ما هو ليفرور؟كلمة ليفرور (livreur) تعني باللغة العربية عامل توصيل أو موصل الطلبيات أو ساعي البريد. وهي تطلق على الشخص الذي يتولى مهمة نقل وتوصيل الطلبات، سواء كانت وجبات طعام، أو بضائع، أو طروداً من المتاجر إلى الزبائن*اقتباسات
في هذا الزوال حملت أثقالي كاملة ..خرجت لا ألوي على شيء..وفي وقت من الأوقات تضيق بك الجدران وتشعر كأن هروبك من مكان إلى مكان تحتاجه نفسك كي تتنفس هواء من أجواء تعشقها..
على دراجتي الهوائية أتنقل من مقهى إلى مقهى..الجو ليس بالحارتكسر سخونته موجات من الرياح الباردة..كلما حسمت بالجلوس في آخر قرار تراجعت لشيء داخلي …ومنادي من داخلي يقول لي لا تتوقف هاهنا بل استمر في الجولان واترك عجلات دراجتك تتحرك، وفي حالة الدوران ..كل فضاءات المقاهي متشابهة في مظهر استعدادها لمقابلة القرن بين دولة المستعمر القديم فرنسا في صورة نابليون بونابرت وديغول والتي جعلت تاريخ وطني يعرف كل أنواع الاستبداد والقتل والتقتيل والاضطهاد بقيت تعاني منه الذاكرة الجماعية لقرون ..وما زالت تبحث عن مخرج من الكهف الأفلاطوني عند كل صيحة في وادي من أودية التاريخ المعاصر …
مقابلة بين ثقافتين…
مقابلة مشبعة بالسياسة…
مقابلة بين صورتين لبلدين…
صورة فرنسا التي لا يهزمها المغرب…
وصورة مغرب جديد تريده فرنسا دائما حديقتها الخلفية في إفريقيا…
صورة مغرب يمثل دولة ناعمة في الإقليم المتوسطي قالت في حقه المستشارة الألمانية السابقة ميركل “لا نريد تركيا جديدة بشمال إفريقيا”
الإعلام الفرنسي بكل ثقله وخبثه وخرجاته يريد الانتصاربكل الطرق. وهذه المرة بدون حضور ماكرون لأن ” ترامب trump” قطع عليه الماء والضوء” كما يقول المغاربة”وكل فرنسا تريد الانتصاركبارا وصغارا..لكن للمغرب رأي آخر حان الوقت كي يقول لفرنسا”أنا مغربي يبحث عن استقلاله ولا مكانة لوليدات فرنسا الذين مر عهدهم ..وقد احتل مكانهم أولاد الشعب يحبون وطنهم، ويدفعون مقابله كل شيء عزيز، كي يسمع صوته وتروج صورته عبر العالم كقوة ناعمة، صاعدة سياسيا ورياضيا واقتصاديا ..وفي طريقه نحو المستقبل يبحث له عن موطئ قدم بين الكبار…
.لكن فرنسا لها رأي آخر …
تريده مغرب الانبطاح متشبع بثقافة فرنسا في أنماط العيش ويأكل بالشوكة ويتعطر بعطور باريس و فرنكوفوني من رأسه إلى أخمص قدميه …
وتذكرت أحد المفكرين لما قال الأنجلوسكسوني يريد معك الكسب و الربح و الفرنكوفوني يريدك أن تكون ظل ثقافته في الحياة كلها وتنبهر بحداثته، وتقلده في الأكل واللباس والعيش كله..
طفت على كل المقاهي التي ألفت أن أجلس فيها وكلما أردت أن أوقف دراجتي والنزول سمعت منادي من داخلي لا تجلس إنه مكان لا يليق بك في هذه المرة…
وهكذا استمر حالي أتنقل “كليفرور” يبحث عن شخص يعطيه حاجته لا يعرف عنوانه ولا يتوفر على رقم هاتفه ما عدا صورته والمقاهي التي ألف ولوجها..وظل الانتصارالموعود الذي انتظرناه مؤجلا لمواجهة أخرى… وظل مفقودا كصورة الشخص التي يحملها ليبرور، تائها، يبحث عنه في أكثر من مقهى…!
Share this content:



