
شهيدة الشعر والشعراء..من تكون..يا ترى!؟
شاعرنا وقصيدته – في عشقهما العذري
معشوقته هي القصيدة الشعرية
ولها لما تملكه من حسن وجمال
ألفها وألفته على الدوام
حاضرة في خياله الشعري لا تفارقه لحظة..
هي القصيدة الساحرة قلبه
المالكة جوانحه
هي.. هي
في صورتها الشعرية..
وهو..هو..
الشاعر المتيم بها
والمغرم بجمالها
والمفتون بخيالاتها
الذي ألف أن لا ينام
إلا وهي تجتاح أحلامه الكبرى
قلت:
لعلنا نعود لتراثنا عبر أدبنا العربي القديم
حيث أن شاعرنا هذا ..
شبيه في عشقه العذري
عشق قيس بن الملوح لليلى
والشاعر توبة بن الحمير
للشاعرة ليلى الأخيلية
والشاعر جميل بن عمر لبثينة
وهو القائل لها عن حبها وعشقها شعرا
إذا قلتُ: ما بي يا بثينة ُ قاتِلي،
من الحبّ، قالت: ثابتٌ، ويزيدُ
وظل شاعرنا يزداد غيضا من قصيدته
كلما بدا منها الجحود المطبق
وتراه قد فكر وقدر ثم فكر وقدر في أي حيلة أو أي سبيل
كيف تأتيه ليلا…؟!
تزوره إن ٱستطاعت لذلك سبيلا
وهو نازل في إحدى الفنادق المصنفة
يكتب عنها
…ما فيها
وما لم يكتبه قبل…وما لن يكتبه بعد
من الكلام الذي يبدعه بلغة شعر زمانه
وفجأة سمع طرقات على باب غرفته
وهو النازل بالطابق الثامن
فظن في أول وهلة بأنه أحد موظفي الفندق آتيه بوجبة العشاء
فتح الباب فإذا هي عاشقته ملهمته
بلباسها الشفاف
ورائحة عطرها القوية و المثيرة من بعيد للأنوف العاشقة للعطورالمصنفة
والتي تعيد التوازن للروح
وتحمل في يدها محفظتها الملأى بنسخ من قصائده القديمة
التي تصلها لعنوانها عبر البريد
قالت القصيدة لحبيبها الشاعر :
هل أدخل بدون ٱستئذان،وأنا التي فكرت أن أجعلها لك مفاجأة لما علمت بقدومك لمدينة القصائد عشقا وغراما
وقد وصلني الخبر عبر إحدى صديقاتي القصائد ليلة البارحة
تقدمت القصيدة
وٱختارت لها مكانا بالقرب من مكتب صغير
عليه شتى أوراق
دون فيها شاعرنا أكثر من كلام موزون
عن الغزل في ملهمته القصيدة الشعرية
وكلما سافر حمل أوراقه
شاهدة على حبه وهيامه في جمال قصيدته
وعذوبة كلامها
وقوة جاذبيتها لكل شاعر يعشق القصيدة
في أبهى وأجمل صورها المثيرة
قدم لقصيدته بدل العصير أو القهوة آخر ما كتبه من ملحمة شعرية طويلة جدا دام زمن صدحها ساعة كاملة
التفت إلى القصيدة بالقرب منه
وقد سكرت
وأخذ الشعر منها مأخذه
من وجدانها
وصدق حب شاعرنا لها
وما يعانيه من لوعة وَوِجْدٕ
أمست لا تكلمه ولا يكلمها
فقدت وعيها كليا
ولما رأى فيها ما فعلته كلماته في محبوبته
تقدم نحوها وحملها بين يديه وصار يلف بها القاعة طولا وعرضا
وهو في نشوة شاعرية لا تصدق
خرج لشرقة الغرفة كي يتمم فرحته
وهي في غمراتها
في سكراتها النهائية
ألقيت القصيدة
من الطابق الثامن للفندق
ولحسن حظها
سقطت على خيمة تقام فيها أمسيت شعرية بمناسبة اليوم العالمي للشعر
فتفاجأ جميع الشواعر والشعراء بما وقع
وظنوا أن القصيدة الفلانية
فكرت في الانتحار
بعد القطيعة التي هزت الكيان و الوجدان
بينها وبين حبيبها الشاعر
وفكرت في وضع نهاية لحياتها
في زمن عرف فيه العزوف عن عشق القصيدة الشعرية بشتى هذه الأوطان
ولذلك ظلت القصيدة الشعرية تعيش العنوسة ولا طارق يطرق الأبواب
ولا طارق يطلب يدها
وكان الإلقاء من الأعلى أهون عليها من حياة بئيسة تعيشها على الجمر
وهي تهوي على الأرض
وسوف تكون شهيدة الشعر والشعراء
ويسجل التاريخ عنها ما يلي
حب ذاك الشاعر لتلك القصيدة حد الهيام و الجنون
اقتباسات :
الوَجْد في اللغة العربية هو مصدر للفعل “وَجَدَ”، وله معانٍ متعددة ترتبط بسياقات مختلفة، أبرزها
- في الأدب والشعر: يُقصد به شدة الحُب، الشوق، والحزن. كما يُعبر عن التأثر العاطفي العميق.
Share this content:





