قد يصبح السطح مكانا آمنا للحقيقة النفسية، ولا أقصد ما كان يرمي إليه Gilles Deleuze عندما أعاد الاعتبار لمفهوم السطح بوصفه فضاءً تتحرك فيه الرغبات والمعاني والأحداث، بل أقصد ذاك الجزء المعلق بين السماء والأرض، ذاك الحد الفاصل بين الحميمي والمكشوف في مكان إقامتي. علاقتي بسطح البيت، تختلف كثيرا عن علاقتي بسطح الأشياء. منذ أكثر من عقد من الزمن، اخترت هذا الحيز المكاني، أودعته خصوصيتي التي تتجاوزها جدران غرفتي.
في السطح، وضعت حدودا نفسية لي، فأضحى عالمي الذي يمثلني دون أقنعة، ومساحتي الشخصية التي تغذي استمراريتي وتستوعب انفعالاتي دون أن يضيع صوتي الداخلي وسط ضجيج الثرثرة السائلة..من ارتفاع السطح، أرى نفسي بصورة أوضح، وهذا يغنيني عن فضول النظر إلى الأسفل…

لقد كان السطح ملاذنا الوحيد الذي ٱكتشفناه صدفة ونحن في زمن الحجر،الذي سقط على كوكبنا كنيزك من السماء جاء من إحدى الكواكب البعيد..وبعدها صار لكل شاعر حكاية ورواية وبدأت ثقافة السطح كحيز مكاني وزماني تحمله الذاكرة الجماعية والفيديو ،وبدأنا نعطيه ما تمناه من ٱهتمام كحيز جغرافي من مساحة البيت ،وإذ تحول لنموذج مصغر للحياة الطبيعية . وأمسى مكانا للعصافير المليحة ذات الصوت الجميل – الحسون والميستو -وبستان صغير من الأصص من أشكال وأنواع من النباتات شتى وورود ..ولعلي في هذا المقام تذكرت القاص المغربي الرائع” محمد زفزاف” لما حوصرت زوجته الكردية في حرب العراق. وهو يعيش لوحده بمدينة الدار البيضاء ويعتبر أطفال حارته أولاده.وهو ما فتئ يربي غيلما في بيته كي يؤنسه في وحدته.رحمة الله تعالى عليه..
وهذه باقة من بستان سطحي هدية رقمية مني لكل رواد المحيط الأزرق مناصفة عبر المنصة الأدبية والثقافية بين ثنايا السطور/في رحاب الأدب


Share this content:



