سفينة الزمان…
مع الزمان كن حذرا وإن طال الإبحار
فزورقك يخترق الحواجز والصعاب
ضاع بين البشر راكبا الهول والأخطار
من الأحداث ما نجا شيوخا أو شباب
صارع في العيش غائلة محن الإقصار
لا يغرك خطوب الفاسد من الأصحاب
مد وجزر بين ناس ما حبذت الإنتظار
شيدت قصورهم فوق حصن السراب
كل نفس تحيى لحين لا تزيد نهار
يسمو الفكر الريان في ظلال الرحاب
أنأى عن النبع الدافق شرا بكل الأعمار
تؤلمني مناورة القدر الحالم الجواب
لا تعتريني من الخطوب نقمة الأقدار
تجعلني عليل الروح لا تأسرني ألقاب
إذا هد جسر عمر المنية و خلت الديار
ألقى ما زرعت محصودا يوم الحساب
هناك بظل العرش حيث عاقبة القرار
أتباهى بذاك السهم الذي رميته فأصاب
أخاف من موج يثور ولا أحسن الفرار
بزمن يراوغ بالمفاتن سرعة الاستلاب
أيام أغناني حلوها عن مرها ليل نهار
أعارتها مخالبها النسور تبغي الخراب
تعبث بالشيخ والصبي لها كل يوم عثار
مع النهاية لا تدق جرس إنذار الذهاب

بقلم إدريس لحمر
Share this content:






