كم من الوجوه التي ودعتنا للعالم الآخر وبقيت صورها نتناقلها عبر صفحات مواقع التواصل الاجتماعي…ومنها من ما زلت على قيد الحياة تكافح اليومي من أجل البقاء..وجوه ووجوه عاشت بيننا ببؤسها وفقرها وحاجتها” ولا يطلبون الناس آلحافا ” لعزة نفس لكن ظلت تلك الوجوه كعصافير ألفت مكان وجودها. ونالت محبة جميع الناس، فلم تطل بوجوهها من عالم السياسة ولا من عالم الصحافة ولا من عالم الثقافة بل من عالم البؤساء للأديب والشاعر الفرنسي فيغتور إيغو في مدينة فوسفاطية انصهرت فيه الوجوه الخريبكية الأصيلة في هرم سكاني متنوع وخليط من الوافدين الجدد من جميع مدن المغرب ما دامت المدينة ثرية بفوسفاطها ويأتيها العمال من كل نواحي المملكة في وقت الوجوه المعروفة تجاهلها الناس والزمان ..لذلك نقدم كل الشكر للأقلام المحلية – للأخ ثمود عبد الواحد نموذجا-التي تنبش في ذاكرتنا الجماعية من خلال هكذا وجوه ظت في الظل ،وتقدمها من جديد للجمهور المحلي الخريبكي كوجوه نظيفة اليد، نقية السريرة ،بريئة الدمة أمام الناس والله وهي ما برحت تصارع اليومي من أجل لقمة عصية على المنال في زمن الغلاء

التقيتُ اليوم بالرجلٍ الطيبٍ العصامي،صاحب القلب الكبير رغم بساطة حاله… السيد محمد الوراق..كان لقاءً دافئًا ومليئًا بالإنسانية، حدّثني فيه عن بداياته، حين كان يشتغل بسوق (مارشي) زنقة مولاي الحسن الأول، حيث يوجد المسجد اليوم.واليوم، لا يزال يكافح بشرف، يجوب الشوارع حاملاً بعض المقتنيات الصغيرة بيده، يبيعها بصبر وكرامة، وعزة نفس لا تنكسر. يلقى تعاطف الناس، ويبادله البعض بالشراء دعماً له، لكن ما يحمله في داخله من كرامة أكبر من كل شيء.
- سألته لماذا ينادوك big bous؟؟
- واخبرني أنه لبس قميص مكتوب عليه “big bous “وأصبح ينادونه بهذا الاسم…
وكعادتي، اقتنيت منه شيئًا بسيطًا، ليس لحاجتي إليه، بل لمساندته ولو بالقليل… فمثل هؤلاء يستحقون أن نقف بجانبهم..ومن هذا المنبر، أدعو الجميع إلى التعاطف معه، ومع كل محتاج…فأجمل ما نملكه في هذه الدنيا هو فعل الخير،فالدنيا زائلة، ولا يبقى إلا الأثر الطيب

القلم المحلي: ثمود عبد الوهاب
Share this content:



