عبر إطلاق العنان للقلم كي يقول كلمته في زمن العبث..عبد الرحيم هريوى – خريبكة اليوم -المغرب

  • كانت الصورة الرقمية حاضرة وبقوة ،وبدون شرح و لاتفسير ، وكأنها سقطت لتوها في ذلك الفضاء في شبح آمرأة مجهولة الهوية، وهي تبدو في خريف زمنها الضائع. رغم قساوة طبيعة الحياة التي ألفتها ،والتي عادة ما تجذبك لضوء الفراشات قبل أن تحترق.. رأيتها كصورة كاتب يبحث له عن كل شيء ؛ وعن أي شيء يراه مختلفا في حياة البشر،كي يقول فيه كلماته بصدق وبلغة الحرف والقرطاس القلم ..
  • كانت الصورة لآمرأة تائهة وغامضة.. جالسة على رصيف مجهول..و في مكان من ذاكرة مشوهة.. وفي مكان ما حيث تتواجد كثرة الأيادي التي تعيش في خصام وتضارب في المصالح، والبحث لكل وجه من الوجوه عن موقع قدم في سماء حياة يعبث بها العابثون. ويسوقها السائقون الهواة للحافة، إنهم فئة من المجانين والحمقى ..
  • كانت صورة وجدتها عبر الفضاء الملون صدفة..وهي تحكي ما تحكيه..و تتواجد بعمق من وجهة نظر زواياها الفلسفية والسيكولوجية المعتمة بشكل من الأشكال ..
  • كانت صورة توحي للمستبصرين عبر ظلالها الرقمية في زمن المواقع الاجتماعية، وكأنها تقوم بمشاعر روحية في حائط المبكى الجديد . ولعل أحدا يرمقها في صورة كاريكاتورية ويتنهد تنهيدته العميقة، ويقول : “هي في صورتها تلك تجسد كل أنواع غربة الحياة، في صورة آمرأة رماها الزمان لزاوية التعري النفسي للذات المضطربة …
  • كانت صورة مشبعة بالمعاني والرموز الأخلاقية والسياسية.. وفي غياب الضمير الشخصي والجمعي. ولنا في الأنا الأعلى الذي نستحضره في هذه الصورة لتلكم المرأة عند سيغموند فرويد وهو ما يمكن أن نرمز إليه بالضمير أو السلطة الخلقية للمجتمع .والتي تتحدد كأوامر ونواهي يتمثلها الطفل منذ صغره فتصبح جزءا من شخصيته أي لاشعورية..
  • هذا العالم يفتقر بشدة إلى الشفقة والمنطق…ولقد كان القطار مزدحما؛ ولكن لا أحد كان يجرؤ على الجلوس بالقرب منها..لأنها تعيش في عالم منحط يغلب على عيونه التنمر..
  • إنها صورتها الحقيقية التي تتوارى عنها، لأنها ليست من النوع الذي يظهر مشاعره بتلك السهولة.لقدكانت أشبه بمحار متشبت بصخرة.ولا يمكن فتحه بسهولة كما قرأت في سرد ممتع من رواية 1Q,84 للياباني هاروكي موراكامي ..والبومة في نفس النص؛ إنها حارسة الغابة،وإنها عليمة بكل شيء،وتمنحنا حكمة الليل

وبدون تفكير قبلي تهت مع أكثر التائهين.. و قد أتواجد في عالم المستقبل عبر إطلاق عناني للقلم كي يقول كلمته في زمن العبث واللأخلاق..ونحن نعيش كي نحيا حين نرى النجوم لا تغيب عن السماء رغم طلوع شمس النهار ..أو نرى قمرين على غير الطبيعة في السماء ..فكم نحتاج يا صاح من ظل كي يتكون لنا ظل نمشي ويمشي بقربنا نستدرجه بلغة الشعراء لأنفسنا أولا، ولصورة مثالية نحمل في دواخلنا عن صدقها في الواقع .وبدون تغبيش في ألوانها البثة ….ما أجمل الحياة في زمانها حينما تزهر وبورود الصباح.. لما كان يتساقط فوقها الندى..واليوم صمت السماء عن القطر .. وظلت تلكم الصور التي ما زلنا نحملها في ذاكرتنا الزمانية عن جمالية الطبيعة،وهي تأتينا تباعا كموسيقى من أحلام نعيشها كي نستمر في مسلسل هذه الحياة ..فكم من قصة و رواية حكتها شهرزاد لشهريار وكم أدرك من صباح حتى يعيش في أحلامه التي جعلت سرد بودلير وموليير لا يعدو إلا ظلا من ظلال سرد شهرزاد..فدعونا نكون حيثما نكون ونستثمر في اللغة وثقافتها و هي تنشد حياة الكتاب على وجه كل صفحة جديدة بتسويد وجه البياض..كم تكون اللغة في صورة الجمال لما تحضر وتفي بالمدلول والمطلوب..لا يهم عند الرواة تلك الأخطاء على هامش التعبير في جمل عابرة..فلن يغير المعنى منثورا فيه ما نصبناه في حالة الرفع ولا مجرورا نسيناه بين السطور..المهم عندنا أن نعبر بلغتنا عن جملة من الأحاسيس ومشاعر بدفء من النفوس كي نبلغ سمفونية من موسيقى في مملكة الكلمات التي تنبض بالحياة..

كل كاتب يتأمل ما يحوم حوله من وجوه وأحداث ..وهو يرى الأشياء كلها بنبض الحياة..يشعر بالسعادة حينما يتواجد في محراب الكتابة ويزهد كصوفي في تسطير العبارات ويدون لغته بروحها كي تجد طريقها السليم في سماء واقع الظلام  تنير بسنا ضوء الخير كل عقول تترنح خلف المرجعيات البالية وثقافة  الإنصات ومعظم الناس في العالم لا يستخدمون في الحقيقة عقولهم في التفكير.وهؤلاء الذين لا يفكرون هم الذين لا يستمعون للآخرين كما جاء في رواية 1Q,84 الياباني هاروكي موراكامي 

Share this content:

  • Related Posts

    “فأنت لا تفهم مشاعرالمرأة يا ٱبن أمي وتدعي أنك روائي..!!”عبد الرحيم هريوى -خريبكة اليوم- المغرب

    الرمزية لدى الكاتب في انتقاء وحضور بعض الأشياء والأشخاص والفضاءات في النصوص الأدبية لا يكون اعتباطيا ولا تلقائيا بل لحاجة النص قبل الكاتب كي تساهم في انتعاشة لروح النص نفسه وصدق خرشوف الروسي كلما حضر المسدس في نص فلا بد من إطلاق الرصاص وجاء في نص ياباني 1Q84 هاروكي موراكامي :”فأنت لا تفهم مشاعر المرأة يا ٱبن أمي وتدعي أنك روائي..!!”…

    Read more

    الثقافة المغربية بين محجتين: ثقافة الإكليروس وثقافة رقمية جديدة من وراء حجاب إلكتروني..! عبد الرحيم هريوى- خريبكة اليوم – المغرب

    الثقافة هو هذا الكل؛ الذي له ارتباط بالإنسان في حياته وتاريخه وطبيعته وفكره ومستوى عيشه،وطبخه،ولباسه،وأعراسه وعمرانه..إلخ ولنا أقسام من الثقافة على المستوى الجغرافي محلية ووطنية وعالمية..ولنا أيضا الثقافة الشعبية لعموم الناس،والثقافة العالمة الخاصة بالنخبة من المجتمع، ونخص منها العلماء والأدباء والشعراء والكتاب والإعلاميين والمفكرين والفلاسفة والسياسيين .إلخوأما الثقافة الآن؛ والتي تكتسح العقول، وتنمي الأفكار، وتساهم في وعي الوعي في النظرة والسلوك…

    Read more

    اترك تعليقاً

    لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

    You Missed

    عبر حديث للصورة. وظهور وجه الأديب السيد محمد اللقعة المثقف الخدوم..خريبكة اليوم – المغرب

    عبر حديث للصورة. وظهور وجه الأديب السيد محمد اللقعة المثقف الخدوم..خريبكة اليوم – المغرب

    ولنا في النهاية بيت بدون أبواب..ولنا لباس بدون أكمام..عبد الرحيم هريوى -خريبكة اليوم – المغرب

    ولنا في النهاية بيت بدون أبواب..ولنا لباس بدون أكمام..عبد الرحيم هريوى -خريبكة اليوم – المغرب

    “فأنت لا تفهم مشاعرالمرأة يا ٱبن أمي وتدعي أنك روائي..!!”عبد الرحيم هريوى -خريبكة اليوم- المغرب

    “فأنت لا تفهم مشاعرالمرأة يا ٱبن أمي وتدعي أنك روائي..!!”عبد الرحيم هريوى -خريبكة اليوم- المغرب

    نحوقمة النجاح في هذه الحياة لا ينبني على الغش، ولا على غياب تأنيب الضمير..القلم المحلي لطيفة لبريز- خريبكة اليوم – المغرب

    نحوقمة النجاح في هذه الحياة لا ينبني على الغش، ولا على غياب تأنيب الضمير..القلم المحلي لطيفة لبريز- خريبكة اليوم – المغرب

    قراءة أدبية : الشاعرة تورية لغريب تتواجد كظلال خفية خلف قصائدها…عبد الرحيم هريوى – خريبكة اليوم – المغرب  

    قراءة أدبية : الشاعرة تورية لغريب تتواجد كظلال خفية خلف قصائدها…عبد الرحيم هريوى – خريبكة اليوم – المغرب  

    «حياتنا ما تبقى من أحلام الغد..!»عبد الرحيم هريوى-خريبݣة اليوم – المغرب

    «حياتنا ما تبقى من أحلام الغد..!»عبد الرحيم هريوى-خريبݣة اليوم – المغرب