
اليوم بمقهى 360 بخريبݣة عبر لحظات من التأمل وجودي
في وقت من الأوقات يخرج المرء من بيته لا يلوي على شيء سوى الهروب من ضجر يحمله وضغط وهمي يعيشه لا يعرف أهو من السماء آت أم من نمط عيش رتيب لم يألفه
يهرب هروب من يطارده السؤال الوجودي العصي على تفكيك صوره التي يتداخل فيها أكثر من عنصر..
الوجهة وباحة محطة الاستراحة عبر طريق سيار نسلكها بسرعة فائقة
المحج لنا؛ وكأنه الخلاص لما نحمله معنا من أثقال حياة صعبة لا قدرة لنا على مجاراة تقلباتها وصعوبة عيشها بدون تفكير وتأمل ميتافيزيقي يومي ..يكون صوب المقهى من أجل تغيير أجواء البيت ورتابته وصمت جدرانه..
المقهى فضاء عمومي تحج إليها أصناف من البشر ،لكن يبقى لكل واحد حاجة في نفس يعقوب قضاها ..ويبقى الجلوس في المقاهي له علاقة وطيدة بنوع الأشخاص الذين يتوافدون على فضائها وتبعا لنوع المقهى ومكان تواجدها بالإضافة لجاذبيتها وعادة ما يكون للمقاهي الجديدة رواد كثيرون إن هي كانت تتصف بكل مواصفات المقاهي الذكية التي أمست تلبي كل حاجيات الزبائن في أوج الثورة الرقمية التي تجرف الأخضر واليابس في حياتنا..
وفي هذه الأيام الأخيرة اكتشفت صدفة مقهى في محيط طبيعي رائع تجعلك تعيش لحظة الجلوس بٱمتياز..والسكون والتأمل إن شئت إذ يتواجد أمامها حديقة ربانية تصدق في حقها الآية الكريمة “
وَآيَةٌ لَّهُمُ الْأَرْضُ الْمَيْتَةُ أَحْيَيْنَاهَا وَأَخْرَجْنَا مِنْهَا حَبًّا فَمِنْهُ يَأْكُلُونَ (33) وَجَعَلْنَا فِيهَا جَنَّاتٍ مِّن نَّخِيلٍ وَأَعْنَابٍ وَفَجَّرْنَا فِيهَا مِنَ الْعُيُونِ (34) لِيَأْكُلُوا مِن ثَمَرِهِ وَمَا عَمِلَتْهُ أَيْدِيهِمْ ۖ أَفَلَا يَشْكُرُونَ (35) سُبْحَانَ الَّذِي خَلَقَ الْأَزْوَاجَ كُلَّهَا مِمَّا تُنبِتُ الْأَرْضُ وَمِنْ أَنفُسِهِمْ وَمِمَّا لَا يَعْلَمُونَ “صدق الله العظيم فلا دخل ليد المجلس البلدي المحلي فيها إذ عادة ما يخرج علينا بمنتجعات أسطورية في قمة الإبداع الهندسي المعماري تحت شعار “بغى يكحلها عماها”ولنا في صبار منتزه بني عمير لآية في الجمال وما يمتع العين، وكل ذلك صورة من الواقع،أي حين الساسة يظنون أنهم يبتكرون الأفكار بطريقتهم الخاصة، ويقول قائل أو فيلسوف وجودي أو شاعر يزن اكلمات “هم في حقيقة الواقع؛ فمن ذاك الواقع يستهزئون..!!! وآخرها ديناصور خريبݣة الذي أمسى يهدد سلامة المارة الذي يمرون من جانبه خوفا أن تعود له الروح فيفترس كل كائن حي و بعدما عاش فوق هذه الأرض ملايين السنين قبل انقراضه ثم بعثه مجلسنا البلدي الموقر بلغة الفكر السياسي الثاقب في مكان يراه العالم الأرضي والفضائي بعدما تم إيداعه قرب العمالة الإقليمية ..
وفي كل مقهى نقصدها كي نعيش لحظات حميمية صحبة نصوص أدبية وفكرية نقرأها..لكنك عادة ما يصادفك عادة من الظواهر الشعبية المقلقة والعبثية لبعض الوجوه التي تأتي للمقهى ليس كفضاء للقراءة والمتعة وتبادل الأفكار كما قال أحد الفلاسفة الفرنسيين :”أنه يريد دائما أن يجالس من يمده بأفكار جديدة لا يكتسبها وقد لا يعلمها”
وحتى المفكر والمسرحي البريطاني جورج برنارد شو الذي ظل يكتب عن الفقر لأنه عاشه دهرا قبل أن تأتيه الدنيا بحذافيرها لكنه ظل وفيا لماضيه الفقير ورفض حتى جائزة نوبل التي منحت له و لما سئل عن جلوسه لوحده قال أنا أحب مصاحبة الأذكياء ..في وقت أجد نفسي بعد معاشرة هؤلاء الكبار إذ أبحث لنفسي عن مكان بعيد عن مسكني وأجلس في مقهى لا يعرفني أحد ولا أعرف أحدا..!!
كان ذاك الشخص في أقصى يميني من المقهى وأظنه شخص يسير عمالا عن بعد..
وكان صوته يأتيني كدوي الرعد ..
ظل صوته للسماء وهو يلعن ويسب ويشتم ويقهقه..
ويعد مع هذا الأيام التي سوف يشتغل فيها ..
والأخرى التي سبق له أن أخذ فيها راحة ..
ويعد مع آخر كم من يوم سوف ينال أجرته..
وكم يخصم له من راتبه..
وظل يزعق وهو في حالة نشوة ويقول لكل من حضر أنا هو الشاف الذي يسير ويأمر وينهي ..
فكم من زبون انتفض وغادر المكان وهو يعبر بطريقته عن أسلوب نجتاز فيه حرياتنا لنلمس حريات الآخرين بطريقة فجة مثل هذه..وأما أنا فتجلدت وتذكرت القاص المغربي محمد زفزاف حين قال:” كل واحد منا تقع له قصص يومية لا يحتاج سوى لميكانيزمات الكتابة كي يخرجها للواقع ويساهم عبرها في التوعية والتنبيه لأشياء في حياتنا يجب أن نعالجها ونتوقف عن فعلها ..”لذلك عزمت بل كنت مضطرا للكتابة رغم أنفي ..لأنني وجدت في المكان الخطأ في هذا الأحد الذي يتوافد فيه على المقهى الفلاسفة والشعراء والكتاب بدل الناس العاديين بلغة الأدب الفكاهي وبلغة من دلالة ورموز…
قلت مع نفسي هناك أصناف من هذا النوع الذين يسخرون حبالهم الصوتية في فضاء المقهى كي يجعلوا من جلوس الآخرين جحيم لا يطاق ..
ومنهم السماسرة وما أكثرهم في العقار وفي السيارات وفي العقار وهم يجملون كل شيء ويا ليتهم ساهموا في تقليل العنوسة عبر استغلال تجاربهم وقدراتهم الخارقة في تزيين كل شيء من اللاشيء عبر ابتكار لأفكار يبدعونها في هذا المجال الإنساني،والذي أمسى ظاهرة اجتماعية ضاغطة تعلن عن نفسه ،ونحن نتحول لمجتمع الفردانية والاستهلاك من بابه الواسع ويتحول مجتمعنا بشكل مخيف نسخة من المجتمع الغربي عبر التحولات السوسيو اجتماعية والسوسيو اقتصادية وما يرافقهما في جانبه السوسيوثقافي على العموم…

انتهت من كتابة القصة وصاحبنا لم يتمم مكالمته والكل غادروا من كانوا خارج المقهى إلا كاتب السيناريو والسيناريست والمخرج لتصوير آخر لقطة للبطل وهو في مشهده الأخير..
Share this content:





