عين على تدوينة للشاعر والناقد المغربي صلاح بوسريف :”في الحكي ننتصر على الموت، شريطة أن لا يكون ثرثرة.”عبد الرحيم هريوى- خريبكة اليوم – المغرب

قرأت هذه التدوينة للشاعر والناقد الأدبي المغربي -صلاح بوسريف -والذي فرض نفسه كظل أدبي متميز وذلك لما يملكه من ثقافة أدبية وفنية ولم يأت ذلك من فراغ بل كان حاضرا ببصمة عصره عبر دراساته وبحوثه القيمة في التراث الأدبي القديم .وله من المؤلفات القيمة ما يشفع له في ساحتنا الأدبية وبأن يكون لحضوره الأخير قيمة مضافة عبر مواقع التواصل الاجتماعي بمنشورات لا تخلو من صوت أدبي وشعري وهو الذي يأتينا في ديمومة زمنية تربط بين ماضينا وحاضرنا في غياب قطيعة ابستمولوجية للفرنسي غاستون باشلار. وسبق له أن قال في إحدى خرجاته الإعلامية:” أنا قد جئت من الماضي ..”وذاك دليل عميق على ارتباطه السيكولوجي بالحمولة التراثية من ثقافة يطلبها لكن بحلة القرن 21 ولا ننسى أن نشد على يديه كقلم مغربي مجدد يسعى لجعل لغة الشعر والأدب تتكلم عصرها ،وله من المؤلفات القيمة نذكر بعض عناوينها “حداثة الكتابة في الشعر العربي المعاصر والشعر وأفق الكتابة وبناء الشعر.. 

وعن نتف من مسيرته..

محمود درويش

أَيُّها الموت انتظر ! حتى أُعِدَّ

حقيبتي : فرشاةَ أسناني ، وصابوني

وماكنة الحلاقةِ ، والكولونيا ، والثيابَ .

هل المناخُ هُنَاكَ مُعْتَدِلٌ ؟ وهل

تتبدَّلُ الأحوالُ في الأبدية البيضاء ،

أم تبقى كما هِي في الخريف وفي

الشتاء ؟ وهل كتابٌ واحدٌ يكفي

لِتَسْلِيَتي مع اللاَّ وقتِ ، أمْ أَحتاجُ

مكتبةً ؟ وما لُغَةُ الحديث هناك ،

دارجةٌ لكُلِّ الناس أَم عربيّةٌ

فُصْحى/.

.. ويا مَوْتُ انتظرْ ، ياموتُ ،

حتى أستعيدَ صفاءَ ذِهْني في الربيع

وصحّتي ، لتكون صيَّاداً شريفاً لا

يَصيدُ الظَّبْيَ قرب النبع . فلتكنِ العلاقةُ

بيننا وُدّيَّةً وصريحةً : لَكَ أنَتَ

مالَكَ من حياتي حين أَملأُها ..

ولي منك التأمُّلُ في الكواكب :

لم يَمُتْ أَحَدٌ تماماً ، تلك أَرواحٌ

تغيِّر شَكْلَها ومُقَامَها

وعن شعوره كميت..

فهل خاف وهل اضطرب لما رآه ؟! 

وماذا رأى..؟

وماذا سمع ..!؟ 

وهل ظل يرى الأحياء بالقرب منه..!؟ 

وهل ما زال يرى من هم بقربه..؟

 وهل يسمعهم ولا يستطيع الكلام ..؟

 وعن ماذا وماذا رأى..؟

 وكيف خرجت روحه من جسده..؟

وهل تحول لكائن غير مرئي حين خرجت روحه من جسده..!؟!

كلها أسئلة غيبية يجيبنا عن بعضها الوحي السماوي لذلك نحن في حاجة لطاقة إيمانية ك”وقد ورد هذا التعبير في الحديث النبوي الشريف الذي رواه أبو 

هريرة رضي الله عنه عن النبي ﷺ حيث قال: «أَكْثِرُوا ذِكْرَ هَادِمِ اللَّذَّاتِ» (يعني الموت). «هادم اللذات» هو الموت.

Share this content:

  • Related Posts

    من ضفاف النيل إلى معابد الخلود… زيارة إلى أسوان والأقصرللكاتبة والشاعرة المحلية ياسمين الحاج – خريبكة اليوم – المغرب

    من ضفاف النيل إلى معابد الخلود… زيارة إلى أسوان والأقصر لم تكن زيارتي إلى أسوان والأقصر رحلة سياحية او حضور مؤتمر فحسب، بل كانت عبورا إلى قلب التاريخ، حيث تتعانق الحضارة مع سحر الطبيعة في لوحة لا يشبهها مكان. هناك، على ضفاف النيل، شعرت أن الزمن يتباطأ احتراما لعظمة حضارة ما زالت تنبض بالحياة. في أسوان، استقبلتني مياه النيل الصافية وجزرها…

    Read more

    هل بالفعل قد خسرنا الحياة حسب رؤية الشاعرة المغربية تورية لغريب ..!؟! عبد الرحيم هريوى – خريبݣة اليوم – المغرب

    تدوينة عبد الرحيم هريوى وقد سبق لأحد الخبراء الأمريكيين أن قال في إحدى المناظرات في الثمانينات بأنه في قرننا الحالي 21 سيتوفر للإنسان كل ما يطلبه من الأشياء ..ويحقق التخمة من الكماليات لكنه سوف يعيش القلق .فهل هذا القلق سيكولوجي تحمله الذات التي تحولت لآلة مبرمجة عبر شتى أرقام نطلبها في حياتنا.. وفي زمن ثورة سميت بالرقية . إذن لا سبيل…

    Read more

    اترك تعليقاً

    لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

    You Missed

    في السفر تعب للشاعر الفلسطيني محمود درويش ” أنا مثلهم لا شيء يعجبني لكن أنزلني هاهنا فقد تعبت من السفر” لكنه مفيد في نظر شاعرنا الأصيل الأستاذ علال الجعدوني- خريبكة اليوم – المغرب

    في السفر تعب للشاعر الفلسطيني محمود درويش ” أنا مثلهم لا شيء يعجبني لكن أنزلني هاهنا فقد تعبت من السفر” لكنه مفيد في نظر شاعرنا الأصيل الأستاذ علال الجعدوني- خريبكة اليوم – المغرب

    شاعر المدينة الروحية “بأبي الجعد علال حبيبي “في ذات عنوان”خريبكة اليوم – المغرب

    شاعر المدينة الروحية “بأبي الجعد علال حبيبي “في ذات عنوان”خريبكة اليوم – المغرب

    الكاتب والشاعر المغربي محمد لقعة كما نراه من حيث لا يرانا ..عبد الرحيم هريوى خريبكة – المغرب

    الكاتب والشاعر المغربي محمد لقعة كما نراه من حيث لا يرانا ..عبد الرحيم هريوى خريبكة – المغرب

    عبر ثقافة الإهمال  قد نكون نحن من يصنعها وتحت شعار :«كم من أشياء قضيناها بتركها»عبد الرحيم هريوى – خريبكة اليوم – المغرب

    عبر ثقافة الإهمال  قد نكون نحن من يصنعها وتحت شعار :«كم من أشياء قضيناها بتركها»عبد الرحيم هريوى – خريبكة اليوم – المغرب

    عودة إلى المقهى..وعودة إلى القهوة..الصحافي طلحة جبريل- خريبݣة اليوم – المغرب

    عودة إلى المقهى..وعودة إلى القهوة..الصحافي طلحة جبريل- خريبݣة اليوم – المغرب

    أسئلة وجودية تحمل ثقافة صاحبها أو صاحبتها..عبد الرحيم هريوى – خريبكة اليوم- المغرب

    أسئلة وجودية تحمل ثقافة صاحبها أو صاحبتها..عبد الرحيم هريوى – خريبكة اليوم- المغرب