كتابة راقية إذ تحسك كقارئ بأنها تحمل حمولة ثقافة من لغة وأفكار وعبارات وألفاظ تشعرك بأنها تحمل معها روحها قبل روح كاتبتها ..وصدق من قال اُكتب كي أراك..!؟ لأن الأسلوب هو صورة من الكاتب./..عبد الرحيم هريوى
ليس كل ضوء مشع يوحي بأن الدنيا بخير ولا كل ابتسامة تعني أن القلب مطمئن أو أن الروح في سلام.
فكم من وجوهٍ تزهر أمام الناس بينما خلف ملامحها حروب صامتة لا يسمع أنينها أحد. وكم من إنسان يتقن ترتيب كلماته وهيئته فيظنه الناس غارقا في النعيم بينما هو يخفي بين أضلعه تعب أعوام طويلة وخيبات متراكمة وجراحا أثقلها الصبر حتى صارت جزءا من روحه.
إن ما يعاش في الخفاء لا تفصح عنه الأضواء ولا تكشفه المظاهر البراقة. فالحياة ليست دائما كما تبدو من بعيد إنها في كثير من الأحيان فيض مكابدات مريرة وطرق موحشة ومعاركُ يخوضها الإنسان وحده دون سند. هي ليال طويلة من القلق وانكسارات متتالية وصدمات تعلم القلب كيف يبتسم رغم وجعه وكيف يقف رغم تعبه.
هناك أرواح أنهكتها القسوة حتى صارت تتقن الصمت أكثر من الكلام وتتعلم إخفاء الدموع خلف اتزان بارد. أرواح لم تمهلها الحياة كثيرا لتفرح فكانت ترمم كل يوم بداخلها ثم تخرج للناس وكأن شيئا لم يحدث.
لهذا لا تنخدعوا ببريق الظاهر فبعض النور ليس إلا محاولة أخيرة لإخفاء العتمة وبعض القوة ليست سوى قلب تعب من الانكسار لكنه ما زال يقاوم كي لا يسقط

Share this content:



