سوء الظن هو مرض يقتل فينا كل شيء جميل يربطنا كبشر..للمدونة المحلية-لطيفة لبريز -خريبكة اليوم – المغرب

سوء الظن من الصفات الرذيلة وهو من الامراض الاخلاقية المدمرة , وأن من غمر قلبه سوء الظن فإنه لا يرى الناس على حقيقتهم ولا يمكنه إدراك الواقع.فسوء الظن من أسوأ الخصال التي يمكن أن يحملها شخص في الحياة العامة، فهو مفسد للود والتقدير على مستوى العلاقات الشخصية، حيث يؤدي إلى خلق جو من التوتر والشك وعدم الثقة إن أسوأ ما يبتلى به الناس بكثرة على مر العصور سوء الظن ببعضهم البعض، فقد كاد ذلك أن يذهب علاقاتهم الاجتماعية، ويقطع أواصر المحبة، ويفشي السوء والبغضاء بينهم، ولقد حثنا الله عز وجل على اجتناب سوء الظن بالآخرين، فقال: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اجْتَنِبُوا كَثِيرًا مِّنَ الظَّنِّ إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ وَلَا تَجَسَّسُوا وَلَا يَغْتَب بَّعْضُكُم بَعْضًا}

 لسوءِ الظن مآل وآثار سلبية؛ فقد تعزل الفرد عن مجتمعه، وتجعله خائفا منهم معتقدا أنهم قد يمسونه بسوء في أي وقت، فيُفضل البقاء منعزلا بذاته نفسيا واجتماعيا، مما قد يؤدي شخصيته وثقته بنفسه مع مرور الأيام.

سوء الظن ليس دائما من حسن الفطن، كما يزعم المثل العربي القديم، بل من أسوأ الخصال التي يمكن أنْ يحملها شخص في الحياة العامَّة، فهو مفسد للودّ والتقدير.كثيرا ما يخلط النَّاس بين الحذر واستشراف مخاطر المستقبل المحمودين، وبين سوء الظن، والدخول في النوايا، واختلاق التهم، فإذا كان الأول مطلوبا بشدّة كونه جزءا من التخطيط الإستراتيجي الجيّد، فإنّ الثاني هو اضطراب نفسي، يتوهّم صاحبه أنّ كل المحيطين به أعداء متربصون، يجب محاربتهم على طريقة (تغدّى بهم قبل أنْ يتعشوا بكَ).. وهناك بعض الصفات الشخصيَّة التي تظهر على المصاب بهذا الداء، منها: الخوف غير المبرر، والحذر المبالغ فيه، تصيد الأخطاء وتضخيمها وتهويلها، الشك وعدم الثقة في الآخرين، العناد والتصلب في الآراء، عدم الاعتراف بالخطأ، الصرامة وعدم التعاطف. وان الانسان الضعيف يلجأ دائما للظن السيء بالآخرين لسبب في نفسه كأنه يرى الناس بعين طبعه , فإذا كان لئيما ظن كل الناس يتمتعون باللؤم, وان كان خبيثا أو كاذبا أو ظالما او سارقا ظن كل من حوله مثله لاستقرار السوء بداخله.وفي الختام أوصي نفسي وأوصيكم بحسن الظن وأن تجاهدوا في انفسكم  للتخلص من تلك النظرة للناس.

Share this content:

  • Related Posts

    الحياة ليست عادلة، ومع ذلك ننجب.لأديبة البوغاز سلوى ادريسي والي -خريبكة اليوم – المغرب

    الحياة ليست عادلة، ومع ذلك ننجب. ليس لأننا واثقون من أن هذا الطفل سيغير العالم، بل لأننا لا نستطيع ألّا نفعل. التغيير سردية نُلصقها لاحقاً، حين نلمح بوادر تميّز لم نكن نتوقعه. والكاتب حين يطبع كتابه، يعيش شيئاً من هذه الأبوّة. هو لا يثق بالنتيجة، لكنه عاجز عن الصمت. الكتاب قد يغير العالم، قد يشوّهه، قد يُرمى في مزبلة التاريخ، قد…

    Read more

    في لحظة عابرة بين رؤيتين وبإيجاز عن المثقف والثقافة في وطننا وتدوينة للأستاذ مصطفى الإمالي -إنزكان 

    تدوينة للأستاذ مصطفى الإمالي -إنزكان  المثقف الذي ينصرف الى ابتداع الملونات البلاغية في وصف مائدة طعام أو وصف جمالية عيني حبيبة أو يتألق في رسم صورة سوريالية أخاذة فاتنة طوباوية لحالة استثنائية، منصرفا عن قضايا مصيرية راهنة لأمته، هو مجرد آلة مهينة لتمييع وضع مأزوم. المثقف الذي لا يستمد إلهاماته من واقع أمته الداخلي والخارجي هو مجرد بهلوان يتلذذ بهواجسه الذاتية…

    Read more

    اترك تعليقاً

    لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

    You Missed

    القصيدة تولد من رحم الموآساة..عبد الرحيم هريوى – خريبݣة اليوم – المغرب

    القصيدة تولد من رحم الموآساة..عبد الرحيم هريوى – خريبݣة اليوم – المغرب

     الحلايقي في عالم السياسةوالحلايقي الحقيقي كماعرفناه في الحلقةوتراثناالمغربي من زمان-عبد الرحيم – خريبكة اليوم -المغرب

     الحلايقي في عالم السياسةوالحلايقي الحقيقي كماعرفناه في الحلقةوتراثناالمغربي من زمان-عبد الرحيم – خريبكة اليوم -المغرب

    سِحْرُ ” لوتار”.. تِلْكَ لُغَةُ اَلْأَطْلَسِ اَلشَّامِخِ..عبد الرحيم هريوى -خريبكة اليوم – المغرب

    سِحْرُ ” لوتار”.. تِلْكَ لُغَةُ اَلْأَطْلَسِ اَلشَّامِخِ..عبد الرحيم هريوى -خريبكة اليوم – المغرب

    هندام السياسي ولغة الخبر…عبد الرحيم هريوى-خريبݣة اليوم-المغرب

    هندام السياسي ولغة الخبر…عبد الرحيم هريوى-خريبݣة اليوم-المغرب

    المطبخ الأدبي يجمعنا،بكم وبكن..!عبد الرحيم هريوى-خريبݣة اليوم-المغرب

    المطبخ الأدبي يجمعنا،بكم وبكن..!عبد الرحيم هريوى-خريبݣة اليوم-المغرب

    نص قصير :”تصوير بطل القصة في مشهده الأخير..”عبد الرحيم هريوى- خريبݣة اليوم-المغرب

    نص قصير :”تصوير بطل القصة في مشهده الأخير..”عبد الرحيم هريوى- خريبݣة اليوم-المغرب