لقد انتهى زمن الإكليروس الثقافي والأدبي المغربي.كما سماه الشاعر المغربي محمد بنميلود صاحب النص الرائع الحي الخطير .عبد الرحيم هريوى – خريبكة اليوم – المغرب

الإكليروس الثقافي والأدبي المغربي انتهى أجله ببزوغ قمر الثورة الرقمية ومواقع التواصل الاجتماعي وأمسى من له حساب رقمي مشروع كاتب وأديب وصحافي بدون رسميات وتأشيرات..  

لقد ولى زمن الإكليروس الثقافي والأدبي في زمانه الرسمي.اليوم نحن نعيش في عالم الفوضى الخلاقة عبر الشبكة العنكبوتية العالمية والثورة الرقمية ومواقع التواصل الاجتماعي. فلا أحد يمكن له أن يُنَصِّبَ نفسه رئيس تحرير جديد على رواد هذه المواقع التي وجدت كي تطوي سجل سلطة الرأي الواحد والنظرة الواحدة والثقافة الواحدة والخبر الواحد…أو يطلب منه تغيير هكذا تدوينة أو تغيير تلكم العبارة وهو الذي يعيش على ظل زمانه السلطوي الماضي ..اليوم بزغ فجر الانعتاق من سلطة المقص تحت سقف ما يجب قوله وما لا يجب وعلى من يحكم على ما يكتبه لذاته ولمن يرغب في سماع صوته.لقد انتهى زمن الملاحق الحزبية في زماننا والذي ظل رئيسهايختار له ما يريد نشره وما لا يريد  ..

اليوم ؛ الكل متواجد أمام حائط المبكى الجديد – الفيس بوك-تويتر X- أنستغرام.. وله كامل الحرية في اختياراته الفكرية والأيديولوجية وله كل ما يريد التعبير عنه عبر نصوصه لكن شريطة أن يعرف حدود تلك الحرية في هكذا كتاباته من خلال احترام الآخر وعدم المس بصورته وشخصيته ..وصدق ڤولتيرقد اختلف معك بالراي ولكني مستعد أن ادفع حياتي ثمنا لحقك في التعبير عن رأيك. – فولتير

ما أتاحته الشبكة العنكبوتية اليوم عبر العالم من مزايا عبر ما تعيشه الإنسانية من ثورة رقمية في مجال الإتصال والتواصل والإعلام  جعلت البيروقراطية تنسحب رغم أنفها في زمن الفوضى الخلاقة ،ولم بعد المثقف والشاعر والكاتب يستجدي ملاحق الأحزاب كي تعطاه فرصة يتيمة للنشر له بعض نصوصه إن هو وجد من يكون صلة وصل بينه وبين أولئك الشيوخ الذين هرموا للأسف الشديد في مجال الثقافة والأدب، ولم يستطيعوا أن يتحملوا الفراغ المنشود بدون ظلالهم تلك حتى اليوم،و التخلي عن ما كان لديهم من مكانة اعتبارية ورمزية و السلطة والكرسي للأجيال الشابة التي تحمل مشعل أفكار جديدة لزمنهم وواقعهم ،ولسان حالهم يقول:” أنا الروائي وانا الشاعر وانا الكاتب وأنا السياسي وأنا الكل في الكلولا حرج”،وحتى الجوائز الأدبية والثقافية لديهم فيها نصيب مهما طال الدهر وتغير الحجر والشجر.ولم يستطع الزمن فعل فعلته السحرية كي يزيحهم على صدر التحديث والتجديد ،حتى هبت ريح الثورة الرقمية وخروج المواقع الاجتماعية للوجود، ولكن ظل لسان حالهم يطارد كل تجديد يزيحهم من وجودهم الخالد،وصاروا ينتقدون كل ما يتم نشره من نصوص،إذ لا تعدوا في نظرهم بأن تكون بعد تقييم ذاتي سوى جد متوسطة او رديئة ما دامت نصوصهم القديمة كانت تكتب بحبر القلم بدل الحبر المصطنع وبالقلم الأزرق والأسود بدل النقر على اللوح..وصدق الكاتب والشاعر المغربي صاحب روايته الحي الخطير محمد بنمحمود الذي اعتبر الثقافة المغربية التي كنا نعيشها في زماننا التناظري والورقي والحزبي بالإكليروس الثقافي تطغى عليه بعض الوجوه التي تمثل الثقافة الجامدة المتحجرة الصامتة بدون دماء جديدة ولا روح ، ومثلها مثل الأحزاب السياسية التي أنتجتها التي لا تخرج عن دائرة  طقوس الجماعة المغربية ببوادينا ومداشرنا بحيث يبقى للكبار عرفهم و مكانتهم الوجودية في اتخاذ القرارات الجماعية للقبيلة حتى الموت. والأبستيمولوجي الراحل الدكتور محمد الوقيدي أشار في أكثر من كتابة لديه؛ بأنه أنتروبولوجيا وابستيمولوجيا لم نتخلص بعد من فكر القبيلة”الجماعة بالعامية المغربية” في حياتنا التي نريدها عصرية بوسائل وأدوات حديثة لكن برواسب من أفكار تقليدانية ،ونفس المسار ذهب له الراحل الثاني والباحث والمفكر الفلسفي محمد سبيلا في الصراع البنيوي لدينا بين الإسلام والحداثة …

Share this content:

  • Related Posts

    كيف يغيّر النجاح علاقتنا بالآخر ..!؟ الشاعرة المغربية في سؤال عميق عن حدث قاري كبير..خريبكة اليوم – المغرب

    كيف يغيّر النجاح علاقتنا بالآخر ؟ حين ينجح المغرب في تنظيم حدث قارّي كبير، فإننا لا نفرح فقط بالإنجاز، بل نعيد تعريف صورتنا عن أنفسنا وعن الآخر. وعندما تفتقد كل تظاهرة فنية أو ثقافية أو رياضية إلى العنصر الأخلاقي، فإنها تُفرَغ من قيمتها الجمالية، وبعدها الإنساني، ولعلّ الخطاب التشهيري الذي وسم المشهد الإعلامي خلال فعاليات البطولة الإفريقية التي نظمها المغرب بشكل…

    Read more

     في مملكة الكلمات التي تنبض بالحياة..عبد الرحيم هريوى – خريبكة اليوم – المغرب

    كم نعيش كي نحيا حين نرى النجوم لا تغيب ..كم نحتاج من ظل كي يكون لنا ظل نمشي ويمشي يقربنا لأنفسنا..ما أجمل الحياة في زمانها حينما تزهر ورود الصباح ويتساقط فوقها الندى..وكم من قصة و رواية حكتها شهرزاد لشهريار وكم أدرك من صباح حتى يعيش في أحلامه التي جعلت سرد بودلير وموليير لا يعدو إلا ظلا من ظلال شهرزاد..دعونا نكون حيثما…

    Read more

    اترك تعليقاً

    لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

    You Missed

    الشاعر الفلسطيني المرموق« مريد البرغوثي» المتزوج بالكتاب.. عبد الرحيم هريوى – خريبكة اليوم – المغرب

    الشاعر الفلسطيني المرموق« مريد البرغوثي» المتزوج بالكتاب.. عبد الرحيم هريوى – خريبكة اليوم – المغرب

    ظل قلم يستظل تحت شجرة الفكر والأدب..عبد الرحيم هريوى – خريبكة اليوم – المغرب

    ظل قلم يستظل تحت شجرة الفكر والأدب..عبد الرحيم هريوى – خريبكة اليوم – المغرب

    كيف يغيّر النجاح علاقتنا بالآخر ..!؟ الشاعرة المغربية في سؤال عميق عن حدث قاري كبير..خريبكة اليوم – المغرب

    كيف يغيّر النجاح علاقتنا بالآخر ..!؟ الشاعرة المغربية في سؤال عميق عن حدث قاري كبير..خريبكة اليوم – المغرب

    في عزلة المساء أبت الشاعرة المغربية زهرة أحمد بولحية إلا أن تصنع للقارئ من أصواتها، صوت كلمات من الحياة ..خريبكة اليوم -المغرب

    في عزلة المساء أبت الشاعرة المغربية زهرة أحمد بولحية إلا أن تصنع للقارئ من أصواتها، صوت كلمات من الحياة ..خريبكة اليوم -المغرب

    عبر رحلة جنون يصدح الشاعر المغربي أحمد نفاع-خريبكة اليوم – المغرب

    عبر رحلة جنون يصدح الشاعر المغربي أحمد نفاع-خريبكة اليوم – المغرب

    الزمان يحمل ظله وينصرف..عبد الرحيم هريوى -خريبكة اليوم -المغرب

    الزمان يحمل ظله وينصرف..عبد الرحيم هريوى -خريبكة اليوم -المغرب