نص قصير :”تصوير بطل القصة في مشهده الأخير..”عبد الرحيم هريوى- خريبݣة اليوم-المغرب

اليوم بمقهى 360 بخريبݣة عبر لحظات من التأمل وجودي

في وقت من الأوقات يخرج المرء من بيته لا يلوي على شيء سوى الهروب من ضجر يحمله، وضغط وهمي يعيشه .فلا يعرف أهو من السماء آت ..أم من نمط عيش رتيب لم يألفه البثة… وهو حين يهرب هروب من يطارده السؤال الوجودي العصي على تفكيك صوره التي يتداخل فيها أكثر من عنصر في حياتنا فوق هذا الكوكب..

  • الوجهة مجهولة كانت أم معلومة لا ندري ..المهم الهروب ..
  • وقد تكون باحة عبارة عن محطة الاستراحة  عبر طريق سيار نسلكها بسرعة فائقة في حياة تهرب منا ونحن نطاردها…

المحج لنا؛ وكأنه الخلاص اليومي وأنك تقرأ كتابك المفيد (دع القلق وابدأ الحياة)و لما نحمله معنا من أثقال تفوق قدراتنا، وفي حياة صعبة ومتعبة لا قدرة لنا على مجاراة تقلباتها، وصعوبة عيشها بدون تفكير وتأمل ميتافيزيقي يومي ..يكون صوب المقهى فلا مفر لك ولي يا ابن أمي ..وذلكمن أجل تغيير أجواء البيت ورتابته وصمت جدرانه..

نعم ؛وبدون شك المقهى فضاء عمومي تحج إليها أصناف من البشر ،لكن يبقى لكل واحد حاجة في نفس يعقوب قضاها ..ويبقى الجلوس في المقاهي له علاقة وطيدة بنوع الأشخاص الذين يتوافدون على فضائها، وتبعا لنوع المقهى أيضا وجاذبيتها.. ومكان تواجدها .. وعادة ما يكون للمقاهي الجديدة رواد كثيرون إن هي كانت تتصف بكل مواصفات المقاهي الذكية التي أمست تلبي حاجيات الزبائن في أوج الثورة الرقمية التي تجرف الأخضر واليابس في حياتنا..

وفي هذه الأيام الأخيرة اكتشفت صدفة مقهى في محيط طبيعي رائع تجعلك تعيش لحظة الجلوس بٱمتياز..

السكون والتأمل إن شئت إذ يتواجد أمامها حديقة ربانية تصدق في حقها الآية الكريمة “وَآيَةٌ لَّهُمُ الْأَرْضُ الْمَيْتَةُ أَحْيَيْنَاهَا وَأَخْرَجْنَا مِنْهَا حَبًّا فَمِنْهُ يَأْكُلُونَ وَجَعَلْنَا فِيهَا جَنَّاتٍ مِّن نَّخِيلٍ وَأَعْنَابٍ وَفَجَّرْنَا فِيهَا مِنَ الْعُيُونِ لِيَأْكُلُوا مِن ثَمَرِهِ وَمَا عَمِلَتْهُ أَيْدِيهِمْ ۖ أَفَلَا يَشْكُرُونَ سُبْحَانَ الَّذِي خَلَقَ الْأَزْوَاجَ كُلَّهَا مِمَّا تُنبِتُ الْأَرْضُ وَمِنْ أَنفُسِهِمْ وَمِمَّا لَا يَعْلَمُونَ“*صدق الله العظيم *فلا دخل ليد المجلس البلدي المحلي للمدينة الفوسفاطية المغبونة والمهمشة فيها إذ عادة ما يخرج علينا بمنتجعات أسطورية في قمة الإبداع الهندسي المعماري تحت شعار “بغى يكحلها عماها”ولنا في صبار منتزه بني عمير لآية في الجمال المنظور ولا حسد ..وما يمتع العين، وكل ذلك صورة من الواقع،أي حين الساسة يظنون أنهم يبتكرون الأفكار بطريقتهم الخاصة، ويقول قائل أو فيلسوف وجودي أو شاعر يزن الكلمات “هم في حقيقة الواقع؛ فمن ذاك الواقع يستهزئون..!!! وآخرها ديناصور خريبݣة الذي أمسى يهدد سلامة المارة الذي يمرون بجانبه خوفا أن تعود له الروح فيفترس كل كائن حي و بعدما عاش فوق هذه الأرض ملايين السنين قبل انقراضه ثم بعثه مجلسنا البلدي الموقر بلغة الفكر السياسي الثاقب في مكان يراه العالم الأرضي والفضائي بعدما تم إيداعه قرب العمالة الإقليمية ..

