كم أتعبني” كتاب” بالكاد قرأته.لقد كان أثقل ما يكون الثقل على النفس وأعطيته فرصته حتى لا يشعر بالغبن وسط زمرة من كتبي وهو الذي عاش بينهم دهرا ينتظر دوره .كم أتعبني كتاب ظل جليس كتبي لزمن طويل، ألوانه جد زاهية وهندسة غلافة البيداغوجية جد راقية.لكن ما وجدت فيه أي شيء يعطيه أي قيمة أدبية أو فنية كي يتم نشره ككتاب يمكن قراءته بالمطلق.فيه شذرات ومسودات و كتابات من هنا وهناك وحتى لا أقول ما قالته العرب في أجود الشعراء في زمانهم لما كان كل من أراد ولده أن يصبح شاعرَ قبيلته،يأخذوه لوحده لواد عبقر حيث يبيت فيه،إذ يظنون ظن الجاهلية الأولى بأن فيه الجن الذي سوف بمسه ويصبح بين عشية وضحاها شاعرا ببركة الآلهة. ولذلك كانوا يعتبرون نبي الله الحبيب المصطفى صلوات الله عليه شاعرا لما وهبه الله تعالى من الفصاحة في البيان وما أوحي له من وحي القرآن الكريم …
الشاعر هو الذي ينطق بالشعر، للتعبير عن نفسيته ومتطلبات الزمن الذي يعيش فيه. وعلاوة على ذلك فإن القدماء انتبهوا إلى الدوافع التي تنطق الشاعر فقالوا:
- آمرؤ القيس ينشط لقول الشاعر إذا ما ركب
- وزهير إذا ما رغب
- والأعشى إذا ما طرب
- والنابغة إذا ما رهب
لقد كان القدماء يميزون بين الأنواع النبيلة والأنواع السوقية من الشعر .فلا يهتمون إلا بالأولى..
وتذكرت صاحب الزوايا الحادة للشاعر المغربي والروائي المتمرد في رواية “الحي الخطير”بنميلود الذي يعيد لأدب الهامش سحره وجاذبيته وقد سبق أن قال :فلا يجب ان نفكر بالمطلق في النشر من أجل النشر وما أكثر النصوص التي لا تصلح للنشر كنصوص رديئة جدا، أما قراءتها فهي عسيرة على الهضم..وكفى..!!!فشتان بين من يعطي للنص جمالياته الفنية والأدبية والشعرية عبر نقد يحمل من ثقافة القارئ المتميز ما يبهر ويفيض إبداعا وسحرا وبين من بالكاد من يقول في هكذا أشباه نصوص شعرية ما لا تلمسه فيها إذ تراها في واد وصاحبنا قراءته في واد وكلاهما فقد بوصلة الاسترداد والاسترشاد

Share this content:






