لما ثار الكاتب فجأة؛ على جميع علامات الترقيم..!!! عبد الرحيم هريوى-خريبكة اليوم -المغرب

وصار يكتب نصوصه بدون هم الحقيقة؛ ولا كما اعتاده بالبحث ردحا من الزمن على هكذا عناوين مثيرة، بل أكثر من هذا وذاك فقد وصل به التمرد على رسم الحرف بدون علامات الترقيم. فلا فواصل تعطيه نفس الربط بين جملتين ،ولا نقطة نهاية؛ تحدث صوتها في نهاية عبارات بمشاهد دراماتيكية من واقعه البئيس .ولا يجد ما يحذفه من نصوص كلها آهات وأوجاع عن ضمير جمعي، وهو يبحث عن قوته اليومي ،وسط ضجر متصاعد عبر سلم ريختر ..ولا يبحث له كذلك عن علامة التعجب كي يتصنع بها في آخر جمله ،بلغة المجاملة والنفاق، تحت سلطان مكبر لصور: ما أجمل.. !وما أروع ..!وما ألذ ..!وما أطيب..!وحتى علامة الاستفهام عينها، وطرح الأسئلة لم تعد حاضرة في قاموسه الفكري، بعد سلطان الجهل المطبق والأمية ،رغم حبه لحكمة باركلي وكانط وديكارت وسبينوز وجان لوك وسقراط والقديس الأنجليزي طومى الإكويني وغوسطين، وهيكل بنزوعه الاشتراكي والشيوعي..

لقد كان أفلاطون شيخ الفلسفة القديمة يقول: إن الفلسفة يجب ان تكون حارسة للمدينة.وكان ديكارت شيخ الفلسفة الحديثة يقول:إن الفلسفة هي وحدها التي تميزنا من الأقوام المتوحشين و الهمجيين*1

فلا فواصل بين الجمل ؛لأنه يكره كلما يفصل روحه عن ما تهواه من تصوف وزهد ينعش خياله وتفكيره وتأملاته ويكتب بلا قواطع بين الكلمات ،لأنه يكره أية قطيعة إبستيمولوجية لأفكار فلسفية يحملها في كيانه ،كأسئلة ميتافيزيقية عن ما هو موجود وكل شيء ينتمي لعالم اللامعقول..ويكتب نصوصه بدون علامات ترقيم ،تعطي لنصوصه تنظيما في القراءة والفهم..وعلامات التعجب ،لم تعد بتلك القوة التي كانت تملكها في نهاية الجملة.في عالم لا شيء أمسى يدهش عقل الإنسان وتفكيره في زمن وصلت فيه الإنسانية إلى قمة الحداثة الفكرية والابتكار التقني والآلي. وصار الإنسان عبدا لآلته وصار يؤله كل ما يربطه بكونه الفاني ..

وعلامات الاستفهام تقهقهر حالها وبخست الأسئلة الكبرى .فكل شيء يصب في عالم تصنعه الحداثة وتؤله المجتمع والإنسان معا ..في عالم لائكي لا يفكر إلا بروح البراغماتي الذي يريد امتلاك السحاب والنجوم بدل اليابسة والبحار..وأما نقط الحدف ..فلا حضارة إلا كما يرى الغرب صورته وقوته وتجبره على دول الجنوب وانصياعها لرعونته ونزواته وصدق محمود درويش الإيديولوجية لا غريزة لها..فنحن شعوب الجنوب نحذف كهمج وبرابرة لم نصل لمستوى الإنسان المتفوق عند المجنون الأحمق فريدريك نيتشه..

وتبقى نقط النهاية لكل قهر واستبداد آت لا محالة ،فلا بد لليل أن ينجلي //ولا بد للقيد أن يكسر كما قال الشاعر التونسي الشابي في زمانه.ولا بد من خاتمة ونقطة الموت والنهاية والتوقف لطاعون العالم أمريكا مهما كبر وتجبر وتقوى وتغطرس لا بد من يوم آت كي يصاب بالمرض والوهن ..أليس الغرب من ظل يسمى الإمبراطورية العثمانية بالرجل المريض..وتلك سنة طبيعة الله في خلقه بعد ضعف قوة وشيبة..

Share this content:

  • Related Posts

    “فأنت لا تفهم مشاعرالمرأة يا ٱبن أمي وتدعي أنك روائي..!!”عبد الرحيم هريوى -خريبكة اليوم- المغرب

    الرمزية لدى الكاتب في انتقاء وحضور بعض الأشياء والأشخاص والفضاءات في النصوص الأدبية لا يكون اعتباطيا ولا تلقائيا بل لحاجة النص قبل الكاتب كي تساهم في انتعاشة لروح النص نفسه وصدق خرشوف الروسي كلما حضر المسدس في نص فلا بد من إطلاق الرصاص وجاء في نص ياباني 1Q84 هاروكي موراكامي :”فأنت لا تفهم مشاعر المرأة يا ٱبن أمي وتدعي أنك روائي..!!”…

    Read more

    الثقافة المغربية بين محجتين: ثقافة الإكليروس وثقافة رقمية جديدة من وراء حجاب إلكتروني..! عبد الرحيم هريوى- خريبكة اليوم – المغرب

    الثقافة هو هذا الكل؛ الذي له ارتباط بالإنسان في حياته وتاريخه وطبيعته وفكره ومستوى عيشه،وطبخه،ولباسه،وأعراسه وعمرانه..إلخ ولنا أقسام من الثقافة على المستوى الجغرافي محلية ووطنية وعالمية..ولنا أيضا الثقافة الشعبية لعموم الناس،والثقافة العالمة الخاصة بالنخبة من المجتمع، ونخص منها العلماء والأدباء والشعراء والكتاب والإعلاميين والمفكرين والفلاسفة والسياسيين .إلخوأما الثقافة الآن؛ والتي تكتسح العقول، وتنمي الأفكار، وتساهم في وعي الوعي في النظرة والسلوك…

    Read more

    اترك تعليقاً

    لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

    You Missed

    عبر حديث للصورة. وظهور وجه الأديب السيد محمد اللقعة المثقف الخدوم..خريبكة اليوم – المغرب

    عبر حديث للصورة. وظهور وجه الأديب السيد محمد اللقعة المثقف الخدوم..خريبكة اليوم – المغرب

    ولنا في النهاية بيت بدون أبواب..ولنا لباس بدون أكمام..عبد الرحيم هريوى -خريبكة اليوم – المغرب

    ولنا في النهاية بيت بدون أبواب..ولنا لباس بدون أكمام..عبد الرحيم هريوى -خريبكة اليوم – المغرب

    “فأنت لا تفهم مشاعرالمرأة يا ٱبن أمي وتدعي أنك روائي..!!”عبد الرحيم هريوى -خريبكة اليوم- المغرب

    “فأنت لا تفهم مشاعرالمرأة يا ٱبن أمي وتدعي أنك روائي..!!”عبد الرحيم هريوى -خريبكة اليوم- المغرب

    نحوقمة النجاح في هذه الحياة لا ينبني على الغش، ولا على غياب تأنيب الضمير..القلم المحلي لطيفة لبريز- خريبكة اليوم – المغرب

    نحوقمة النجاح في هذه الحياة لا ينبني على الغش، ولا على غياب تأنيب الضمير..القلم المحلي لطيفة لبريز- خريبكة اليوم – المغرب

    قراءة أدبية : الشاعرة تورية لغريب تتواجد كظلال خفية خلف قصائدها…عبد الرحيم هريوى – خريبكة اليوم – المغرب  

    قراءة أدبية : الشاعرة تورية لغريب تتواجد كظلال خفية خلف قصائدها…عبد الرحيم هريوى – خريبكة اليوم – المغرب  

    «حياتنا ما تبقى من أحلام الغد..!»عبد الرحيم هريوى-خريبݣة اليوم – المغرب

    «حياتنا ما تبقى من أحلام الغد..!»عبد الرحيم هريوى-خريبݣة اليوم – المغرب