القلم المحلي ؛لطيفة لبريز تكتب :”لو دام لغيرك ما آل إليك” خريبكة اليوم -المغرب

 مكون من حديد وبعضه من خشب لا يأمن له أحد، ولا يدوم لأحد الجلوس عليه صحيح أنه أنيق وجميل لكنه يدور ويتحرك وقد يمنحك ظهره بعد ان يعطيك وجهه، ذلك هو كرسي المنصب الذي يتباهى به كثير من الناس ويغترون بمظهره ظانين أنهم قد ملكوه الى الأبد غافلين حقيقة أن الكراسى لا تدوم و المنصب لن يدوم لأحد، والدليل أين الذي كان قبلك، فالذي يبقى بعد تركك للوظيفة هو أفعالك مع المحيطين حولك، إما أن يذكروك بالخير أويقولون حجرة أزيحت عن طريق المسلمين.المنصب لا يدوم، ولا يبقى لك إلا العمل إما أن يكون عطراً ويبقي ذكراك طيبة، وتسمع صدى الأثر الذي تركته، أو أن تترك ذكرى سيئة يشتمك عليها الناس، فالمنصب نعمة من الله تحتاج إلى شكر، وشكرها أن يزداد دنوا من الناس وتواضعا لهم.وعندما تكون فى مكان يجب أن تصنع لنفسك اسم ومكانه بين الجميع.فقدم في المنصب ماترضى أن تراه أمامك يوم الحساب،وأعمل لخدمة الصالح العام ولا تقدم ما تندم عليه بعد أن تترك المنصب ويعتزلك الناس.‏ لا يدوم إلا العمل والانجاز على أرض الواقع سيبقى شاهدا للأجيال استثمروا مناصبكم لأجل وضع بصمة تذكرون بها بعد حين “قل ياقوم اعملوا على مكانتكم إني عامل فسوف تعلمون من تكون لهُ عاقبة الدار إنهُ لا يفلح الظالمون”صدق الله العظيم.

لا شك أن المنصب يعطي صاحبه هيبة وسلطة وقوة، ويتولد لديه شعور بالنشوة والقوة والاعتزاز، خصوصًا عندما يكون الحصول على الهدف عزيزا نادرا ولكن لا يعني أنه من أجل المنصب الذي لايدوم ينسلخ المرء من مبادئه وأخلاقه،فإذا وثق المرء بالكرسي الدوار، فعليه ألا يثق بالأرض التي تحمل هذا الكرسي، فالمتغيرات كثيرة.وأنك لتعجب أشد العجب وتأخذك الدهشة وأنت تنظر في قسمات وجهه وهو يحدق في ذاك وينظر شررا لهذا.وقد يؤثر المنصب على أخلاق صاحبه،فيقلّ احترامه وتقديره للآخرين، ويتوقع أن يكون محطّ اهتمام وتبجيل الناس من حوله.وقد يصل الحال بالبعض إلى ترك زيارة أرحامه وأقاربه وأصدقائه،بحجة أنه أصبح مشغولًا هذا هو حال كثير من البشر ممن أخذتهم عزة المنصب،فلا هو أسعد نفسه بهذه التصرفات ولا هو أسعد من حوله بالعمل الجادالذي وضع في هذا المكان من أجله.إن هؤلاء البشر لا يستحقون هذه المكانة لأنهم استخفوا بها وتلاعبوا بمكانتها وسعوا من أجل رفعة ذواتهم لا من أجل الرقي بالعمل.هؤلاء يجب أن يدركوا بأن الحال لا يدوم.هناك من يعتقد ويصاب بغيبوبة عندما يتقلد منصبا قياديا كبيرا بأنه سيصبح في ليلة وضحاها من علية القوم، فالمنصب يُدخل البعض في عالم التعالي والتكبر،وتصبح اتصالاته ولقاءاته واجتماعاته مع الذين كان يراهم بالسابق فقط في الصحف ويبدأ المنافقون بالزحف لهذا القيادي بالتطبيل له لكي يكملوا المسرحية الهزلية، بأن تعيينه هو إنجاز وأنه أفضل من سلفه السابق الذي ضيعها بتصرفاته ويبدأون بتلميعه حتى يكونوا مقربين منه، وللأسف هناك من يعتقد أن هذا المنصب توقيع ومقابلات وتباهي وعجرفة.أما تطوير وتسهيل العمل فهو آخر همه فتجده دائما مشغولا بالتقرب إلى الواسطة التي تأتي من فوقه لأنه سيستغلها لأمور أخرى   ويشعر بأنه ملك الدنيا عندما يخدم من هو اكثر منه شأنا لأنه سيكون له سندا في حالة تجديده للمنصب مرة أخرى ويتوسط له، وتجد دواوينهم الأسبوعية عامرة بالمنافقين لأن مصلحتهم مرتبطة به.

 هناك هوس لدى الكثيرين في التمسك بالكرسي بالاضافة إلى أن الكرسي هو من يصنع الشخص وليس العكس،أي أن البعض وجد نفسه على الكرسي وهو متيقن بأنه ليس أهلا له ولذلك يبقى متمسك به أطول ما يمكن، وبذلك سيكون سعيه لإرضاء من أوصله إلى الكرسي وليس من أجل الخير وخدمة العامة. لهذا على الإنسان هنا أن يقرأ حقيقة مشاعره،حتى لا يخدع نفسه،فقد تنمو لديه مشاعر سلبية دون أن يتفطّن لها،ويبرر سلوكه بمختلف المبررات حصول الإنسان على منصب اجتماعي مرموق،أو وظيفة رسمية بارزة،هو امتحان  هل ينجح في إدارته لمنصبه وموقعه، أم يكون ضعيفا فاشلا؟،  وهل يكون مخلصا نزيها أم انتهازيا، يستخدم المنصب لمصالحه الخاصة،على حساب المصلحة العامة؟!هل سيؤثر المنصب على نفسه وسلوكه، فيأخذه الغرور والكبر على من حوله، فيتغيّر تعامله وتتبدل أخلاقه مع المحيطين به، أم يبقى ملتزما بأخلاقياته وسلوكه؟!

المكان والمنصب فى زوال ولكن يبقى الخير والعمل بضمير والكلمة الحسنة، فعندما يكون الشخص  أكبر من المنصب نجده يميل إلى التواضع والعدل، وعندما يكون المنصب أكبر من الشخص نجده يميل إلى الغرور والظلم والتكبر.فتحية وتقدير لكل صاحب منصب لم تغريه المسؤولية فبقى على تواضعه ووفائه لأصدقائه ومعارفه، يعاشر عامة الناس بالخلق الحسن،والتواضع الجم، فلم تؤثر فيه المناصب مهما علت، ولم يغتر أو يتكبر على أحد من الناس، ولم يرى نفسه أعلى من بقية البشر.

Share this content:

  • Related Posts

    قصة قصيرة – وانهزم المغرب ..!!عبد الرحيم هريوى – خريبكة اليوم – المغرب

    ما هو ليفرور؟كلمة ليفرور (livreur) تعني باللغة العربية عامل توصيل أو موصل الطلبيات أو ساعي البريد. وهي تطلق على الشخص الذي يتولى مهمة نقل وتوصيل الطلبات، سواء كانت وجبات طعام، أو بضائع، أو طروداً من المتاجر إلى الزبائن*اقتباسات في هذا الزوال حملت أثقالي كاملة ..خرجت لا ألوي على شيء..وفي وقت من الأوقات تضيق بك الجدران وتشعر كأن هروبك من مكان إلى مكان تحتاجه نفسك كي تتنفس هواء من…

    Read more

    نحن لا نمر بينكم عابرين..عبد الرحيم هريوى – خريبكة اليوم -المغرب

    نعم، فالبصمات الصادقة لا تُمحى والكلمات تلامس الوجدان وتستقر في القلب. مروركم يحمل دلالات عميقة وصدى طيّب لا يغيب، فنحن هنا نستمع إليكم بوضوح وعناية.-اقتباسات نحن لا نمر بينكم عابرين.. قلت في قرارة نفسي لظلال خفية أتخيلها وهي تراقب من بعيد ما نخطه على صفحاتنا بالليل والنهار عبر مواقع التواصل الاجتماعي وفي كل يوم جميل .. يا صاح ..! نحن لا…

    Read more

    اترك تعليقاً

    لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

    You Missed

    ما وراء الأسماء..هناء ميكو.خريبݣة اليوم – المغرب

    ما وراء الأسماء..هناء ميكو.خريبݣة اليوم – المغرب

    سبق أن قال صاحب “محاولة عيش”محمد زفاف عن الحياة: يجب أن تعاش وللكاتب والأديب علال الجعدوني رؤيته في الحياة الدنيا ..!؟

    سبق أن قال صاحب “محاولة عيش”محمد زفاف عن الحياة: يجب أن تعاش وللكاتب والأديب علال الجعدوني رؤيته في الحياة الدنيا ..!؟

    من تكون تلك التي في صورة حواء..؟ والتي نَعَتْ غرامها ثقتها وآمالهاَ..! بسرد شاعري يبدع شاعرنا المغربي الرقيق كعادته إدريس لحمر-عبد الرحيم هريوى- ريبكة اليوم – المغرب

    من تكون تلك التي في صورة حواء..؟ والتي نَعَتْ غرامها ثقتها وآمالهاَ..! بسرد شاعري يبدع شاعرنا المغربي الرقيق كعادته إدريس لحمر-عبد الرحيم هريوى- ريبكة اليوم – المغرب

    كثيرما تكتبنا قصائدنا في لحظات غضب وضيق…اليوم؛قراءة أدبية وفنية لنص” أنا إنسان..” للشاعرة المغربية تورية لغريب، برؤية لعلي درويش- عبد الرحيم هريوى – خريبكة اليوم – المغرب

    كثيرما تكتبنا قصائدنا في لحظات غضب وضيق…اليوم؛قراءة أدبية وفنية لنص” أنا إنسان..” للشاعرة المغربية تورية لغريب، برؤية لعلي درويش- عبد الرحيم هريوى – خريبكة اليوم – المغرب

    في السفر تعب للشاعر الفلسطيني محمود درويش ” أنا مثلهم لا شيء يعجبني لكن أنزلني هاهنا فقد تعبت من السفر” لكنه مفيد في نظر شاعرنا الأصيل الأستاذ علال الجعدوني- خريبكة اليوم – المغرب

    في السفر تعب للشاعر الفلسطيني محمود درويش ” أنا مثلهم لا شيء يعجبني لكن أنزلني هاهنا فقد تعبت من السفر” لكنه مفيد في نظر شاعرنا الأصيل الأستاذ علال الجعدوني- خريبكة اليوم – المغرب

    شاعر المدينة الروحية “بأبي الجعد علال حبيبي “في ذات عنوان”خريبكة اليوم – المغرب

    شاعر المدينة الروحية “بأبي الجعد علال حبيبي “في ذات عنوان”خريبكة اليوم – المغرب