
السير والترحال، يساعدان على ولادة الأفكار. فريديريك نيتشه.-
ويموت بطيئا من لا يسافر…بابلو نيرودا.
السفر ليس مجرد انتقال جغرافي من مكان لآخر،إنها رحلة،تجربة إنسانية عميقة تحمل أبعادا فكرية،ثقافية ووجودية،وقد ارتبط السفر منذ القدم بالبحث عن المجهول،وتوسيع حدود الإنسان الداخلية قبل الخارجية.يبدأ السفر في المعنى الفلسفي حين يخرج الإنسان من دائرة الاعتياد،فالمكان الذي نعيش فيه يمنحناشعورا بالسكينة والأمان،غير أنه يجعل رؤيتنا للعالم محدودة،لذلك يصبح السفر تحررا من العادات والأحكام المسبقة،وفرصة لإعادة النظر في الأفكار التي نظنها ثابتة. يرى كثير من الفلاسفة أن السفر ليس اكتشافا للأماكن بقدر ما هو اكتشاف للذات،فالإنسان أثناء رحلته يواجه اختلافا،وطرقا متباينة لفهم الحياة،ومن خلال اللقاء مع الآخر يتعلم أن الحقيقة أوسع من تجربته الشخصية وتصوراته الضيقة يحمل السفر كذلك بعدا وجوديا،فالحياة بمفهومها الواسع رحلة،تبدأ من نقطة ،نعبر محطات، نغادر أماكن ونكتشف أخرى…ونظل نبحث باستمرار عن المجهول. السفر كتجربة إنسانية عميقة، تغير الإنسان،تكشف له نفسه والعالم،غير أن الرحلة الأعمق تكون دائما نحو الداخل بحثا عن المعنى.
Share this content:






