الذات والشعور بالجروح والآلام، مساهمين في صناعة الشعر ..عبد الرحيم هريوى – خريبكة اليوم -المغرب

-سئل شاعر :هل ما زلت تكتب تحت الألم ..؟فأجاب : ما زلت أكتب تحت تأثير الألم الدفين الذي تحمله الذات المكلومة الجريحة.الشعر كأي غرض من أغراض الأدب الإنساني.فلا يوجد من فراغ بل يكون ناجم عن فطرة شعرية واستعداد ورغبة لدى الإنسان  كي يصبح مشروع شاعر في رتبة من الرتب في لائحة شعراء زمنه ..الشاعر السياسي يحمل قضايا وطنه ويخدمها عبر القصيدة.والطبيعة أخضعت الإنسان لحكم سيدين مطاعين هما اللذة والألم -الفيلسوف بنتام

-الشاعر الإنساني الوطني يحمل قضايا مجتمعية على عاتق كتف قصائده .يتهكم بلغة الشعر ويفضح ما يجب فضحه من فساد وشطط بلغة الشعر..لذلك يبقى الشعر يحمل ظلاله الخفية لقضاياه الثقافية والاجتماعية والسياسية والوطنية ويصدح بها كي ينبه بها جمهور القراء مناصفة ورسائل برموز اللغة لكل مسؤول يهمه أمر الأمة وما تعانيه من تردي في حياتها العامة في صمت..

-إن الشعراء في زمننا لا ينشرون كل ما يكتبوه إلا بعد المراجعة وكثرة الحذف لأن الشعر الحديث لا يخاطب إلا العقل..ويخاطب الضمير الجمعي بمواصفات من الرموز والتمثلات ..والشعراء عادة ما يخوضون أشواطا حامية في مقابلات عبر خيالهم الشعري ويقولون ما يطهر العقول من التحجر والجهل والغيبيات ..هم الذين يعيدون صياغة الواقع عبر جمل شعرية تعطي للأذن عند سماعها مساحة من التفكير وطرح التساؤلات..وعادة مانكتب الشعر لأنفسنا في تحد صادم مع المكنون الغامض الذي نحمله منذ طفولتنا حتى نكون قد صرنا من ضيوف القصيدة في قصرها المزين بثقافة اللغة وحراسها من له دربة وفقهها ويستطيع اللعب على أرضها بدون أن يرتكب أخطاء مدمرة تهد القصيدة من أي جانب كان من جسمها..

نزار قباني كتب شعره عن الوطن والأمة والنسوان ومنه ما تم نشره رغم قوته ورمزيته السياسية.. ومنه من احتفظ به في مذكراته..

الشعراء يملكون لسانا حادا حد السيف وكلما غاصوا في الأعماق وتبحروا عبر خيالهم الشعري أتحفوا القراء بسماع قل نظيره عبارة عن أجراس من الكلمات العذبة .. وفي سماء الحرف الأنيق يعيشون بأثوب الحياة الجميلة في أبهى صورة لهم تحملها جملهم الشعرية ..

فمن يكون يا ترى الكاتب والشاعر الحقيقي!؟ هو ذاك الشخص الذي ألف أن يجد لنفسه القصة والقصيدة في دواخله  ولا يحتاج إلا للكلمات العذبة والتعبير السليم بلغة أدبية كي يخرجها للوجود.

تدوينة للشاعر والقارئ المغربي المتميز علال الجعدوني مشكورا

الكاتب أو الشاعر الحقيقي هو ذاك القلم الذي يترجم ما اقتنصه من أعماق الذاكرة الجماعية ليشارك به الآخر بنفس الإحساس والمشاعر التي تغمر ذاته معتبرا نفسه مرآة لذات الغير …الشاعر لا يكون شاعرا إلا إذا شعر بما يشعر به غيره ويتتفس مع غيره بما يريده لنفسه …فمن يكتب لنفسه دون غيره لا يعتبر شاعرا ولا كاتبا ، بمعنى يجب أن تكتب وأنت تعكس ما يجري بدواخلك و ما يجري بدواخل من حولك حتى تكتمل الرؤية بما يناسب ويتماشى مع تركيبة بيئة الإبداع . هكذا أرى دور الشاعر وكذا الكاتب … ولكل منا تصور ….

Share this content:

  • Related Posts

    نحن لا نمر بينكم عابرين..عبد الرحيم هريوى – خريبكة اليوم -المغرب

    نعم، فالبصمات الصادقة لا تُمحى والكلمات تلامس الوجدان وتستقر في القلب. مروركم يحمل دلالات عميقة وصدى طيّب لا يغيب، فنحن هنا نستمع إليكم بوضوح وعناية.-اقتباسات نحن لا نمر بينكم عابرين.. قلت في قرارة نفسي لظلال خفية أتخيلها وهي تراقب من بعيد ما نخطه على صفحاتنا بالليل والنهار عبر مواقع التواصل الاجتماعي وفي كل يوم جميل .. يا صاح ..! نحن لا…

    Read more

    “لم يكن الشاعر الكبير محمود درويش يلقي قصائده، بل كان يسكب روحه على المنصة.Abdessamad Bencherif”خريبكة اليوم – المغرب

    #لم يكن الشاعر الكبير محمود درويش يلقي قصائده، بل كان يسكب روحه على المنصة. كانت الكلمات تتدفق من شفتيه كما لو أنها نهر أسطوري لا يعرف الجفاف، يحمل في مجراه ذاكرة فلسطين، ووجع المنافي، وأحلام البشر الصغيرة في الحرية والحب والكرامة. وحين يبدأ في القراءة، تصبح القاعة كلها مشدودة إلى إيقاع صوته، بينما تتصبب وجوه الحاضرين وعيونهم عرقًا وشغفًا ونشوة، لا…

    Read more

    اترك تعليقاً

    لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

    You Missed

    ما وراء الأسماء..هناء ميكو.خريبݣة اليوم – المغرب

    ما وراء الأسماء..هناء ميكو.خريبݣة اليوم – المغرب

    سبق أن قال صاحب “محاولة عيش”محمد زفاف عن الحياة: يجب أن تعاش وللكاتب والأديب علال الجعدوني رؤيته في الحياة الدنيا ..!؟

    سبق أن قال صاحب “محاولة عيش”محمد زفاف عن الحياة: يجب أن تعاش وللكاتب والأديب علال الجعدوني رؤيته في الحياة الدنيا ..!؟

    من تكون تلك التي في صورة حواء..؟ والتي نَعَتْ غرامها ثقتها وآمالهاَ..! بسرد شاعري يبدع شاعرنا المغربي الرقيق كعادته إدريس لحمر-عبد الرحيم هريوى- ريبكة اليوم – المغرب

    من تكون تلك التي في صورة حواء..؟ والتي نَعَتْ غرامها ثقتها وآمالهاَ..! بسرد شاعري يبدع شاعرنا المغربي الرقيق كعادته إدريس لحمر-عبد الرحيم هريوى- ريبكة اليوم – المغرب

    كثيرما تكتبنا قصائدنا في لحظات غضب وضيق…اليوم؛قراءة أدبية وفنية لنص” أنا إنسان..” للشاعرة المغربية تورية لغريب، برؤية لعلي درويش- عبد الرحيم هريوى – خريبكة اليوم – المغرب

    كثيرما تكتبنا قصائدنا في لحظات غضب وضيق…اليوم؛قراءة أدبية وفنية لنص” أنا إنسان..” للشاعرة المغربية تورية لغريب، برؤية لعلي درويش- عبد الرحيم هريوى – خريبكة اليوم – المغرب

    في السفر تعب للشاعر الفلسطيني محمود درويش ” أنا مثلهم لا شيء يعجبني لكن أنزلني هاهنا فقد تعبت من السفر” لكنه مفيد في نظر شاعرنا الأصيل الأستاذ علال الجعدوني- خريبكة اليوم – المغرب

    في السفر تعب للشاعر الفلسطيني محمود درويش ” أنا مثلهم لا شيء يعجبني لكن أنزلني هاهنا فقد تعبت من السفر” لكنه مفيد في نظر شاعرنا الأصيل الأستاذ علال الجعدوني- خريبكة اليوم – المغرب

    شاعر المدينة الروحية “بأبي الجعد علال حبيبي “في ذات عنوان”خريبكة اليوم – المغرب

    شاعر المدينة الروحية “بأبي الجعد علال حبيبي “في ذات عنوان”خريبكة اليوم – المغرب