
جلست والخوف في عينيها
جلست لوحدها هاربة من كل الضجيج
ومن كل قلق الحياة
وحين يطاردها البؤس والشقاء في كل مكان
امتطت أرجوحة بين الزفرات و الآهات
وخشخشة من صوت ينبعث من أعماق الذات
رأيتها
في صورة امرأة أتعبها الزمان..
وبحق..
قد بدت تتحرك الحياة لديها في صورة سوريالية
كرمل الشط
أي
حينما تجذبه أمواج البحرالعاتية للأعماق
كل شيء تقرأه عن حياة تعيشها بصبر وتؤدة
أمام عيون منهكة
وكل شيء مفقود الآن أمام بصرها
هائمة ..!
وهي تسائل حياة صعبة ما زالت تعيشها..!
في منتجع اتخذت منه مكانا لوجودها العابر
بين كثبان من بقايا مخلفات من جبال الفوسفات
هي لا علاقة لها بعلم الجيولوجيا ولا بالحفريات
ولا تجد هويتها فوق هذه التربة وصلابة الحجر
فوق هذه الأرض
التي
أنهكها الحفر
ولا هي تعرف
أن لهذه الثروة قيمة في أراضي أجدادها
ولا تعرف أيضا
بأن مادة الفوسفات مادة نادرة
وعلى أن الساكنة ها هنا تغادرالأرض
وتتركها خلفها كي تموت قبل التاريخ
ولا شيء سيبقى خلفها
كل أسوار من بقايا البيوت
أمست خرابا من الأطلال
وجل الأسر قد غادرت المكان
هاجرته ..من زمان
فلا بديل يرجى..
ولا أمل يطل عليهم مشرئب الظلال
ماتت الحياة ها هنا..!
وانتهى الزمن الوجودي القديم
وانقرض ضجيج الأطفال الصغار
وغاب وجود الإنسان
وتحولت أرض الأجداد هاهنا
لمستودع من ذكريات لا تروى للصغار
وفقد المكان نزق الحياة إلا من أصوات البوم والغربان..!!
و بيوت قليلة متناثرة هنا وهناك
كسحاب صغير في السماء
وقد نسميها في لغة الإحصاء “بالدوار”
وكل شيء ظل يدور في خاطر آمرأة ترويه بنفسها عن هذا المكان

Share this content:





