حية عظيمة سكنت بيتنا القديم..قصة قصيرة -عبد الرحيم هريوى – جماعة المفاسيس – خريبكة اليوم – المغرب

 دخلت غرفتنا القديمة بالبيت القديم،هناك بالبادية حيث نتجاور الهوام والحشرات و الأحجار ونبات الصبار..و الخلاء و الظلام ،والناس تعيش بعنفوان رغم قساوة المكان ..

إنه المسكن القديم، الذي ظل يسكنني ولا أسكنه،بعد الرحيل عنه لعقود من السنين، وأنا طفل صغير،أعيش فيه للحياة، وهي تجذبني إليها مع مر الزمان ..!

دخلت إليه فجأة؛ فوجدت حية عظيمة ما أنزل الله بها من سلطان،تسكنه، بعدما أمسى مرتعا لكل دواب الأرض،وتراجعت للوراء أبحث لي عن شئ في محيطي قد أواجه به قدري،وأصارع به هذا الكائن الخطير،فلم تلقف يدي لا حديدة ولا عصا ولا حجر..!

تائه أنا؛وسط ذاك الظلام،نادتني أمي،وهي تحذرني من هذه الحية العجيبة،لان بٱستطاعتها أن تهاجم وتطيركذلك..ولعلها حية سريالية، خروف بريش النعام ،وحينذاك؛ تكون نهاية وحتف من يمثل لها أي خطر يهددها في سلامتها الوجودية ككائن خطير ومسموم..وأنا الذي صرت حائرا، كيف أصارع الزمان،حتى لا يختفي هذا الكائن العجيب الذي حط الرحال في بيتنا القديم،وما بيدي حيلة، ولا وسيلة مهاجمتها وقتلها ببسالة وشهامة الشجعان،وٱزداد هلعي وخوفي، بعدما حذرتني أمي من خبثها..!

وفجأة ؛تقدمت،وتشجعت  نحو الباب كي أستطيع الموقف مرة ثانية و أطل عليها من بعيد،وأعرف هل ما زالت في مكانها أم اختفت..!

لكنني بالفعل؛ لم أجدها ..

وأنا أحملق في فناء البيت، فإذا هي تتلوى بخبث بين قدمي،وتنظر إلي، وتمر خارجة للفضاء الخارجي،وأنا أعيش أحداث أسطورة لبطل من أبطال الإلياذة الإغريقية أخيل،أنا المصدوم، وقلبي يخفق ويرتجف،بين حياة وموت..وهي تتم مسيرها الطبيعي حتى وصلت للحمام، وسط” المراح” ثم صعدت إلى سطحه،وفي لحظة عابرة سقطت على الأرض بكل قوة ..وأنا أراقب الوضع عن كثب،والخوف يضمني لصدره بكل قوة،وفجأة أتت ريح قوية من السماء،وأحدثت مثل الخاتم  أو زوبعة في مكان تواجدها،فحملتها لأعالي الفضاء،وأنا أتابع الحدث الخارق ،وحينذاك؛ قلت :

– الحمد لله الذي نجاني منها بجنده من الخفاء..!

فأي حية تلك ..!

وأي منظر أسطوري عشته تلك اللحظات. وأنا أحمي نفسي من الموت الذي تحمله بين أنيابها و فحيحها..!

فهل تلك حية بسمها وخطرها ظلت في بيتنا القديم طيلة هذا العمر الطويل..!؟؟

وهل حضرت ملائكة الرحمان  أو جند من السماء، كقوة ربانية خاصة، لإنقاذ الوضع ،وإزاحة الخطر المبين..!؟!

لا أدري يا صاحبي بالفعل، ما وقع في ذاك المكان بالضبط ..!!

فقد سردت القصة إلى نهايتها يا صاحبي؛ كما سمعتها الآن، ويبقى لك الكلمة في إبداء رأيك وعمق تفكيرك، وبصيرتك في قراءة وتحليل الأحداث..؟!؟!

صدق من قال الإنسان قد ينحدر لحيوان من الحيوانات الناطقة ،عندما يفقد الملة والدين وقيم الإنسانية ونبلها،فإلى أي فصيلة من تلك الحيوانات يكون ،حسب تجبره وظلمه وطغيانه وتسلطه وخبثه

الفصيلة الأولى : الحيوانات الأليفة والداجنة التي تعيش معنا ،نألفها وتألفنا

الفصيلة الثانية :الحيوانات المفترسة وتعيش متشبعة بقانون الغاب تفتك وتفترس لتعيش

الفصيلة الثالثة والخطيرة :الحيوانات المسمومة تتلذذ بالقتل وتلك طبيعتها وصقيلتها التي جبلت عليها…

Share this content:

  • Related Posts

    كم ٱنتظرنا ظلك الحافي ..! وإلى ما تبقى من ملامح صديق قديم..عبد الرحيم هريوى – خريبݣة اليوم – المغرب

    تدوينة للصديق محمد نخال إطلالة بهية أيها العزيز تقبل الله منا ومنكم صالح الأعمال وعيدكم مبارك سعيد وكل عام وأنتم بألف ألف خير كم ٱنتظرنا ظلك الحافي ..إلى ما تبقى من ملامح صديق قديم كانت الابتسامة الكبرى موطنه..وكان قلبه كما وصفه محمود درويشأكبر من جغرافية الأرض..والناس معادن وأثمنها المعادن النادرة..سيدي نخال محمد الروائي والشاعر القويم من أصنافها..طبت وطاب ممشى حياة رائعة…

    Read more

    عين قارئ وناقد مغربي على أوراش الكتابة./.عبد الرحيم هريوى-خريبݣة اليوم-المغرب

    أوراش الكتابة؛ قد لا تخلو من جدال أدبي وفني مستمرين؛ ومثمرين أيضا، أي حول من يتقاسم أطباقها الدسمة بمواقع التواصل الاجتماعي يقول الشاعر والناقد المغربي صلاح بوسريف في تدوينة عبر موقع التواصل بالفيس بوك ما يلي أوراش الكتابة، لا تملى فيها المعايير، وليست دروسا في كتابة الشعر أو القصة أو الرواية، بل هي تمرين على الخيال، وعلى اللغة في عرائها الكامل،…

    Read more

    اترك تعليقاً

    لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

    You Missed

    عين على نص :”صوت الشعر وجماليته في التعبير عن حالة الآخر” صلاح بوسريف في قصائد: “أوَّلُ الصَّدَى”نعيم عبد مهلهل – خريبكة اليوم – المغرب

    عين على نص :”صوت الشعر وجماليته في التعبير عن حالة الآخر” صلاح بوسريف في قصائد: “أوَّلُ الصَّدَى”نعيم عبد مهلهل – خريبكة اليوم – المغرب

    عبر حديث للصورة. وظهور وجه الأديب السيد محمد اللقعة المثقف الخدوم..خريبكة اليوم – المغرب

    عبر حديث للصورة. وظهور وجه الأديب السيد محمد اللقعة المثقف الخدوم..خريبكة اليوم – المغرب

    ولنا في النهاية بيت بدون أبواب..ولنا لباس بدون أكمام..عبد الرحيم هريوى -خريبكة اليوم – المغرب

    ولنا في النهاية بيت بدون أبواب..ولنا لباس بدون أكمام..عبد الرحيم هريوى -خريبكة اليوم – المغرب

    “فأنت لا تفهم مشاعرالمرأة يا ٱبن أمي وتدعي أنك روائي..!!”عبد الرحيم هريوى -خريبكة اليوم- المغرب

    “فأنت لا تفهم مشاعرالمرأة يا ٱبن أمي وتدعي أنك روائي..!!”عبد الرحيم هريوى -خريبكة اليوم- المغرب

    نحوقمة النجاح في هذه الحياة لا ينبني على الغش، ولا على غياب تأنيب الضمير..القلم المحلي لطيفة لبريز- خريبكة اليوم – المغرب

    نحوقمة النجاح في هذه الحياة لا ينبني على الغش، ولا على غياب تأنيب الضمير..القلم المحلي لطيفة لبريز- خريبكة اليوم – المغرب

    قراءة أدبية : الشاعرة تورية لغريب تتواجد كظلال خفية خلف قصائدها…عبد الرحيم هريوى – خريبكة اليوم – المغرب  

    قراءة أدبية : الشاعرة تورية لغريب تتواجد كظلال خفية خلف قصائدها…عبد الرحيم هريوى – خريبكة اليوم – المغرب