أنا وهو متشابهان في عيون النسيان..!
حين دخلت من الباب الخلفي للمكان
رأيته
و هو كذلك رآني
لكن من بعيد
كلانا يمثل صورة للآخر
لم نلتق من زمن بعيد
أنا وهو جئنا من زمننا القديم
وحينها يشتد غضبه أو يتظاهر للجماهير بلسان القوم،
على منصة اللغط وصخب من الضجيج ،
وهو يضرب بكفيه على خشبة منصة الخطابة
وحينذاك ترى كل المحافظين ممن حضروا الجلسة يقفزون
طربا لأنشودة يغنيها لهم بالأرقام..!
ويلقن عبر دروسه الشفاهية فئة من الكسلاء والأميين
والمطرودين من التعليم العمومي
حينذاك في زمانه دروس في عالم الفكر و السياسة ..
هو ربما قد يعرف بأنني نسيته..
وأنا كذلك
ظلت صورته تتابعني.. تطاردني
وتجذبني لبؤس أمة من الزمان
أنا وهو المتشابهان في ذاكرة النسيان
ومن يدري لربما نحن معا نحتاج كي نحرق صور بعضنا البعض
حتى تتحول لرماد تذروه الرياح
في أول نظرة لمكانه كان جالسا لوحده
ولربما كان يريد مني أن آتيه .. فأسلم عليه
أما أنا فلما رأيته قلت في نفسي :
ما أشبه اليوم بالأمس
نسخ من شعر جلال الدين الرومي وبقايا أوراق
تستعمل عند العطار
قد قتلت التاريخ ودفنته للأبد
لأنك تذكرني بوجوه من تاريخ النفاق السياسي
أكثرهم عمروا طويلا
ينافقون مع كل الأزمنة والأمكنة
وميوعة جارفة في ساحة النضال
وحمل الشعارات البزنطية
والنفخ في المزامير
كل شيء مباح عندهم
وحتى أبسط الأشياء
ولا حياء ولا استعطاف
ولن تعرف أن السياسة لا ملة ولا دين لها
ولا طهرانية
ولا فرائض للغسل
ملزمة لها لإزالة ما علق بالجسم من الدرن والأوساخ
عالم آخر كنا نتقمص فيه دور كاتب روائي
حينما يعاشر في سيناريو نصه الطويل
أمثال هؤلاء الوجوه
من هؤلاء الآدميين
وتكتب نصك تحت عنوان :
أنا وهو ؛المتشابهان في عيون النسيان..!
دَرِنَ الثَّوْبُ :
تَلَطَّخَ بِالوَسَخِ ، تُذْهِبُ الذُّنُوبَ كَمَا يُذْهِبُ الْمَاءُ الدَّرَنَ(حديث)
Share this content:





