لنجعل من صمتنا رسالة؛ ومن كلماتنا جسورتواصل بين الأرواح..بقلمها الأدبي تبدع الكاتبة المحلية لطيفة لبريز .

لنجعل من صمتنا رسالة وكلماتنا جسور تواصل بين الأرواح.

الصمت لغة الكبار؛ والوقار لغة أولئك الذين حنكتهم الحياة وزودتهم بالدروس والعبر. هو حكمة و تجربة تعلمك نضج الأيام ونضج السنين .فنضج الحوار هو لغة القلب العميقة، ينقسم بين صمت الكبار، الذي يحمل الحكمة ويعبر عن المشاعر بوضوح، هو هالة من قداسة الوقت والأشخاص، وهو الممر الآمن لكثير من المواقف . فهو رسالة متوارثة ولن يجيد قراءتها إلا من ارادك اقتداء فهو قدر ثقيل وعناء حط رحاله في ذاتك ذات وقت، لن تستطيع الانفلات منه مهما تقادمت المواقف أو زهدت الروح بما كان لها مطلبا . فالصمت يعني جرح غائر تعتاده يوما بعد يوم، ليصبح أنيسك لا تمل منه فإن مللته فلست من الوفاء بشيء ،و يعكس العزلة والضعف في كل لحظة من الصمت تكمن قوة، لكن كسره يتطلب شجاعة. من يتقن فن اختيار كلماته بين صمتين، يظهر فهما عميقا للحياة، فالصمت هو أن تكون حرفا لا يكتب وكتابا لا يقرأ  وثرثرة لا تسمع.الصمت لغة متمردة و عملة نادرة لا تصرف في بنوك الحروف و الأرقام، فهو القول الفصل في وقت الحسم،هو آية من آيات الجمال ، رمز الحكمة والهيبة والعفاف والتقى. هو لغة ساحرة ماهرة ، قادرة على البوح ولكن بأقل الكلمات يقولون عنه لغة العظماء. وقد يكون سترا للجهلاء  هو ذلك الصديق الخفي الذي نلجأ إليه كلما ضاق بنا الحال  و عجزنا عن البوح أو الكلام.

هناك صمت لا هو رضا ولاهو عتاب بل هو صمت التعب يوم تتأكد أن كلامك لا يفيد شيء، فتغادر بصمت؛ هو صوت الرحيل بعد الصبر الطويل. وهناك بكاء هو بكاء البسطاء. وهو أسرع الناس بكاءا عندما لا يستطيعون البوح بما فى قلوبهم، تفيض دموعهم كالكلمات وهناك ابتسامة تأتى فى لحظة  قاسية جدا حين تبتسم فيها بسخرية من نفسك على شىء كنت تحبه وقد خاب ظنك به.

Share this content:

  • Related Posts

    “فأنت لا تفهم مشاعرالمرأة يا ٱبن أمي وتدعي أنك روائي..!!”عبد الرحيم هريوى -خريبكة اليوم- المغرب

    الرمزية لدى الكاتب في انتقاء وحضور بعض الأشياء والأشخاص والفضاءات في النصوص الأدبية لا يكون اعتباطيا ولا تلقائيا بل لحاجة النص قبل الكاتب كي تساهم في انتعاشة لروح النص نفسه وصدق خرشوف الروسي كلما حضر المسدس في نص فلا بد من إطلاق الرصاص وجاء في نص ياباني 1Q84 هاروكي موراكامي :”فأنت لا تفهم مشاعر المرأة يا ٱبن أمي وتدعي أنك روائي..!!”…

    Read more

    الثقافة المغربية بين محجتين: ثقافة الإكليروس وثقافة رقمية جديدة من وراء حجاب إلكتروني..! عبد الرحيم هريوى- خريبكة اليوم – المغرب

    الثقافة هو هذا الكل؛ الذي له ارتباط بالإنسان في حياته وتاريخه وطبيعته وفكره ومستوى عيشه،وطبخه،ولباسه،وأعراسه وعمرانه..إلخ ولنا أقسام من الثقافة على المستوى الجغرافي محلية ووطنية وعالمية..ولنا أيضا الثقافة الشعبية لعموم الناس،والثقافة العالمة الخاصة بالنخبة من المجتمع، ونخص منها العلماء والأدباء والشعراء والكتاب والإعلاميين والمفكرين والفلاسفة والسياسيين .إلخوأما الثقافة الآن؛ والتي تكتسح العقول، وتنمي الأفكار، وتساهم في وعي الوعي في النظرة والسلوك…

    Read more

    اترك تعليقاً

    لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

    You Missed

    عين على نص :”صوت الشعر وجماليته في التعبير عن حالة الآخر” صلاح بوسريف في قصائد: “أوَّلُ الصَّدَى”نعيم عبد مهلهل – خريبكة اليوم – المغرب

    عين على نص :”صوت الشعر وجماليته في التعبير عن حالة الآخر” صلاح بوسريف في قصائد: “أوَّلُ الصَّدَى”نعيم عبد مهلهل – خريبكة اليوم – المغرب

    عبر حديث للصورة. وظهور وجه الأديب السيد محمد اللقعة المثقف الخدوم..خريبكة اليوم – المغرب

    عبر حديث للصورة. وظهور وجه الأديب السيد محمد اللقعة المثقف الخدوم..خريبكة اليوم – المغرب

    ولنا في النهاية بيت بدون أبواب..ولنا لباس بدون أكمام..عبد الرحيم هريوى -خريبكة اليوم – المغرب

    ولنا في النهاية بيت بدون أبواب..ولنا لباس بدون أكمام..عبد الرحيم هريوى -خريبكة اليوم – المغرب

    “فأنت لا تفهم مشاعرالمرأة يا ٱبن أمي وتدعي أنك روائي..!!”عبد الرحيم هريوى -خريبكة اليوم- المغرب

    “فأنت لا تفهم مشاعرالمرأة يا ٱبن أمي وتدعي أنك روائي..!!”عبد الرحيم هريوى -خريبكة اليوم- المغرب

    نحوقمة النجاح في هذه الحياة لا ينبني على الغش، ولا على غياب تأنيب الضمير..القلم المحلي لطيفة لبريز- خريبكة اليوم – المغرب

    نحوقمة النجاح في هذه الحياة لا ينبني على الغش، ولا على غياب تأنيب الضمير..القلم المحلي لطيفة لبريز- خريبكة اليوم – المغرب

    قراءة أدبية : الشاعرة تورية لغريب تتواجد كظلال خفية خلف قصائدها…عبد الرحيم هريوى – خريبكة اليوم – المغرب  

    قراءة أدبية : الشاعرة تورية لغريب تتواجد كظلال خفية خلف قصائدها…عبد الرحيم هريوى – خريبكة اليوم – المغرب