المغروركالطائر؛كلما ارتفع في الأجواء صغرحجمه في أعين الناس..تكتب المدونة لبريز لطيفة.

الغرور هو انخداع المرء بنفسه وإعجابه بها ورضاه عنها بشكل مبالغ فيه، وإحساسه المستمر بالأفضلية والتميز عن الآخرين لدرجة تجعله يتعامل معهم دوما بأسلوب مليء بالفوقية والانتقاص، وهي صفة سيئة وقبيحة يعجز صاحبها عن رؤيتها والاعتراف بها، وكثيرا ما يلجأ الى منحها اسما آخر مثل الاعتزاز أو الثقة بالنفس .إن التكبر والغرور  وجهان لعملة واحدة و صفتان متلازمتان حيث يعرف الغرور على أنه الفخر الشديد، والإعجاب بالنفس، والمبالغة في تقدير المهارات والقدرات الذاتية، معتقدا صاحبه أنه دائما على حق مما يؤدي به إلى التكبر وهو ما يعرف بالاعتزاز الشديد بالنفس، والتعالي على الآخرين، واحتقارهم،حيث يتجاهل آراء ومهارات الآخرين بهدف التقليل من شأنهم.

 المغرور يظن نفسه حكيما عليما وصاحب تجارب سواء على المستوى الخاص بين أسرته وأهله وعشيرته أو على المستوى العام في بلده ووطنه. كما يتبادر له أنه طويل الباع وغير محدود القدرات، فهو يعلم كل شيء ويعرف خبايا الأمور وخفاياها . ولأنه زئبقي يظن أن بمقدوره الإمساك بكل صغيرة وكبيرة. وكل ما هو ثابت ومتحرك، لأن عقله القاصر دائم الحركة والاندفاع في كل اتجاه، فيتسم بسمة الاستعلاء ويهنئ نفسه على مقامه الرفيع،  وتأثيره على الجميع. وهو غير عالم بأن شعوره هذا نابع عن انعدام الشعور بالأمان وقلة احترام الذات،فخوف الشخص من رفض الآخرين له يدفعه للغرور والتكبر كوسيلة للدفاع عن نفسه ومنع الآخرين من إيذائه. حيث يجد في إظهار تفوقه للآخرين والتباهي بصفاته وإنجازاته السبيل لحماية احترامه لذاته والتعويض عن عدم شعوره بالأمان وقلة ثقته بنفسه بسبب المقارنة الدائمة مع الآخرين، وقد يشعره ذلك بالتحسن لفترة قصيرة لكن لن يجد نتائج ملموسة وفعالة وذلك لأن صفة الغرور والتكبر تدفع الآخرين للنفور منه فيصعب تكوين علاقات وصداقات متينة معهم.حاجة المغرور إلى  الاهتمام تجعله يلجأ لغروره وتكبره كوسيلة لجذب انتباه الآخرين مما يشعره بقبولهم وموافقتهم له ويتوقف عن ذلك بمجرد توقف حصوله على الاهتمام من الآخرين.  إن قلة احترام الشخص لذاته بسبب عدم قيامه بأي إنجاز ملحوظ يولد شعور بالغرور والتكبر مما يجعله يسعى لبناء ثقته واحترامه لذاته بالغرور والتكبر بدلاً من بنائها بتحقيق الإنجازات الفعلية.فالعاقل هو من يحاول أن يكسب مودة الناس من خلال التواضع لهم، ولين الجانب وخفض الجناح وإشعارهم بمكانتهم وتقديره واحترامه لهم وعدم التعالي عليهم لأي سبب كان أشعرهم أنه مثلهم، وأنهم أفضل منه في عدة نواح يجلس حيث يجلسون ويستمع إليهم ويستفيد منهم ويتعلم منهم، (ولا تصعر خدك للناس ولا تمش في الأرض مرحا).الغرور يتناقض مع الثقة بالنفس وينسى المرء ثمار النعمةوفضل المنعم، وذلك لأنه آفة خطيرة وسرطان نفسي، إذا تغلغل في عقل الإنسان واحتل خلايا دماغه يصبح من العسير بل من المستحيل استئصاله،فيسري في خلايا الفكر ويتلف أنسجة التمييز ويقتل في الإنسان المزايا النبيلة ويدمر القيم الإسلامية ويستبدلها بغرائز دخيلة لا تمت للتكوين السوي بصلة، لأنها معدن غريب،لذا فإن امتلاكها أمر معيب.فالمرء الذي يسعى إلى النجاح ينبغي عليه أن يتحلى بعظيم الخلق، وأن تكون لديه ثقة بنفسه  ثم يسعى نحو التفوق بخطى مدروسة ومعلومة يزينها التوكل على الله والاعتماد عليه فتجده واثقا بنفسه يسير على الأرض ملكا يعلم أن الخالق سبحانه وتعالى يحب عباده المتواضعين، لأنهم أقوام أرواحهم مشرقة وأفئدتهم عامرة، وقلوبهم مضيئة بنور الإيمان الخالص الذي لا تشوبه شائبة. فهم ينكرون ذاتهم لأنهم عقلاء لا يعرفون إلا سيدهم وولي نعمتهم الذي أعطى كل شيء خلقه ثم هدى، فأوجد وخلق وأعطى ورزق.

    أفضل وسيلة للدفاع عن نفسك أمام الشخص المغرور والمتكبر هو الثقة بالنفس وتقديرك الكبير لذاتك. القدرة على التحمل والدبلوماسية حتى لا يستطيع أن يستفزك بأسلوبه. الحرص على أن تكون محادثتك معه سطحية فلا تشارك الكثير من المعلومات معه حتى لا يحرفها فيما بعد ويستخدمها ضدك. الحد من تأثيره وسيطرته على المحادثة من خلال تغيير موضوع المحادثة. كن صادقاً وحاول أن تفرض الحدود الخاصة بك معه.

خلاصة القول لنتذكر دوماً أن الغرور مقبرة النجاح، وأن النجاح لا يتحقق بالكفاءة العالية وحدها، بل بوجود شخصية متوازنة تحظى بالقبول والاحترام في نفس الوقت . فالفشل يمكن أن يحدث نتيجة ضعف الكفاءة أو نتيجة الغرور أو كليهما معا وحتى أصحاب الكفاءة العالية يمكن أن يكونوا عرضة للسقوط إذا فقدوا ميزة القبول من الناس

Share this content:

  • Related Posts

    المطبخ الأدبي يجمعنا،بكم وبكن..!عبد الرحيم هريوى-خريبݣة اليوم-المغرب

    الصداقة التي تدوم هي التي عادة ما تجمعنا في فضاء المطبخ الأدبي الأنيق والجميل. وذاك من أجل تهييء وجبات شهية في أغراضه المتنوعة من شعر و نثر وقصة ورواية ونقد وبتوابل من الثقافة العامة التي جمعناها عبرعمر من قراءة كتب عبر السنين. وعبر لغة رضعنا حليبها من ثدي تراثنا القديم. ومن ذاكرة زمانية ومكانية جمعتنا بوجوه ورفقة طيبة أحببناها بصدق من…

    Read more

    نص قصير :”تصوير بطل القصة في مشهده الأخير..”عبد الرحيم هريوى- خريبݣة اليوم-المغرب

    اليوم بمقهى 360 بخريبݣة عبر لحظات من التأمل وجودي في وقت من الأوقات يخرج المرء من بيته لا يلوي على شيء سوى الهروب من ضجر يحمله، وضغط وهمي يعيشه .فلا يعرف أهو من السماء آت ..أم من نمط عيش رتيب لم يألفه البثة… وهو حين يهرب هروب من يطارده السؤال الوجودي العصي على تفكيك صوره التي يتداخل فيها أكثر من عنصر في…

    Read more

    اترك تعليقاً

    لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

    You Missed

    هندام السياسي ولغة الخبر…عبد الرحيم هريوى-خريبݣة اليوم-المغرب

    هندام السياسي ولغة الخبر…عبد الرحيم هريوى-خريبݣة اليوم-المغرب

    المطبخ الأدبي يجمعنا،بكم وبكن..!عبد الرحيم هريوى-خريبݣة اليوم-المغرب

    المطبخ الأدبي يجمعنا،بكم وبكن..!عبد الرحيم هريوى-خريبݣة اليوم-المغرب

    نص قصير :”تصوير بطل القصة في مشهده الأخير..”عبد الرحيم هريوى- خريبݣة اليوم-المغرب

    نص قصير :”تصوير بطل القصة في مشهده الأخير..”عبد الرحيم هريوى- خريبݣة اليوم-المغرب

    اللغة العربية اليوم في إضراب عن الطعام..عبد الرحيم هريوى – خريبكة اليوم – المغرب

    اللغة العربية اليوم في إضراب عن الطعام..عبد الرحيم هريوى – خريبكة اليوم – المغرب

     “حسناء”..!!نص قصير جد ممتع للمهندس والروائي هيمنغاوي المفاسيس نور الدين الزرفاوي- خريبكة اليوم – المغرب

     “حسناء”..!!نص قصير جد ممتع للمهندس والروائي هيمنغاوي المفاسيس نور الدين الزرفاوي- خريبكة اليوم  – المغرب

    عين قديمة على الزنقة05 بدرب بوعزة بن علي بخريبكة.يقول روبرتو ارلت الروائي الأرجنتيني “من لم تلهمه الحارة التي عاش فيهالن يلهمه أي مكان آخر في العالم”عبد الرحيم هريوى -خريبكة اليوم -المغرب

    عين قديمة على الزنقة05 بدرب بوعزة بن علي بخريبكة.يقول روبرتو ارلت الروائي الأرجنتيني “من لم تلهمه الحارة التي عاش فيهالن يلهمه أي مكان آخر في العالم”عبد الرحيم هريوى -خريبكة اليوم -المغرب