الثقافة المغربية بين محجتين: ثقافة الإكليروس وثقافة رقمية جديدة من وراء حجاب إلكتروني..! عبد الرحيم هريوى- خريبكة اليوم – المغرب

الثقافة هو هذا الكل؛ الذي له ارتباط بالإنسان في حياته وتاريخه وطبيعته وفكره ومستوى عيشه،وطبخه،ولباسه،وأعراسه وعمرانه..إلخ ولنا أقسام من الثقافة على المستوى الجغرافي محلية ووطنية وعالمية..ولنا أيضا الثقافة الشعبية لعموم الناس،والثقافة العالمة الخاصة بالنخبة من المجتمع، ونخص منها العلماء والأدباء والشعراء والكتاب والإعلاميين والمفكرين والفلاسفة والسياسيين .إلخوأما الثقافة الآن؛ والتي تكتسح العقول، وتنمي الأفكار، وتساهم في وعي الوعي في النظرة والسلوك والقيم والأخلاق.فهي ثقافة رقمية بامتياز.وكثير منا اليوم تراه يخوض غمارها عبر الصورة والكلمة واللغة والتدوين الجميل..وكله من وراء حجاب رقمي طبعا،وبدون بهرجة ولاأضواء ورسميات وملصقات ودعوات ووجوه مألوفة تؤثت المشهد الثقافي المزعوم وأكثر ..!

نعم؛إنها الثقافة الرسمية التي يتم ترويجها من هكذا جهات،ولها اهتمامها الكبير بهكذا شكليات ومكياج ولباس وأضواء وبساط أحمر ،وعطور وبخور وأبواق وأصوات وأهازيج وفلكلور والنفخ في المسميات والمواسم والأحداث ،وتلميع صور من هكذا أقلام التي لها تنقيط في سلم لغة الخشيبات …!هي ثقافة سميها ما شئت .لكنها ليست بالطبيعية،إذ تتدخل فيها يد الإنسان ،وتوجهها لقضاء هكذا مآرب سياسية واجتماعية ومادية غير معلنة ..وفي المجمل فهي ثقافة لا تعدو بأن تكون مثل أضوائها،قد تنتهي ساعتها لما تنطفيء ويعم السكون والظلام. ويتفرق الجمع الذين قد جاؤوا كما ألفوا لتسجيل الحضور في المآدب و يتقاسمونها،حلوى وعصير وفواكه طرية وجافة..ويملأون بها جيوبهم في نهاية الاحتفال بما سموه:- سيدتهم الثقافة..!ناهيك عن الصور الكثيرة التي سوف يتقاسمونها، وهم يعتزون بوجوه أخرى تشاركهم مآدب هارون الرشيد..!

وأنت تراهم بأسمائهم ووجوههم المعروفة والمشهورة عبر مواقع التواصل الاجتماعي.وقد هبوا،وهم يتدافعون ويتسابقون لإتمام الصورة..وصدق الشاعر المغربي صاحب الزوايا الحادة كما سماه الشاعر سعيد الباز،والثائر على أي سلطة تخنق حريته وتوجهه نحو مصير محتوم، إنه الروائي محمد بن محمود صاحب رائعة «الحي الخطير» لما سماها بثقافة الإكليروس المغربية. ويعني بها فئة تنتسب للثقافة. وهم من أولئك الذين تقاعدوا ثقافيا وشاخوا، ولكنهم ما ذهبوا كي يستريحوا،إذ ظلوا يحتلون أماكنهم القديمة كما كانوا،ويحتفظون لهم بكراسيهم الجلدية الناعمة،بل ما زالوا يطمعون في حصد المزيد من الجوائز الكبرى.وهم لا يريدون أن يتقاعدوا بالمرة بل إن حضورهم حتمية ثقافية وأدبية وبل حتمية تاريخية عند كارل ماركس وأنجلز نفسهما ..!