وفي كل مقهى نقصدها كي نعيش لحظات حميمية صحبة نصوص أدبية وفكرية نقرأها..لكنك عادة ما يصادفك عادة من الظواهر الشعبية المقلقة والعبثية لبعض الوجوه التي تأتي للمقهى ليس كفضاء للقراءة والمتعة وتبادل الأفكار كما قال أحد الفلاسفة الفرنسيين :”أنه يريد دائما أن يجالس من يمده بأفكار جديدة لا يكتسبها وقد لا يعلمها”

 وحتى المفكر والمسرحي البريطاني جورج برنارد شو الذي ظل يكتب عن الفقر لأنه عاشه دهرا قبل أن تأتيه الدنيا بحذافيرها لكنه ظل وفيا لماضيه الفقير ورفض حتى جائزة نوبل التي منحت له و لما سئل عن جلوسه لوحده قال أنا أحب مصاحبة الأذكياء ..في وقت أجد نفسي بعد معاشرة هؤلاء الكبار إذ أبحث لنفسي عن مكان بعيد عن مسكني وأجلس في مقهى لا يعرفني أحد ولا أعرف أحدا..!!

كان ذاك الشخص في أقصى يميني من المقهى وأظنه شخص يسير عمالا عن بعد.. 

وكان صوته يأتيني كدوي الرعد ..

ظل صوته للسماء وهو يلعن ويسب ويشتم ويقهقه..

 ويعد مع هذا الأيام التي سوف يشتغل فيها ..والأخرى التي سبق له أن أخذ فيها راحة منزوعة الأجرة..ويعد مع آخر كم من يوم سوف ينال في حساب أجرته القادمة..(الخبار في رسكم )كما يقول المغاربة في مثل مواقف مشابهة…

وكم يخصم له من راتبه..

وظل يزعق وهو في حالة نشوة ويقول لكل من حضر أنا هو الشاف الذي يسير ويأمر وينهي ..

فكم من زبون انتفض وغادر المكان وهو يعبر بطريقته عن أسلوب نجتاز فيه حرياتنا لنلمس حريات الآخرين بطريقة فجة مثل هذه..وأما أنا فتجلدت وصبرت وتذكرت القاص المغربي محمد زفزاف حين قال:” كل واحد منا تقع له قصص يومية كثيرة . فلا يحتاج سوى الميكانيزمات الأدبية والفنية في الكتابة كي يخرجها للواقع ويساهم عبرها في التوعية والتنبيه لأشياء في حياتنا يجب أن نعالجها ونتوقف عن فعلها ..

“لذلك عزمت بل كنت مضطرا للكتابة رغم أنفي ..

لأنني وجدت في المكان الخطأ في هذا الأحد الذي يتوافد فيه على المقهى الفلاسفة والشعراء والكتاب بدل الناس العاديين بلغة الأدب الفكاهي وبلغة من دلالة ورموز…

قلت مع نفسي هناك أصناف من هذا النوع الذين يسخرون حبالهم الصوتية في فضاء المقهى كي يجعلوا من جلوس الآخرين جحيم لا يطاق ..ويصدق فيهم قولة جان بول سارتر الجحيم هم الآخرون..ومنهم السماسرة في كل شيء شيء فيه” التسمسيرة “وما أكثرهم عندنا في العقار وفي السيارات وفي الكراء، وهم يجملون كل شيء ويا ليتهم ساهموا في تقليل العنوسة عبر استغلال تجاربهم وقدراتهم الخارقة في تزيين كل شيء من اللاشيء عبر ابتكار لأفكار يبدعونها في هذا المجال الإنساني،والذي أمسى ظاهرة اجتماعية ضاغطة تعلن عن نفسه ،ونحن نتحول لمجتمع الفردانية والاستهلاك من بابه الواسع .ويتحول مجتمعنا بشكل مخيف نسخة طبق الأصل من المجتمع الغربي عبر التحولات السوسيو اجتماعية والسوسيو اقتصادية وما يرافقهما في جانبه السوسيوثقافي على العموم…ولنا في الساعة الإضافية ما يدون في مائة كتاب الشعب يعاني ويطلب الحذف والخلاص والوزير المنتخب من طرفه يبررله بمزيد من أبيات الشعر من قصيدة ابن الرومي..

انتهت من كتابة القصة وصاحبنا لم يتمم مكالمته والكل غادروا من كانوا خارج المقهى إلا كاتب السيناريو والسيناريست والمخرج لتصوير آخر لقطة للبطل وهو في مشهده الأخير..

Share this content:

  • Related Posts

    كم ٱنتظرنا ظلك الحافي ..! وإلى ما تبقى من ملامح صديق قديم..عبد الرحيم هريوى – خريبݣة اليوم – المغرب

    تدوينة للصديق محمد نخال إطلالة بهية أيها العزيز تقبل الله منا ومنكم صالح الأعمال وعيدكم مبارك سعيد وكل عام وأنتم بألف ألف خير كم ٱنتظرنا ظلك الحافي ..إلى ما تبقى من ملامح صديق قديم كانت الابتسامة الكبرى موطنه..وكان قلبه كما وصفه محمود درويشأكبر من جغرافية الأرض..والناس معادن وأثمنها المعادن النادرة..سيدي نخال محمد الروائي والشاعر القويم من أصنافها..طبت وطاب ممشى حياة رائعة…

    Read more

    عين قارئ وناقد مغربي على أوراش الكتابة./.عبد الرحيم هريوى-خريبݣة اليوم-المغرب

    أوراش الكتابة؛ قد لا تخلو من جدال أدبي وفني مستمرين؛ ومثمرين أيضا، أي حول من يتقاسم أطباقها الدسمة بمواقع التواصل الاجتماعي يقول الشاعر والناقد المغربي صلاح بوسريف في تدوينة عبر موقع التواصل بالفيس بوك ما يلي أوراش الكتابة، لا تملى فيها المعايير، وليست دروسا في كتابة الشعر أو القصة أو الرواية، بل هي تمرين على الخيال، وعلى اللغة في عرائها الكامل،…

    Read more

    اترك تعليقاً

    لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

    You Missed

    ولنا في النهاية بيت بدون أبواب..ولنا لباس بدون أكمام..عبد الرحيم هريوى -خريبكة اليوم – المغرب

    ولنا في النهاية بيت بدون أبواب..ولنا لباس بدون أكمام..عبد الرحيم هريوى -خريبكة اليوم – المغرب

    “فأنت لا تفهم مشاعرالمرأة يا ٱبن أمي وتدعي أنك روائي..!!”عبد الرحيم هريوى -خريبكة اليوم- المغرب

    “فأنت لا تفهم مشاعرالمرأة يا ٱبن أمي وتدعي أنك روائي..!!”عبد الرحيم هريوى -خريبكة اليوم- المغرب

    نحوقمة النجاح في هذه الحياة لا ينبني على الغش، ولا على غياب تأنيب الضمير..القلم المحلي لطيفة لبريز- خريبكة اليوم – المغرب

    نحوقمة النجاح في هذه الحياة لا ينبني على الغش، ولا على غياب تأنيب الضمير..القلم المحلي لطيفة لبريز- خريبكة اليوم – المغرب

    قراءة أدبية : الشاعرة تورية لغريب تتواجد كظلال خفية خلف قصائدها…عبد الرحيم هريوى – خريبكة اليوم – المغرب  

    قراءة أدبية : الشاعرة تورية لغريب تتواجد كظلال خفية خلف قصائدها…عبد الرحيم هريوى – خريبكة اليوم – المغرب  

    «حياتنا ما تبقى من أحلام الغد..!»عبد الرحيم هريوى-خريبݣة اليوم – المغرب

    «حياتنا ما تبقى من أحلام الغد..!»عبد الرحيم هريوى-خريبݣة اليوم – المغرب

     الزفت الأسود في المزاد العلني للأصوات..عبد الرحيم هريوى-خريبݣة اليوم -المغرب

     الزفت الأسود في المزاد العلني للأصوات..عبد الرحيم هريوى-خريبݣة اليوم -المغرب