في سماء مدينتنا سحابة صيف سوف لن تمطر..! عبد الرحيم هريوى

 قررت أن أكتب ولو جملة شعرية..وإن استطعت لذلك سبيلا..! 

قررت بأن أكتب ..ولو جملة شعرية واحدة في عز حر هذا الصيف

وقبل أن تغادر جملتي عين المكان

وتخرج للحر المفرط بشوارع غمرتها سحب الرمضاء

فمن الواجب عليها بأن تتعرى

و ترتدي لباسها الشفاف 

ويظهر جسدها العاري المتعرق..

وٱنطلقت بعد أمة؛ أفكر في أول السطر 

بماذا سنبدأ..؟؟وقلت حينذاك مع نفسي :

لعل هناك من القصائد ما تهاب الحر والصهد 

وكل قصيدة فيها ٱبداع

يكتبها أصاحبها على رمال ذهبية

ومع هبات نسيم عليل بشاطئ البحر

أو أثناء غروب يوم جميل 

بالقرب من تلاطم الموج والصخر

أو أمام أسراب طيور البحر (عوا)

وأما أنا ؛

فلم أستطع كتابة أي جملة شعرية تقرأ..

ولم أستطع ٱتمام كتابة أول السطر

ورغم هزيمتي الشعرية المذلة

ٱنتصرت..

وكتبت  ما كتبت بدهشة وقلق وتعجب

فكيف للشعر بأن ينطلق من أعماق القلب..!؟!

ويسمع صوته عند من يفكرون في الزرع و الضرع

ويحلبون بالليل والنهار

ولا يعطون للبقرة حقها البيولوجي من العلف

ولا يغرسون في كل يوم شجرة

وهم جبلوا بأن يجنون فاكهة الليل

وغدوا على حردهم قادرين

في خفية وسط الظلام متسللين

وحتى لا يدخل عليهم فقير أومسكين

ويفسد عليهم ليلة العمر الجميل

وكم ألفت العيون المنكسرة ..

ما يكسو حمرة هذه الأرض

من البؤس ومن الصمت المريب

وطمس روح الحقيقة بكل تشكيل من العناوين البراقة

أليس لها الحق في بعض شبه الخضرة والعشب ..؟!؟!

ولعل البقرة الصفراء الفاقع لونها لم تعد كما كانت 

ولم تعد تسر الناظرين 

  أنهكوها

وأنهكوا ضرعها مع الزمان

لكثرة الحلب من سطل إلى سطلين

إلى مئات و مئات ولم نحسبهم بعد ذلك عددا

وأنا وسط ضجيج وفوضى عالم السياسة والسياسيين والنقابيين والإعلاميين

أستأنس بقرطاسي وقلمي كي أكسر رتابة العيش

ولهيب الجدران وبشاعة المنظر

وأجواء حر في الخارج تذكرني بيوم الحشر

وودت أن أعبر الأفق الغامض

ولم أجد بدا من سعادة سريالية بمدينة العجاج والغبار

وروث البهائم و غياب الأشجار الظليلة والأزهار

وحدائق ذات بهجة وما يسر الناظرين

ووجدت أن حر الرمضاء تفاقم عن حده و يزداد والكهلة مثلي متعبون

وبالكاد يتنفسون وللرصيف يعبرون

وقلت بأن للفلاسفة هوامش حينما يكتبون نصوصهم عن مفارقات لا تهضم

كيف لمن يدبر شؤوننا بالأمس واليوم لا لخضرة هو في باله يوما سيهتم..؟!؟!

وللقحط والإصفرار والرمل والتراب والإسمنت يتسابق ولجميع الابواب يطرق

ولا منتجعات برمجت في مشاريع ومخططات تذكر

إلا أبونا وجدنا الإسمنت الذي سوف يورثنا الصمت والسكون شرعا

بوجهه السريالي البشع.. وعبثا يطل علينا في عز الحر

ومدينة قتلت وغيبت فيها كل زينة تذكر..

مدينة مسلوبة الإرادة ويحكمها زمان الخذلان والتقهقر المستمر

لكل ذلك عجزت أن أتمم كتابة السطر في عز حر لهيب وقيظ لا يرحم

فأين الهروب وأين المفر..كلا لا وزر إلى ربك يوميذ المستقر..؟!؟

للقيمة الفنية والأدبية والتعبير اللغوي المتناسق والمركز نضيف إن شاء الله تدوينة الشاعر والناقد الاخ علال للمنشور أعلاه

قلم مميز يبصم بصمته الإبداعية والبلاغية بعمق المعنى بحيث غالباً ما تكون كلماته لها أبعاد دقيقة واستراتيجية مركزة ومضبوطة ، لا يضيع مداد قلمه هكذا بل يختار المناسبات الملائمة للكتابة سواء الشعرية أو الفكرية ،كما لا يعلق بتعاليق عشوائية بقدر ما يضع النقط على الحروف ،لهذا كل كتاباته تكاد تكون مستوحاة من واقع الحياه أكثر … سي عبد الرحيم هريوي رجل يستحق التتبع لأنه يتعايش مع طبيعة تركيبة الكتابة ، كما أنه بكتاباته يطفىء شرارة حرارة الأحداث بأسلوب سلس يتماشى مع وظيفة النصوص أو المقالات التي يشتغل عليها لكونه قلم يعرف حق المعرفة كيف يعالج المواضع بحكمة راقية وممتعة … أتمنى له التوفيق والنجاح الدائم والمستمر والصمود والعطاء اللامتناهي .

Share this content:

  • Related Posts

    كم مرة يراك الشعراءوأنت تموت واقفا..؟!؟ عبد الرحيم هريوى – خريبݣة اليوم – المغرب

    كم مرة يراك الشعراء وأنت تموت واقفا..؟!؟ كم مرة يراك الشعراء عبر خيالهم وبلغة شعرهموأنت وحدك في مربع الحياة إذ تموت واقفا.. كم مرة تموت واقفاوفي صمتكم مرة تعيش أوهام العلاوعبر ثروة زائلة تم تكديسهالا شيء يعطيك البسمة وراحة في حياة سعيدةابتعدت عن كل شيء صار في ملككإلا راحة البالإلا الكوابيس التي تتقاذفكوأنت لوحدكحين تفيق مرة مرة من سكرتكاليوم الحياة السعيدة…

    Read more

    شهيدة الشعر والشعراء – عبد الرحيم هريوى -خريبكة اليوم – المغرب

      شهيدة الشعر والشعراء..من تكون..يا ترى!؟ شاعرنا وقصيدته – في عشقهما العذري معشوقته هي القصيدة الشعرية ولها لما تملكه من حسن وجمال ألفها وألفته على الدوام حاضرة في خياله الشعري لا تفارقه لحظة.. هي القصيدة الساحرة قلبه المالكة جوانحه هي.. هي في صورتها الشعرية.. وهو..هو.. الشاعر المتيم بها والمغرم بجمالها والمفتون بخيالاتها الذي ألف أن لا ينام  إلا وهي تجتاح أحلامه الكبرى…

    Read more

    اترك تعليقاً

    لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

    You Missed

    عين على نص :”صوت الشعر وجماليته في التعبير عن حالة الآخر” صلاح بوسريف في قصائد: “أوَّلُ الصَّدَى”نعيم عبد مهلهل – خريبكة اليوم – المغرب

    عين على نص :”صوت الشعر وجماليته في التعبير عن حالة الآخر” صلاح بوسريف في قصائد: “أوَّلُ الصَّدَى”نعيم عبد مهلهل – خريبكة اليوم – المغرب

    عبر حديث للصورة. وظهور وجه الأديب السيد محمد اللقعة المثقف الخدوم..خريبكة اليوم – المغرب

    عبر حديث للصورة. وظهور وجه الأديب السيد محمد اللقعة المثقف الخدوم..خريبكة اليوم – المغرب

    ولنا في النهاية بيت بدون أبواب..ولنا لباس بدون أكمام..عبد الرحيم هريوى -خريبكة اليوم – المغرب

    ولنا في النهاية بيت بدون أبواب..ولنا لباس بدون أكمام..عبد الرحيم هريوى -خريبكة اليوم – المغرب

    “فأنت لا تفهم مشاعرالمرأة يا ٱبن أمي وتدعي أنك روائي..!!”عبد الرحيم هريوى -خريبكة اليوم- المغرب

    “فأنت لا تفهم مشاعرالمرأة يا ٱبن أمي وتدعي أنك روائي..!!”عبد الرحيم هريوى -خريبكة اليوم- المغرب

    نحوقمة النجاح في هذه الحياة لا ينبني على الغش، ولا على غياب تأنيب الضمير..القلم المحلي لطيفة لبريز- خريبكة اليوم – المغرب

    نحوقمة النجاح في هذه الحياة لا ينبني على الغش، ولا على غياب تأنيب الضمير..القلم المحلي لطيفة لبريز- خريبكة اليوم – المغرب

    قراءة أدبية : الشاعرة تورية لغريب تتواجد كظلال خفية خلف قصائدها…عبد الرحيم هريوى – خريبكة اليوم – المغرب  

    قراءة أدبية : الشاعرة تورية لغريب تتواجد كظلال خفية خلف قصائدها…عبد الرحيم هريوى – خريبكة اليوم – المغرب