فهؤلاء لا يريدون أن يسلموا المشعل الثقافي والأدبي المغربي للأجيال الجديدة والقادمة كما فعل من سبقوهم ،وللضرورة والصيرورة التاريخية .و يفعلون ما يفعله الرياضي حينما يتقدم به العمر،ولا يخرج من الملعب حينما يتحول لحكيم أو مدرب أو مستشار يعطي ما في جعبته كي ينير الطريق بكيفية صحيحة كي تمر أجيال وأجيال..

Share this content:

  • Related Posts

    هناك خوف صامت يسكن داخل الكثير منا… اسمه “الخوف من الكِبَر”.خريبݣة اليوم- المغرب

    هناك خوف صامت يسكن داخل الكثير منا… اسمه “الخوف من الكِبَر”. ليس لأننا نكره العمر، بل لأننا نرتبط بفكرة الشباب وكأنه القيمة الوحيدة للجمال والحياة. نخاف أن تتغير ملامحنا، أن يمر الوقت دون أن نحقق كل ما حلمنا به، أن نفقد قوتنا أو استقلاليتنا…وربما، في عمقنا، نخاف من المجهول.لكن الحقيقة التي لا ننتبه لها كثيرًا، هي أن الكِبَر ليس فقدانًا… بل…

    Read more

    الثقافة بمعناها الشعبي عند القاصة سلوى إدريسي والي..خريبكة اليوم – المغرب

    الثقافة ، في ظني ، يجب أن تضم بين حناياها منظومة من القيم والمفاهيم ، تتجاوز الحقل المعرفي الذي يبدأ من المدرسة وينتهي عند الجامعة .للثقافة معنى شعبي لا يراه أصحاب المعرفة المدرسية الذين يفضلون النظر إلى الإنسان والعالم من داخل المراجع فقط . الثقافة بمعناها الشعبي، هي قدرة الفرد والجماعة على تطوير أنماط اجتماعية وسلوكية تمنع الركود والجمود ، وتفسح…

    Read more

    اترك تعليقاً

    لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

    You Missed

    الثقافة المغربية بين محجتين: ثقافة الإكليروس وثقافة رقمية جديدة من وراء حجاب إلكتروني..! عبد الرحيم هريوى- خريبكة اليوم – المغرب

    الثقافة المغربية بين محجتين: ثقافة الإكليروس وثقافة رقمية جديدة من وراء حجاب إلكتروني..! عبد الرحيم هريوى- خريبكة اليوم – المغرب

    إنه الختم ما قبل الأخير للشاعر المغربي أحمد نفاع..خريبكة اليوم -المغرب

    إنه الختم ما قبل الأخير للشاعر المغربي أحمد نفاع..خريبكة اليوم -المغرب

    كم مرة يراك الشعراءوأنت تموت واقفا..؟!؟ عبد الرحيم هريوى – خريبݣة اليوم – المغرب

    كم مرة يراك الشعراءوأنت تموت واقفا..؟!؟ عبد الرحيم هريوى – خريبݣة اليوم – المغرب

    العابرون على صورة امرأة بكلمات عابرة..عبد الرحيم هريوى – خريبكة اليوم- المغرب

    العابرون على صورة امرأة بكلمات عابرة..عبد الرحيم هريوى – خريبكة اليوم- المغرب

    نعم، نتغير مع الزمن…هذا ليس دائما خيارا..عبر تدوينة قصيرة كنص بكر للشاعرة المغربية تورية الغريب في سؤال وجودي للذات..خريبكة اليوم – المغرب

    نعم، نتغير مع الزمن…هذا ليس دائما خيارا..عبر تدوينة قصيرة كنص بكر للشاعرة المغربية تورية الغريب في سؤال وجودي للذات..خريبكة اليوم – المغرب

    جروح خلف باب الزمان..عبد الرحيم هريوى – خريبكة اليوم – المغرب

    جروح خلف باب الزمان..عبد الرحيم هريوى – خريبكة اليوم – المغرب