استطاعت أن تجعل من التشبيه والإستعارة والمجاز اللفظي واللغوي بحرها الهائج كي تسبح في الأعماق والظلمات..ولكي تلبس كلماتها صفات القوة الخارقة والدهشة والسؤال والقلق لدى القارئ والقارئة،على حد قولة بودليير: (الشاعر المتميز هو الذي يخلق الدهشة لدى القارئ..!) ،لذلك جاء تناسقا شعريا بين المعنى واللفظ، كي يعطي للنص روحا وحياة بلمسة فنية وإبداعية، تجذب لها المستمع والقارئ معا.وكما قال ابن رشيق القيرواني فكيف تعبر للمعنى دون المرور من اللفظ.
الصحيح؛ ومن خلال تواجدنا عبر المواقع الاجتماعية، نتابع بأن هناك كثير من النصوص الرقمية الآن تتشر وبكثرة، وفي كل وقت وحين،لكن القليل منها بل الناذر جدا، ما يجعل القارئ المتميز يعطيها مكانتها في إطار التناص، أي حينما تبحث لها عن مكانة بين النصوص الأخرى المنشورة ،في إطار ما يسمى اليوم بالتفاعل النصي، على حد قولة الناقد المغربي سعيد يقطين.

وهذا النص الذي بين أيدينا الآن: “أنا إنسان من الدرجة الرابعة…إن شئتم…!؟!” للشاعرة تورية لغريب أي بحمولته الأدبية والثقافية والسياسية بالأساس، هو لسان حال الفئات المطحونة من المجتمع،والتي تعيش خارج تاريخ السياق المجتمعي والثقافي للأرض وللوطن،والشاعرة تورية الغريب حاولت بتجربة وحنكة في ممارستها للكتابة النصية، بأن توظف لغة الشعر بالخصوص،وبأن تبلغ أكثر من رسالة سياسية عبر نصها هذا .

– هي إذن ما موقعها في النص ..!؟!
– هي المواطنة التي تهادن الأوضاع..!
– وهي كذلك المواطنة الجاحدة..!

-وهي أيضا؛ الإنسانة المتشردة والتي تزاحم القطط الضالة. وهذه صورة للنخالة الذين تكاثروا في هذا الزمان، زمن الحاجة والفقر، و الذي ضرب المجتمعات الفتية والفقيرة بعد كورونا في مقتل، وارتفاع الأسعار واشتعال لهيبها ،وهي تلمحهم وهم يبحثون في حاويات الأزبال، لعل أيديهم تصادف شئ يبقيهم على قيد الحياة..!!
– وهي الجاحدة ..!!

– وهي السجينة..!!
– وهي في نهاية المطاف اليائسة التي تعيش فوق هذه أرض، بلا أحلام وردية تذكر..!!

ولا أمل في الغد السعيد،لذلك رمت عبر شعرها بأحلامها في قعر بئر عميق،ولها رغبة أكيدة في نهاية نصها في المغادرة والرحيل، عبر حصولها على جواز سفرها، لعلها تجد لها حياة أفضل توفرها لها أرض أخرى فوق المعمورة، غير هذه الأرض السعيدة..!

وفي مجمل القول نرى أنه، ومن خلال كل ما أثير في هذا النص النثري القصير والمتميز والغزير في معانيه واستعاراته، يقربنا من نخبة شعرائنا العرب المعاصرين الذين جعلوا القصيدة السياسية بلغتها الشعرية تنبش في المسكوت عنه، وتخاطب بذكاء شاعري السياسة التي لا تقوم بدورها لتحدي الأوضاع المزرية للمواطن البسيط،المقهور فوق أرضه ..!

02// النص المقروء بين ثنايا السطور :

Share this content:

  • Related Posts

    ✓قراءة عاشقة لروح الكلمة الشعرية للشاعر عبد الرحيم هريوي..القارئ المتميز علال الجعدوني – خريبكة اليوم -المغرب

    ✓ الشعر الذي لا يحمل حقائبه عندما يسافر . الشعر الذي تبحث عنه بعيدا كي تكتبه أو يكتبك. الشعر الذي تترجاه أن يتنفس أوكسجين من هوائك و كأنما يصعد في السماء. هو نفسه ذاك الشعر المكتوب من الصغر في الصدر وهو نفسه ذاك الشعر الموشوم بإبر في القلب وهو نفسه ذاك الشعر الذي نستدرجه بذكاء من حيث لاندري .. يكتبنا قبل…

    Read more

    قراءة في نص 1Q84والذي يماثل في صورته الخياليةعوالم يكتشفها القارئ متداخلة متشابكة كبيت العنكبوت.عبد الرحيم هريوى – خريبكة اليوم-المغرب

    -يقول إلياس كانيتي : ربما الأموات ما زالوا يوجدون هنا،يسكنون عددا قليلا من الكلمات،ومن يعرف هذه الكلمات  سيكون قادرا على سماع الموتى. -وإن إنتاج الثقافة وإنتاج الإنسان لذاته إذ ينتج لغته.. -إن النقد لا يعني القدح ولا يتنافى والاحترام” ليونارد لانسكي. -لا شك بأن الأدب يعتبر الموطن الفريد للأقلام المفعمة بالحياة كي تعبر بطريقتها الخاصة عن الأفكار التي تؤمن بها. -ارنست…

    Read more

    اترك تعليقاً

    لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

    You Missed

    القراءة النقدية للنص الشعري – المنثور”أنا إنسان من الدرجة الرابعة…إن شئتم…!؟!”للشاعرة تورية لغريب -عبد الرحيم هريوى -خريبكة اليوم -المغرب

    القراءة النقدية للنص الشعري – المنثور”أنا إنسان من الدرجة الرابعة…إن شئتم…!؟!”للشاعرة تورية لغريب -عبد الرحيم هريوى -خريبكة اليوم -المغرب

    سرد حكائي للراوي من لحظات تذكر..عبد الرحيم هريوى – خريبكة اليوم – المغرب

    سرد حكائي للراوي من لحظات تذكر..عبد الرحيم هريوى – خريبكة اليوم – المغرب

    في وقت تكلمت فيه” الأوراق الصامتة” لدى الشاعر المغربي إدريس لحمر- خريبكة اليوم -المغرب

    في وقت تكلمت فيه” الأوراق الصامتة” لدى الشاعر المغربي إدريس لحمر- خريبكة اليوم -المغرب

    فجة العنوان ..في سيناريو من إبداع خيال الشاعرة المغربية زهرة أحمد بولحية-خريبكة اليوم – المغرب

    فجة العنوان ..في سيناريو من إبداع خيال الشاعرة المغربية زهرة أحمد بولحية-خريبكة اليوم – المغرب

    قصيدة تحت عنوان”شاعر النداء الآخر”للشاعر المغربي أحمد نفاع

    قصيدة تحت عنوان”شاعر النداء الآخر”للشاعر المغربي أحمد نفاع

    من هذا الذي مات..!؟!عبد الرحيم هريوى – خريبݣة اليوم- المغرب

    من هذا الذي مات..!؟!عبد الرحيم هريوى – خريبݣة اليوم- المغرب