كتبت كل شيء وبقلم شجاع وقلت في مفهوم النجاح ما يجب أن يقال حتى يستفيد المجتمع والقارئ ،وحتى يشعر من هو في ظلال مبين، ويسرق الأضواء، ويشتري الذمم، وهو لا يساوي أي شيء أي جناح بعوضة ولكي يصفق له من كان لهم نصيب من الغنيمة والكعكة ولنا في السياسة ما يفيد ولكن الضمائر لما تموت تبقى الأجساد خاوية على عروشها “يتخطفه الطير أو تهوي به الريح في مكان سحيق” فَكَأَنَّمَا خَرَّ مِنَ السَّمَاءِ فَتَخْطَفُهُ الطَّيْرُ أَوْ تَهْوِي بِهِ الرِّيحُ فِي مَكَانٍ سَحِيقٍ )الحج

النجاح مطلب شريف عظيم يسعى إليه كل إنسان. النجاح هو أن يحقق الإنسان ما يصبو إليه ويحلم به سواء كان قريبا أم بعيدا صغيرا أم كبيرا خاصا أم عاما، وهو غالبا مرتبط بأهداف محددة وواضحة فلا نجاح دون نهاية متصورة أو نتيجة متوقعة.أن نصل إلى أهدافنا بشرف دون أن نؤذي، ودون أن ننقص من قيمة الآخرين ودون أن ندبر المكائد وأن نصل متسلحين بالأخلاق والأدب مهما طال الطريق. فهو ليس حكرا على أحد بل يبدأ من لحظة صدق.
النجاح الحقيقي لا يقاس بما يراه الناس بل بما تشعر به حين تكون وحدك. ليس في عدد المقتنيات ولا في سرعة الإنجاز ولا في إثبات قيمتك لكل من يشكك بك. النجاح أن تعيش بسلام مع نفسك وألا تستيقظ مثقلا ولا تنام منهكا من سباق لا يشبهك وأن تختار ما يناسبك لا ما يصفق له الآخرون، وأن تمشي بثبات حتى لو كان طريقك هادئا وبعيدا عن الضجيج.الحياة ليست عرضا لإقناع أحد، بل رحلة لتشعر فيها بالامتلاء من الداخل لأن السلام الداخلي هو أعظم إنجاز يمكن للإنسان أن يصل إليه.مقياس النجاح الحقيقي يتوقف على درجة استغلال الإنسان لمواهبه ومدى استفادته من الفرص المتعددة في الحياة،بالإضافة إلى تغلبه على ما يصادفه من عقبات كثيرة واعتماده على الله سبحانه وتعالى .النجاح الحقيقي لا يبنى على ظلم ولا على غش.

النجاح الحقيقي هو ذاك الذي يفرض احترامه بصمت ويترك أثره في قلوب الناس دون أن يطلب منهم الثناء. ليس كل من يتحدث عن النجاح يعرف طريقه لأن النجاح الذي يحتاج إلى جوقة من المديح المصنوع يفقد جزءا كبيرا من قيمته.لا تبدأ لتثبت للناس أنك ناجح بل ابدأ لتثبت لنفسك انك قادر.فالإنجاز الأصيل لا يشتري الأقلام ولا يستأجر الأصوات لأن صدق الناس هو أعظم شهادة والمجاملة لا تصنع مجدا، بل تصنع ضجيجا يختفي مع أول لحظة صمت.هناك فرق شاسع بين أن يصنع الناس نجاحك وأن تصنع لهم مشهدا ليصفقوا لك.الإعجاب الذي يشترى ينتهي بانتهاء المقابل أما الإعجاب الصادق فيبقى شاهدا على قيمة العمل. لا يفسد الإنجاز شيء أكثر من محاولة تلميعه بالمبالغات لأن الحقيقة مهما غطيت بالتصفيق يبقى بريقها أقوى من كل الضجيج..

اجعل هدفك أن تعيش بكرامة وأن ترفع اسمك وأن تترك أثرا وأن تبني مستقبلا لمن يأتي بعدك. فالتمييز ليس صدفة بل هو نتيجة إتقان والجودة ليست رفاهية.مجتمعنا العربي يفتقر إلى ثقافة النجاح وتطغى عليه ثقافة التنافس الأقرب إلى الافتراس، أو النجاح الفردي على حساب النجاح الجماعي. ولن تتقدم مجتمعاتنا حقيقة ولن تتكاتف إلا بترسيخ ثقافة النجاح لأنها الأرضية الصلبة لأي تطور أو إصلاح أو رقي منشود.الجودة هي اللغة التي يفهمها الجميع، ومن النجاح يولد المجد


بقلم لطيفة لبريز
Share this content:




