
تدوينة للشاعر والناقد المغربي صلاح بوسريف :
“في الحكي ننتصر على الموت، شريطة أن لا يكون ثرثرة.”
قرأت هذه التدوينة للشاعر والناقد الأدبي المغربي -صلاح بوسريف -والذي فرض نفسه كظل أدبي متميز وذلك لما يملكه من ثقافة أدبية وفنية ولم يأت ذلك من فراغ بل كان حاضرا ببصمة عصره عبر دراساته وبحوثه القيمة في التراث الأدبي القديم .وله من المؤلفات القيمة ما يشفع له في ساحتنا الأدبية وبأن يكون لحضوره الأخير قيمة مضافة عبر مواقع التواصل الاجتماعي بمنشورات لا تخلو من صوت أدبي وشعري وهو الذي يأتينا في ديمومة زمنية تربط بين ماضينا وحاضرنا في غياب قطيعة ابستمولوجية للفرنسي غاستون باشلار. وسبق له أن قال في إحدى خرجاته الإعلامية:” أنا قد جئت من الماضي ..”وذاك دليل عميق على ارتباطه السيكولوجي بالحمولة التراثية من ثقافة يطلبها لكن بحلة القرن 21 ولا ننسى أن نشد على يديه كقلم مغربي مجدد يسعى لجعل لغة الشعر والأدب تتكلم عصرها ،وله من المؤلفات القيمة نذكر بعض عناوينها “حداثة الكتابة في الشعر العربي المعاصر والشعر وأفق الكتابة وبناء الشعر.. “
وعن نتف من مسيرته..
صلاح بوسريف (مواليد 1958 بمدينة الدار البيضاء)، هو شاعر وكاتب مغربي.ولد بمدينة الدار البيضاء في عام 1958، حاصل على شهادة الدكتوراه في اللغة العربية وآدابها، في موضوع الكتابة في الشعر العربيّ المعاصر. درس إلى جانب الأدب، التاريخَ القديمَ ببغداد. رئيس سابق لاتحاد كتّاب المغرب، فرع الدار البيضاء. عضو مُؤسِّس لـ «بيت الشعر» في المغرب وعضو أيضا في المنتدى العالميّ للشعر./اقتباسات داعمة..هي بدون شك ؛إنها ازدواجية وكينونة نراها في وجودنا، ولا يغفل عنها عاقل .لذلك الفلاسفة ظل الموت حاضرا في تفكيرهم الميتافيزيقي وعبر تاريخ الفلسفة الوجودية ولذلك قالوا عن الفيلسوف الألماني هو الذي أنزل الفلسفة من السماء إلى الأرض” إنه الفيلسوف الألماني كارل ماركس فقد وجه نقداً لاذعاً للمثالية الألمانية (مثل فلسفة هيجل)، معتبراً أنها تنطلق من “السماء إلى الأرض”. وأسس مع رفيقه فريدريك إنجلز المادية التاريخية، حيث أعلن أن الفلسفة يجب أن تنطلق من “الأرض إلى السماء”، أي من الظروف المادية والواقعية والمعاشية للبشر لتغيير العالم بدلاً من الاكتفاء بتأمله ..”ولذلك جعلنا من الوحي والرسالات السماوية المختبر الروحي للإنسان ” نكون أو لا نكون” بتعبير الشاعر محمود درويش وهي حاضرة في مخياله الشعري إذ يخاطبها أيها الموت انتظرني..!!وفيما يمكن لنا أن نستشفه من واقع حياة البشرية أن الله سبحانه وتعالى قد خلق من كل زوجين اثنين ” ذكر وأنثى وليل ونهار وحياة وموت..ويظل الموت اللغز الأكبر والمحير وقاهر الإنسان في وجوده كآية من آيات الابتلاء للإنسان مهما علا سلطانه فوق الأرض “القاهر عباده بالموت ” الذي لا يمكن لأي أحد أن يحكي لنا حكاية سردية كي يطمئننا نحن الأحياء عن طقوس الموت…أَيُّها الموت انتظر !حتى أُعِدَّ حقيبتي : فرشاةَ أسناني ، وصابوني ، وماكنة الحلاقةِ.
محمود درويش
أَيُّها الموت انتظر ! حتى أُعِدَّ
حقيبتي : فرشاةَ أسناني ، وصابوني
وماكنة الحلاقةِ ، والكولونيا ، والثيابَ .
هل المناخُ هُنَاكَ مُعْتَدِلٌ ؟ وهل
تتبدَّلُ الأحوالُ في الأبدية البيضاء ،
أم تبقى كما هِي في الخريف وفي
الشتاء ؟ وهل كتابٌ واحدٌ يكفي
لِتَسْلِيَتي مع اللاَّ وقتِ ، أمْ أَحتاجُ
مكتبةً ؟ وما لُغَةُ الحديث هناك ،
دارجةٌ لكُلِّ الناس أَم عربيّةٌ
فُصْحى/.
.. ويا مَوْتُ انتظرْ ، ياموتُ ،
حتى أستعيدَ صفاءَ ذِهْني في الربيع
وصحّتي ، لتكون صيَّاداً شريفاً لا
يَصيدُ الظَّبْيَ قرب النبع . فلتكنِ العلاقةُ
بيننا وُدّيَّةً وصريحةً : لَكَ أنَتَ
مالَكَ من حياتي حين أَملأُها ..
ولي منك التأمُّلُ في الكواكب :
لم يَمُتْ أَحَدٌ تماماً ، تلك أَرواحٌ
تغيِّر شَكْلَها ومُقَامَها
وعن شعوره كميت..
فهل خاف وهل اضطرب لما رآه ؟!
وماذا رأى..؟
وماذا سمع ..!؟
وهل ظل يرى الأحياء بالقرب منه..!؟
وهل ما زال يرى من هم بقربه..؟
وهل يسمعهم ولا يستطيع الكلام ..؟
وعن ماذا وماذا رأى..؟
وكيف خرجت روحه من جسده..؟
وهل تحول لكائن غير مرئي حين خرجت روحه من جسده..!؟!
كلها أسئلة غيبية يجيبنا عن بعضها الوحي السماوي لذلك نحن في حاجة لطاقة إيمانية ك”وقد ورد هذا التعبير في الحديث النبوي الشريف الذي رواه أبو
هريرة رضي الله عنه عن النبي ﷺ حيث قال: «أَكْثِرُوا ذِكْرَ هَادِمِ اللَّذَّاتِ» (يعني الموت). «هادم اللذات» هو الموت.

Share this content:





