هنا خريبݣة:
عبر ثقافة الإهمال قد نكون نحن من يصنعها وتحت شعار :«كم من أشياء قضيناها بتركها»

للإشارة لقد سلكت طريقة آرنست همنغواي الروائي الأمريكي صاحب رائعتي ” وداعا للسلاح” و” الشيخ والبحر ،الذي ظل يكتب وهو يمشي ،وأعطانا من الطقوس الغريبة في مجال الكتابة وعوالمها العجيبة، وها أنا اليوم إذ أكتب انا أيضا هذه التدوينة وأنا أتمشى عبر شارع مولاي يوسف الذي يفصل المدينة من وسطها عبر الساعة الكبرى التي ظلت شاهدة على توقف الزمن التنموي بالسرعة القياسية التي يعرفها مركز الجهة بني ملال من مشاريع كبرى أسوة بمدن الإمبراطورية الأخرى.ولا نلوي على شيء سوى من أجل الخروج من قهر الروتين اليومي، وسلطان الاسمنت والياجور الذي يجتاح المدينة الفوسفاطية /الثرية من جميع الجهات الأربع وعبر طقوس كتابة مألوفة لدينا..
إن الثقافة بالفعل؛ نحن الذين نصنعها في مجتمعاتنا مثلا كثقافة الإهمال واللامبالاة والكذب والتزوير والغش والفساد والبؤس وكل الحماقات التي يسجلها التاريخ الآخر عن ظروف عشناها عبر أنثروبولوجية ثقافية للشعوب قديمة مرت قبلنا…
نعم ؛ الثقافة نحن الذين ننتجها بطريقة من الطرق…!
والثقافة مجملا نحن الذين نصنعها …إمام بالرفض المطلق أو القبول المطلق..والثقافة هي حياة البشر..!وهي كل سلوكياته الحياتية في المأكل والمشرب واللباس والكلام والزواج،اللغة والسفر وغيره ..وهي كل ما تنتجه الشعوب من ثقافة في مجالات المعرفة والعلوم وباقي مجالات الحياة الأخرى ..
لذلك قال عبد الكريم غلاب في كتاب عنها معرفا إياها ” فلا مفهوم للثقافة ” لأنه لا حد لتعريفات نقتبسها عنها.
اليوم ؛وعبر قراءة للمشهد عبر هكذا لقطات من صور عفوية،وأنا أتمشى كعادتي،وعيني على فضاء المدينة ..الصور المعبرة عن حال مدينة من ساحة المجاهدين بخريبكة،إذ نحاول عبر قراءة تحاول أن تمنح من الحقل الدلالي لعلم الاجتماع السياسي دون تقيد بالأغلال الأكاديمية المليحة.كما يعبر عن ذلك الحقوقي المغربي المعروف ” أحمد ويحمان”وإن حسن طرح السؤال هو بمثابة حله..
فبأي لغة يتم إهمال أوراش تم إدراجها من الميزانية العامة للمجلس البلدي بمدينة خريبكة و بتكلفة لا يعلمها إلا الراسخون في علم الأرقام..؟!؟!
وأنا أتمشى بوسط مدينتي الفوسفاطية خريبݣة أي القلب النابض لروحها بأمكنة تقصدها الساكنة للتفريج عن النفس والبحث عن متعة مفقودة.وخاصة بالأمكنة التي تعرف رواجا كبيرا وكثافة من المتجولين والمتجولات وها هنا بنافورة بساحة المجاهدين التي تعرف وقفات ومسيرات واحتجاجات.وقد كانت في يوم من الأيام تعرف إقبالا كبيرا فلا نظير له من قبل الأسر والزوار.. والنافورات تنبعث من تحت الأرض والماء شلال إلى السماء ..والأطفال الصغار يقفزون في جنباتها و يرتعون ويلعبون ..وبعدها كل شيء ٱنطفأ كضوء شمعة ٱنتهى عمرها الوجودي بطريقة من طرق الاحتراق الكامل.وذلك في غياب الصيانة وإعادة التأهيل وفي غياب المتابعة والمحاسبة من طرف المجلس البلدي للمدينة،لكن لا غرو في غياب ثقافة الصيانة ومتابعة المشاريع وتجديد بنيتها وما يصيبها من تلف..
-لكن؛هي صورة من صور ثقافة الإهمال واللامبالاة..!!
-هي ثقافة سياسية أمست واقعا في مدننا المغربية وأنت ترى الكلاب الضالة في منظر مستفز ناهيك عن الأسواق العشوائية في كل مكان .وكذلك ما يعطيك صورا من التخلف التنموي من عربات تجرها الدواب في جل الشوارع سوى الشوارع التي وضع في أولها علامات ممنوع المرور على العربات التي تجرها الخيل المسومة..
وفي سياق القول وفي عالم السياسة وشؤونها وثقافتها المعهودة كما أسبرنا أغوارها.وما الذي يجعل من مدننا مقبرة للآمال في ظل ساسة شاخوا فوق كراسي وشاخت معهم مدنا وبالكاد تجدد لباسها القديم بما يشبهه من أوصاف ونعوت من البالي والأسمال أوفي إطار تحديث القديم دون تغييره جذريا..
وللأسف في غياب أسطوري للبديل لدى أحزاب سياسية.وهي تتنافس على أصوات الساكنة في كل موسم عبر كل انتخابات جديدة..ويقول أحمد ويحمان في إحدى كتبه :
إن صنع القرار السياسي واﻻقتصادي واﻻجتماعي والثقافي والقرار العمومي بصفة عامة لصناعة التنمية التي لو نظرنا إليها بالمنظور الواقعي،لوجدنا أنفسنا بإزاء الديموقراطية والحكم الصالح.إذ لا يمكن تصور تنمية بدون ديمقراطية وحكم صالح بمعنى دينامية وشفافية وانتظام إعطاء الحساب


Share this content:




