
“وكأنها بقايا تشبه مخلفات مرور وباء الجدري على وجه شارع المسيرة الخضراء…نعم ؛في زمننا القديم والرائع الجميل بمدينتنا الفوسفاطية خريبكة ، تذكرت ما تذكرته من ظل خيالات مرت أمام واجهة تفكيري ..
وأنا في لحظة أزمم هذه الكلمات عبر نص قصصي قصيرة.سوف يحمل على عاتقه فضح المفضوح بلغة الضاد.وأنا في تحد صارخ لمنطق السياسة وما يحوم في فلكها من أدوار لممثلين على خشبة مسرحها الفكاهي ..وما نملكه من أسلحة للتعرية عبر سلطة الأدب الإنساني بمدينتي الفوسفاطية الثرية خريبكة،عادت بي الذاكرة الجماعية التي بها نعيش الماضي،وذلك لما كانت الغابة المترامية الأطراف رئة مدينة الغبار.وذاك كما ظل يسميها القاص الراحل إدريس الخوري ” مدينة الغبار”وقد أبيدت الأشجار عن بكرة أبيها من زمان.. وأمست الغابة رئة المدينة والحديقة العمومية ذكرى من ذكريات مدينة حزينة جعلوها مدينة جد صغيرة تتواجد مشاريعها الكبرى المستحقة في قاعة الانتظار..أبيدت الغابة الكثيفة في زمننا ..أقبرت الحديقة العمومة ،وتجدون ما تبقى لنا منها من صورة يتيمة .. و أنجبوا لنا بدلها حيا سموه بالفردوس بفلسفة سوريالية حين يلبس العقار لباس طفل الأمبراطورالعراء ..ولباس قارون في يومه المعهود ،وبعدها خسف به وبداره رب المستضعفين ..فوق الأرض!


وأمسى محيطنا الأخضر ذاك؛ في خبر كان ..!
ورحل كذلك القاص المغربي إدريس الخوري…وبقي الاسم شاهدا على مروره..!
ورحلت الغابة الكثيفة في زمننا المدفون في ذاكرة جماعية مكانية وزمانية ..!
وبقي العجاج و الغبار ومحيط مدينة فوسفاطية بصدر عار أمام رياح وزمهرير من الذاريات..!
لقد كانت تلك الغابة بالفعل تخيفنا ليلا ولا يدخلها إلا الشجعان ..وكما أنها كانت تهوينا بطقوسها ومنها أشياء كثيرة أخرى جميلة،هواءها النقي،ومحيطها الأيكولوجي. وقد ظلت في ذاكرتنا الزمانية والمكانية سواء الغابة بالقرب من مقهى طارزة (المنظر الجميل اليوم ) أو قرب ثانوية الموحدين ..وعادة ما كنا نبحث عن الغيران بين الأشجار لإخراج العقارب بطريقة عبثية. ودون أن نأخذ الحيطة والحذر لهذه الحشرات السامة ،وما يمكن لها أن تلحقه بنا من أضرار جسدية لا قدر الله عبر لسعاتها القاتلة…
ولما هرمنا-اليوم- انتقلت تلك الغيران أي نقصد {الحفر} من الغابة التي أبيدت عن بكرة أبيها ..وعن آخرها لما تبقى من بعض الشجيرات قرب محطة إفريقيا في الطريق الوطنية خريبكة برشيد و بفلسفة سياسية كي نعيشها عبر شوارعنا الرئيسية ..
قلت ضاحكا ومتسائلا من جبل على الغيران يا ترى!؟
المدينة أم ساكنتها..!!
وجل أجدادنا وآبائنا ماتوا بمرض السيليكوز الذي حملوه من بيئة مناجم الغيران تحت الأرض بمسافات عميقة..
وها هي شوارع مدينتنا قد حافظت على تراث الغيران وثقافتها عبر شوارعها فلا يسلم أي واحد من هذا المرض الخطير وتحولت الغيران العميقة إلى حفر من أحجام لا يعرف عمقها إلا من تعاني سيارته من أعطاب في هيكلها وعجلاتها مع كل غطسة في أعماق بحيراتها…
وها أنا أتواجد في لحظة تأمل عابر ،فيما أصاب شارع المسيرة الخضراء هذا و الذي نجوبه لمرات عديدة في اليوم وإذ نعاني الأمرين مع التمزقات والمطبات والتشققات على طول مسافات طويلة،انطلاقا من مقهى أصيلة حتى صيدلية أنفلوس..
فقلت مع نفسي وأنا أفكر في ما أصاب جسده من عاهات مستمرة وفي غياب الدواء مع مجلس بلدي له أولويات بعيدة عن إصلاح أعطاب ما تم إنجازه. إن هي وجدت كشقائق النعمان في مراسيم جنازة الموت لمحمود درويش . فهي تعاني من التوقف أو أصابتها التعريةـ وفسد فيها ما فسد دون التفكير في المعالجة والصيانة وإعادة التوضيب والإصلاح لكل نقص مع الزمن لعيون العامة من ساكنة الفوسفاطية قد ظهر…
وعلى الساسة حجبت الرؤيا واختلف المسار…
قلت :أي بعدما أصبح فيروس وباء الجدري في المختبرات ظهرت عوارضه مجددا بشارع المسيرة الخضراء .وهو عادة ما يشفى المريض وتبقى علاماته على جلد جسده …
لكل ذلك فإن شارع المسيرة الخضراء تراه يركب مسار التحدي ويحتج ضد الظلم الذي استشعره وهو يرى الزفت ينزل بل يصب صبا بالقرب منه من المقاطعة الإدارية الخامسة بحي الفتح .ودون أن يصل غيثه لأراضيه. وكأني بجبران خليل جبران يعبر عن واقع سياسي محلي يحتاج لأكثر من موقفة واستفسار ومساءلة فلا شيء أثقل من “أواني فارغة” على رؤوس الجائعين..!!
إنه؛شارع المسيرة الخضراء وبٱسم حمولته التاريخية الوطنية يعاني من تمزقات ومطبات بعدما تمت معالجته من طرف شركة -لا نعلمها والمجلس البلدي يعلمها ويعرف دفتر تحملاتها -ولم تعد كي تعيد إصلاح مايمكن إصلاحه من مظاهر من تشوهات تظهر لنا في غياب تام للجودة المطلوبة وغياب المساءلة كذلك.والشارع يحتج لعدم استفادته من الزفت السياسي الانتخابي وقرر الاحتجاج بطريقته الخاصة وقد سطر طريقة للاحتجاج ضد المجلس البلدي لأنه له تاريخ طويل مع معاناته مع الحفر في المجلس القديم لإخوان المغرب واليوم مع الميزان والجرار و الحمام والفرس…والانتظار ها هنا يقطن في كل مكان والساكنة تربي الأمل في التغيير كما تربي الحيوانات الأليفة في بيوتها..


Share this content:





