كثيرة تلك الأقنعة التي سقطت سهواً..تكتب المدونة لبريز لطيفة

المتلونون يصعب العيش معهم،فلا يمكن أن يكون التآلف والوداد مع إنسان كنت تظن أنه البلسم الشافي لجرحك، وصرحك العالي في بنيانك وحلمك الوردي، لأملك.فتاتيك الصفعة من اليد التي كنت تنتظر أن تمد لك بالعطاء،وتركلك القدم التي كنت تظن أنها معينك، ويهجوك اللسان الذي كنت تظن أنه لسانك.حينها تسقط الأقنعة،فتفقد الثقة فيمن حولك، فيتغير حالك. فبعدما كنت تقدم نفسك هدية لمريدها،فتصبح تتفحص الوجوه لعلك تكتشف الحقيقة قبل أن يسقط القناع. وهل هذه الوجوه حقيقية أم إنها وجوه من ورق تهوي بها الريح فترميها بعيدا؟؟فأصحاب الأقنعة عندما تسقط أقنعتهم لا يتألمون ولا يندمون ولكنهم  ما يلبثوا إلا ويرتدون قناعاً آخر،فما عليك سوى أن تتريث قليلاً قبل أن تثق بأي وجه تقابله حتى تعلم ما هي نيته أمامك، وقبل أن تتسرع وتنطق بأي شيء أنت لا تعلم ما هي مخططاته . احذر من أن تصدمك،وبعدها لا تستطيع أن تسترجع حقوقك التي سلبت منك بسببه.فكم هي كثيرة تلك الأقنعة التي سقطت سهواً دون أن يعلم بها صاحبها أحياناً وقبل اكتمال مصالحه، وبعدها أصبحت حقيقتهم لا يستطيع أي قناع آخر أن يستر عليها بعد أن كشفت.

القناع لا يسقط إلا عند أصحاب الدنيا وطالبي المصالح الرخيصة. والذين بنوا علاقاتهم على أهواء أنفسهم، فهؤلاء أقنعتهم من زجاج كسرها لا يجبر، وأما أصحاب المبادئ الزكية، الذين تربوا على الصدق،فشأنهم معك إمساك بمعروف أو تسريح بإحسان، وتبقى حقيقتهم كما هي لا يسترها قناع، ولا تدنيها مصالح.

Share this content:

  • Related Posts

    الحياة ليست عادلة، ومع ذلك ننجب.لأديبة البوغاز سلوى ادريسي والي -خريبكة اليوم – المغرب

    الحياة ليست عادلة، ومع ذلك ننجب. ليس لأننا واثقون من أن هذا الطفل سيغير العالم، بل لأننا لا نستطيع ألّا نفعل. التغيير سردية نُلصقها لاحقاً، حين نلمح بوادر تميّز لم نكن نتوقعه. والكاتب حين يطبع كتابه، يعيش شيئاً من هذه الأبوّة. هو لا يثق بالنتيجة، لكنه عاجز عن الصمت. الكتاب قد يغير العالم، قد يشوّهه، قد يُرمى في مزبلة التاريخ، قد…

    Read more

    في لحظة عابرة بين رؤيتين وبإيجاز عن المثقف والثقافة في وطننا وتدوينة للأستاذ مصطفى الإمالي -إنزكان 

    تدوينة للأستاذ مصطفى الإمالي -إنزكان  المثقف الذي ينصرف الى ابتداع الملونات البلاغية في وصف مائدة طعام أو وصف جمالية عيني حبيبة أو يتألق في رسم صورة سوريالية أخاذة فاتنة طوباوية لحالة استثنائية، منصرفا عن قضايا مصيرية راهنة لأمته، هو مجرد آلة مهينة لتمييع وضع مأزوم. المثقف الذي لا يستمد إلهاماته من واقع أمته الداخلي والخارجي هو مجرد بهلوان يتلذذ بهواجسه الذاتية…

    Read more

    اترك تعليقاً

    لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

    You Missed

     الحلايقي في عالم السياسةوالحلايقي الحقيقي كماعرفناه في الحلقةوتراثناالمغربي من زمان-عبد الرحيم – خريبكة اليوم -المغرب

     الحلايقي في عالم السياسةوالحلايقي الحقيقي كماعرفناه في الحلقةوتراثناالمغربي من زمان-عبد الرحيم – خريبكة اليوم -المغرب

    سِحْرُ ” لوتار”.. تِلْكَ لُغَةُ اَلْأَطْلَسِ اَلشَّامِخِ..عبد الرحيم هريوى -خريبكة اليوم – المغرب

    سِحْرُ ” لوتار”.. تِلْكَ لُغَةُ اَلْأَطْلَسِ اَلشَّامِخِ..عبد الرحيم هريوى -خريبكة اليوم – المغرب

    هندام السياسي ولغة الخبر…عبد الرحيم هريوى-خريبݣة اليوم-المغرب

    هندام السياسي ولغة الخبر…عبد الرحيم هريوى-خريبݣة اليوم-المغرب

    المطبخ الأدبي يجمعنا،بكم وبكن..!عبد الرحيم هريوى-خريبݣة اليوم-المغرب

    المطبخ الأدبي يجمعنا،بكم وبكن..!عبد الرحيم هريوى-خريبݣة اليوم-المغرب

    نص قصير :”تصوير بطل القصة في مشهده الأخير..”عبد الرحيم هريوى- خريبݣة اليوم-المغرب

    نص قصير :”تصوير بطل القصة في مشهده الأخير..”عبد الرحيم هريوى- خريبݣة اليوم-المغرب

    اللغة العربية اليوم في إضراب عن الطعام..عبد الرحيم هريوى – خريبكة اليوم – المغرب

    اللغة العربية اليوم في إضراب عن الطعام..عبد الرحيم هريوى – خريبكة اليوم – المغرب