الرداءة في نظرالبعض من رعايا مملكة الصحافة الورقية،هي القشة التي قصمت ظهر البعير..عبد الرحيم هريوى – خريبكة اليوم -المغرب

مررت على منشور عن الرداءة بالعالم الأزرق..فتوقفت برهة ثم قرأت العنوان ..وتبسمت منه ضاحكا..وفكرت في كتابة تعليق عابر فأحجمت حتى لا أساهم بدوري في السباحة في بحر التفاهة بل قد أسميه الفوضى الإعلامية والصحافية الرقمية الخلاقة، و التي ما تركت من قديم شيئا إلا داسته بنعلها..لكنها لم تعجب الكثيرين من الجيل الماضي- الورقي،وذلك بأن رياح الثورة الرقمية حملت لهم ما لا تشتهيه أنفسهم التي ألفت القديم ،وسكنت أرواحهم في أبراجه العالية..ولم تعد صورهم كما كانت عما ذي قبل..وهي تزين المنابر كما كانت ..ولا حتى أقلامهم من ذهب..ولا حتى ما كان لهم من حظوة وقيمة وشان ومرشان كما يقوله المغاربة..!! لذلك يتهمون بشكل صريح الرداءة عبر السوشيال ميديا، وهي بريئة ما تبرأ الذئب من دم سيدنا يوسف عليه الصلاة والسلام. وهم يجعلون من التفاهة عبر السوشيال ميديا فرس طروادة ..ولسان حالهم يقول انظروا للفوضى ولجل مايتم نشره فهو يضر ولا ينفع.لكن حتى إذما ذهبنا معهم في طرحهم هذا لآخر نقطة .نسائل أفكارهم فماذا نحن فاعلون.نفكر في المزيد من التشريعات القانونية للحد من حرية التعبير كمشروع قانون كان سيمررونه لو الألطاف الإلهية في عز كورونة للحد من ولوج المواقع الاجتماعية والتعبير الحر -وبالضرورةدون التشهير والمس بشخصية الآخر- وسماه رواد تلك المواقع ب(تكميم الأفواه) وهو مصاغ من فترة الكمامة التي صاحبتنا في حياتنا اليومية لذلك هؤلاء قد يجعلون من التفاهة بشكل دوغمائي قطعي في المجال الفكري الفلسفي المتجدد والمتطور المرفوض لدى الفيلسوف الإنجليزي بيرتند رسلBertrand Russell ومن يدري فقد تكون التفاهة هي سبب أفول نجومهم وأسمائهم البراقة. وماتوا مع موت زمنهم الورقي سواء كان ذلك يخص حياة الصحافة الورقية أو حينما نطل بأقلامنا الرقمية على عالم الكتاب الورقي وعلى عالم الحروف التي ذبلت – في زمنهم الرقمي- وتبقى الرداءة هي (القشة التي قصمت ظهر البعير)

أردت أن أعلق عما حملته ذاكرتي عن وجوه عايشناها بلغة الهدر.. وأنا أتجول بروحي في عالم الجوطية قرب مسكننا القديم، وأنا أمر من حلقة على حلقة..وأخيرا لقد اخترت لنفسي حلقة الحكواتي.وهو يحمل كتابه الضخم كأكسوسوار .إذ أنه ما سبق لي أن حضرت حكاياته وهو يقرأ منه أو يفتحه ،لكنه ما فتئ يقول لنا : بأن كل ما يرويه لنا هو مدون في هذا الكتاب العجيب .وكانت فرصة ذهبية لي، لكي أتمم معه قصة البارحة عن سيف ذي يزن ..

وكلكم عكاشة إلا من أبى...

نعم ، نحن نعيش في زمن تهافت التهافت على كل رديء ،وكل الأقلام التي كانت بالأمس من ألماس وذهب، أمست اليوم من المعدن الرخيص إلا من طور تكوينه وولج العالم السيبراني التقني من بابه الواسع ،لأن العالم البرݣماتي النفعي اليوم؛قد جعل كل المبادئ القديمة في خبر كان..وكل واحد اليوم منهم في زمنهم الذهبي يقول ما قاله صاحبهم الذي علمهم طريقة الحلب تحت شعار je mange et tu mange كيف له بأن يخدمهم وهو يشد لهم البقرة من قرنيها وهم يحسبون الأسطل و بدون توقف.. فليتفضل أحدمنكم ليحل مكاني كي أمر أنا بدوري للضرع وأحلب لي حصتي..فكل واحد منهم ألف الحليب الطازج؛ وهم يوجهون النقد إلا للأبالسة والشياطين والعفاريت وعبدة الطاغوت ومعهم السيد الرديء المغضوب عليه في نظرهم..أما هم فلهم صورة من صور الأنبياء والمرسلين،ومعهم خطيبهم من فوق المنبر، وعالمهم وفقيهم الكبير في السباحة الفكرية؛ وفي السياسة والعلوم والفكر والصحافة والدين..وإذا ما هو نطق لغته أو دون مقالته أو كتب له ما شاء له عن أسطورة الرداءة بأن يكتب ..فلسان حاله يقول للقوم حوله : فمن لغا منكم ومنكن ؛فلا مكانة له بعد اليوم بيننا.. فلانصيب له من مردود فرقتنا الموسيقية للأمداح و التي تنشد أغانيها الصوفية وتبدع في ضرب الطبل..!!!

Share this content:

  • Related Posts

    قد لا نكتب خارج أفكار لا نؤمن بها..عبد الرحيم هريوى -خريبكة اليوم – المغرب

    التعبير حق طبيعي وطرح السؤال هو بداية التفكير الوجودي والفلسفي ،وكل جواب لسؤال هو سؤال أعمق من سابقه..ويقال اُكتب كي أراك..!؟ الكتابة جزء من شخصية الكاتب عينه وكلما كان الأسلوب يحمل قوة كاتبه تتضح للقارئ الصورة على نوعية الأفكار التي يحملهاوطريقة تحليله ومناقشته للأفكار وتناسقها.. وكيف يرى الأشياء ..؟وكيف يعالجها ..؟ وللكتابة حرمة أراضيها،وكلما دخلنا إليها شعرنا بالخطر من أشياء نجهلها..لكن لنا في…

    Read more

    كيف يغيّر النجاح علاقتنا بالآخر ..!؟ الشاعرة المغربية في سؤال عميق عن حدث قاري كبير..خريبكة اليوم – المغرب

    كيف يغيّر النجاح علاقتنا بالآخر ؟ حين ينجح المغرب في تنظيم حدث قارّي كبير، فإننا لا نفرح فقط بالإنجاز، بل نعيد تعريف صورتنا عن أنفسنا وعن الآخر. وعندما تفتقد كل تظاهرة فنية أو ثقافية أو رياضية إلى العنصر الأخلاقي، فإنها تُفرَغ من قيمتها الجمالية، وبعدها الإنساني، ولعلّ الخطاب التشهيري الذي وسم المشهد الإعلامي خلال فعاليات البطولة الإفريقية التي نظمها المغرب بشكل…

    Read more

    اترك تعليقاً

    لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

    You Missed

    قصةقصيرة جدا”حتى لايكون هاتفك مصيدة لك”عبد الرحيم هريوى – خريبݣة اليوم – المغرب

    قصةقصيرة جدا”حتى لايكون هاتفك مصيدة لك”عبد الرحيم هريوى – خريبݣة اليوم – المغرب

    أفكار وتأملات-عبر تدوينة عابرة-الشعر يولد من رحم زمانه-ما قيل عن الشعر والشعراء -عبد الرحيم هريوى-خريبݣة اليوم-المغرب

    أفكار وتأملات-عبر تدوينة عابرة-الشعر يولد من رحم زمانه-ما قيل عن الشعر والشعراء -عبد الرحيم هريوى-خريبݣة اليوم-المغرب

    -جمعيةالشعلة للتربيةوالثقافة-واحتفالا باليوم العالمي للمسرح واليوم العالمي للشعر،تقام أمسيةرمضانية بدار الشباب بشارع الزلاقة يوم الخميس 12 مارس 2026

    -جمعيةالشعلة للتربيةوالثقافة-واحتفالا باليوم العالمي للمسرح واليوم العالمي للشعر،تقام أمسيةرمضانية بدار الشباب بشارع الزلاقة يوم الخميس 12 مارس 2026

    نص نثري جديد للشاعرة المغربية زهرة أحمد بولحية تحت عنوان”رقيم صبوة”

    نص نثري جديد للشاعرة المغربية زهرة أحمد بولحية تحت عنوان”رقيم صبوة”

    قمريؤلمه الجفاء .. في نص نثري يصدح الشاعر المغربي أحمد نفاع

    قمريؤلمه الجفاء .. في نص نثري يصدح الشاعر المغربي أحمد نفاع

    القراءة النقدية للنص الشعري – المنثور”أنا إنسان من الدرجة الرابعة…إن شئتم…!؟!”للشاعرة تورية لغريب -عبد الرحيم هريوى -خريبكة اليوم -المغرب

    القراءة النقدية للنص الشعري – المنثور”أنا إنسان من الدرجة الرابعة…إن شئتم…!؟!”للشاعرة تورية لغريب -عبد الرحيم هريوى -خريبكة اليوم -المغرب