في جوانب من ظلال خفية عبر مساحة من ثقافة الاعتذار تحفر في مكان واحد حفر المتصوفة الزاهدة بقلم المبدعة الكاتبة الفوسفاطية لطيفة لبريز- خريبكة اليوم – المغرب

إذا محاسني اللاّتي أدل بها

كانت ذنوبي فقل لي كيف أعتذر

الاعتذار سمة حضارية وتصرف مبنيّ على محاكاةٍ بين العقل والنفس، وهي ثقافة يجب أن ندرك ماهيتها، ونستوعبها جيدا فهي ليست مسألة كرامة، ولا دلالة على ضعف الشخصية، وإنما وعي تام بأهمية تنقية القلوب من شوائبه. الاعتذار بلسم يشفي الكثير من الجروح، ويمنع تطور الخصومة إلى جفاء فعداوة .الاعتذار فن إنساني لا يتقنه جميع البشر، رغم أنه لا يتطلب علما أو ثقافة كبيرين، بل شيء من أدب وتواضع، وقدرة على كبح جماح النفس الأمارة بالسوء . الاعتذار ليس كلمة تقال في زحمة الحديث وتبرير الخطأ، أو البحث عن مخرج من الورطة التي سببها سلوك ما خاطئ. الاعتذار ليس دليل ضعف أو فشل، كي نخجل منه، يكفي أن نعلم أن مجرد الاعتذار، هو اعتراف بالخطأ ورجوع عنه، وبالتالي فإن ترجمة هذا الشعور إلى فعل حسي ملموس، يحتاج إلى قوة محركة تجبر النفس على النزول إلى الحق ومحاسبة ذاتها، وهذا لا يكون إلا عند من يملك صفة الشجاعة. إذا كنت من الذين يَجّبُرون الإساءة بالاعتذار فاعلم أنك شجاع.الاعتذار يعني الاقتناع التام بأن هناك خطأ ينبغي تصحيحه،وهو ما أوجب الاعتذار، وبالتالي فإن نوع الاعتذار لابد وأن يقترن بنوع الخطأ ،وحجمه الاعتذار من شيم الكبار ، وخلق من أخلاق الأقوياء ، وعلامة من علامات الثقة بالنفس التي لا يتصف بها إلا الكبار ، الذين لديهم القدرة على مواجهة الآخرين بكل قوة وشجاعة وأدب.والحياة بدون اعتذار ستحمل معاني الندية،وستخلق جواً من التوتر والقلق بين الناس.الاعتذار ليس شيئا نفعله لنكون مهذبين، إنه في الواقع طريقة لإظهار الاحترام والتعاطف مع الشخص أو الأشخاص الذين تعرضوا لمَظلمة ما. فالاعتذار فعل ثقيل على البعض، ثقيل إلى الحدّ الذي يجعلهم لا يتمكنون أبدا من تقديمه، وأحيانا يرتكب البعض المزيد من الأخطاء عند الاعتذار لأنهم لا يعرفون الكيفية الصحيحة للقيام بالأمر. في أحيان أخرى، يُقدّم البعض اعتذارا زائفا فقط لكي تمر الأزمة التي سببها الخطأ بسلام، دون أن يشعر مُقدم الاعتذار أنه أخطأ حقا. لهذا وجب اعتبار الاعتذار فنا، له معايير وأصول يجب الالتزام بها حتى يكون فعالا ويُحقق هدفه الاعتذار يزيل الأحقاد ،ويقضي على الحسد ، ويدفع عن صاحبه سوء الظن به ، والارتياب في تصرفاته. والاعتذار ينفي عن صاحبه صفة التعالي والكبر ،ويمنحه المصداقية والثقة في قلوب الآخرين .فالاعتذار ليس كلمة تقال في زحمة الحديث لتبرير الخطأ، أو البحث عن مخرج من الورطة التي سببها سلوك ما خاطئ، الاعتذار يعني الاقتناع التام بأن هناك خطأ ينبغي تصحيحه، وهو ما أوجب فعل الاعتذار، وبالتالي فإن نوع الاعتذار لابد وأن يقترن بنوع الخطأ وحجمه وأن يكون مساوياً له في التأثير ومضادا له في الفعل.الاعتراف بالخطأ فضيلة، والاعتذار عنه فضيلة أخرى، كلاهما فضيلتان تعززان الحفاظ على روابط الألفة والمحبة بين البشر، وهما في نفس الوقت وسائل تمنعنا من فقدان من نحب. 

أن نخطئ ؛فنعتذر.. لايعني أننا أشخاص سيئون، بل جيدون، لأننا نحاول إصلاح أخطائنا، فليس من بشر معصوم عن الخطأ بعد الرسل.بل يظهر أننا نهتم بمشاعر الشخص الآخر، كما يُبين أننا قادرون على تحمّل مسؤولية أفعالنا. أيضا من خلال الاعتذار قد يستطيع الشخص الذي آذيناه أن يتخفف من غضبه أولا،والأهم أن يتحقّق من مشاعره وتصوّراته، فرُبما كان هذا الشخص يتهم نفسه دوما بأنه هو المُخطئ، فقط لأن المخطئ الحقيقي لم يعترف بخطئه.

في بعض المجتمعات يعتبر الاعتذار جزءا من مقوماتها وثقافتها الفكرية، فتراهم يزرعون في أطفالهم ثقافة الاعتذار منذ الصغر،حتى أن الأمر عندهم وصل حداًجعلهم يقرنون الصفح عن المخطئ،أو تخفيف العقوبة عن المجرم بالاعتذار، وسنجد أنه وعندما تخطئ النخب في هذه المجتمعات فإن أول مطالب هودعوة المخطئ للاعتذار عن خطئه بحق الدولة والمجتمع وحتى الأفراد.

 يعتقد كثيرون أن الاعتذار نقطة ضعف لا يجب إظهارها، كونها دليل انكسار وهزيمة لا تليق بهم،ثقافة الاعتذار ممارسة تحتاجها مجتمعاتنا كثيراً، وينبغي زرعها في نفوس الأطفال،وبحيث تصبح جزءاً من ثقافتهم فتنعكس إيجابياً على مجمل علاقاتهم الاجتماعية لاحقاً، وعندها فقط سيستطيعون ممارسة الاعتذار بلا تردد ودون شعور بضعف أو خجل،فإن الدين المعاملة.المكابرين الرافضين للاعتذار،هم من الذين يصنفون أنفسهم كطبقة مثالية لا تخطئ وإن أخطئت فهي سامية لا تعتذر لمن هم دونها مرتبة، وفي هذا شيء من صفات الشيطان ألا وهو الكِبَر.

Share this content:

  • Related Posts

    العابرون على صورة امرأة بكلمات عابرة..عبد الرحيم هريوى – خريبكة اليوم- المغرب

    العابرون على صورة امرأة بكلمات عابرة… تختلف طرق وصف المرأة الفاتنة بين الأدب الكلاسيكي والشعر المعاصر؛ فبينما يركز الوصف الحسي على تناسق ملامحها وتشبيهها بالطبيعة (كالقمر وغصن البان)، يميل الوصف الوجداني إلى تصويرها كطاقة من الرقة والجمال الطاغي الذي يأسر القلب./.من بين أجمل الاقتباسات والأمثال والجمل والعبارات وكأني بهم جميعا قد اتفقوا بسرعة البرق عبر موقع التواصل الاجتماعي الفيس بوك  صدفة…

    Read more

    أفكار وتأملات : من يومنا هذا ؛لآخر، وبدون مقدمات..!عبد الرحيم هريوى / خريبكة اليوم / المغرب

    أفكار وتأملات :من يومنا هذا ؛لآخر، وبدون مقدمات ..! تكتب الأديبة والقاصة سلوى إدريسي والي مقتطف من مقالها “أحجية الوجود “ إنهم يبيعوننا الساعات مقابل أعمارنا أيها السادة ،إنهم لا يدعون شيئا الا وجعلوا له وقتا ،كما أحجيات قبل النوم ، وقت الفرح وقت الحزن ..وقت إلخ.. لقد جعلوا للوجود أيضا وقتا، أولئك الذين يجلسون في هامش الوجود نفسه، ليصنعوا منا…

    Read more

    اترك تعليقاً

    لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

    You Missed

    ولنا في النهاية بيت بدون أبواب..ولنا لباس بدون أكمام..عبد الرحيم هريوى -خريبكة اليوم – المغرب

    ولنا في النهاية بيت بدون أبواب..ولنا لباس بدون أكمام..عبد الرحيم هريوى -خريبكة اليوم – المغرب

    “فأنت لا تفهم مشاعرالمرأة يا ٱبن أمي وتدعي أنك روائي..!!”عبد الرحيم هريوى -خريبكة اليوم- المغرب

    “فأنت لا تفهم مشاعرالمرأة يا ٱبن أمي وتدعي أنك روائي..!!”عبد الرحيم هريوى -خريبكة اليوم- المغرب

    نحوقمة النجاح في هذه الحياة لا ينبني على الغش، ولا على غياب تأنيب الضمير..القلم المحلي لطيفة لبريز- خريبكة اليوم – المغرب

    نحوقمة النجاح في هذه الحياة لا ينبني على الغش، ولا على غياب تأنيب الضمير..القلم المحلي لطيفة لبريز- خريبكة اليوم – المغرب

    قراءة أدبية : الشاعرة تورية لغريب تتواجد كظلال خفية خلف قصائدها…عبد الرحيم هريوى – خريبكة اليوم – المغرب  

    قراءة أدبية : الشاعرة تورية لغريب تتواجد كظلال خفية خلف قصائدها…عبد الرحيم هريوى – خريبكة اليوم – المغرب  

    «حياتنا ما تبقى من أحلام الغد..!»عبد الرحيم هريوى-خريبݣة اليوم – المغرب

    «حياتنا ما تبقى من أحلام الغد..!»عبد الرحيم هريوى-خريبݣة اليوم – المغرب

     الزفت الأسود في المزاد العلني للأصوات..عبد الرحيم هريوى-خريبݣة اليوم -المغرب

     الزفت الأسود في المزاد العلني للأصوات..عبد الرحيم هريوى-خريبݣة اليوم -المغرب