
مما لا شك فيه أن اللغة الشعرية لديها إحساس وعي مقصود . غالباً ما يرجح الجمال بقدرة لغوية تصويرية جموح ، تصدح بخبايا الذات ، وليس هذا فحسب بل تؤثث فضاءاتها الحالمة بصور شاعرية بكرا ، تكتنز دلالات مذهلة ، تتقاطر رقة وعذوبة ، إنه سر إثراء عملية الخلق الشعري… وهذا كله راجع إلى أن الشعر الذي هو وشم للذاكرة وصوت الأعماق ، كما يمكن اعتباره مسرح للسؤال ونبش في سراديب الذات …نص جميل جدآ يحمل صور فنية رائعة وممتعة جداً ، حروفه تتنهد بنوع من صرخات مكتومة تراقص هسيس الكلمات تكتب مكنون الأغوار…. نص يرسم ملامح مستترة للتجربة الشعورية ،فتستضيء بلذة جمالية رائدة . كما أن موضوع النص وجداني مفتوع على عوالم شاعرية لافتة ، تتوهج بدلالات تتدفق برموز ،لتجسد هموما شعورية ،تتضمن كل شروط البنائية لتكون قصيدة متميزة . نص وظفت معانيه التماسا للحب والنبل والتوداد …فهنا لابد من القول على أن الحرف ما هو إلا رسول الوجع ….بينما التجربة الشعرية هي تجربة متفردة بإبداعات خصبة ، متشبعة بجوانح الكيان نشوة وطربا… كما أن اللغة الموظفة هي لغة حضارية راقية ، لغة محاورة الذات بشكل الجاذبية الإبداعية متضمنة تناغم راقي بين الإيقاع الصوتي والنفسي ،كما يتضمن النص مقومات شعرية مثيرة ووازنة بصور مكثفة بالدلالات تثمن التجربة الأدبية المتكاملة التي لبستها أثناء مسيرتك الإبداعية .

✓بقلم الناقد علال الجعدوني بني وليد تاونات
قصيدة بعنوان : (كؤوسُ الوَجد..)
أَفاطِمُ هَجْرُكِ القاسي وَبيلا
كَسا قَلبي الشّقاء ولا بَديلا
***
تُجاوِرُني كَغُصْنِ البانِ قُرْباً
وَلكِــنّ الوِصــالَ غـــدا عَليلا
***
أَرومُ لِقاءَها وَهِيَ استَقَرَّتْ
بِأُفْقِ الرُّوحِ لا تَبْغي مَقــيلا
***
رَكِبْتُ مَطيَّةَ الأَشْعارِ سُهـدي
وَسُقْتُ لَها جَوادَ الحَرْفِ مِيلا
***
أُغَرِّدُ في عَفافِ الحُبِّ شَدْواً
عَسى أَنْ تَسْتَجيبَ لِمَنْ أُحيلا
***
نَثَرْتُ لَها القَصائِدَ وردَ طِيبٍ
فَما وجَدَت لِوِجدانــي سَبــيلا
***
تَلوّت كَالعُبابِ بِمَدِّ بَحْرٍ
لِتَلفِظَني بِلا سَنَدٍ نَحيلا
***
وَتَجْزِرُ في جَفاهَا كُلَّ حُلْمٍ
فَتَتْرُكُني عَلى رمْلٍ قَتـــيلا
***
فَلا مَدٌّ يُطَمْئِنُ لِي شِراعاً
وَلا جَزْرٌ يُداوي لِي غَلـــيلا
***
يَسيلُ الدَّمْعُ مِنْ عَيْـــني لَظًى
فَيَكْوِي القَلْبَ والصَّبْرَ الجَميلا
***
سَقَتْني مِنْ كُؤوسِ الوَجْدِ حَتَّى
نَسيتُ بِحُبِّـــها “القَالَ” و”القِيلا”
***
صَبَرْتُ عَلى احتراقي في هَواها
وخـــالَفْــتُ المُــعاتِـــبَ والنَّــبــــيلا
***
سَأَبْقى في عَرينِ الشِّعْرِ لَـيْثاً
وَإِنْ أَضْحَى الغَرامُ بِيَ البَخيلا
***
أُصَــبِّرُ مُهجَــتي وَأَقُــولُ صَــبْراً
فَلَنْ يَرْضى المحبُّ سبيلاً ذَليلا
الأديب عبد المجيد بطالي
Share this content:






