في تشريح وجودي للذات والأنا،وعبر المعاناة والألم تخط الكاتبة شيماء شولي صورا عميقة؛ من ما خفي من الحياة..خريبݣة اليوم – المغرب

الكتابة بريستيج وهي كما يقال لسان يد الكاتب عينه ،وكلما كنا الأقرب لسماء القراءة كلما كان لنا السبق في عالم الكتابة .وتوأم القراءة هي الكتابة..راقتني طريقة كتابتك وصبرك على إعطائك للكلمات صوتا من أصواتك .لذلك؛ وبحق الحرف هذا النص يحتاج منا تكريمه عبر إعادة نشره بالموقع الثقافي بين ثنايا السطور – في رحاب الأدب-ع.الرحيم هريوى

هم لا يعرفون معنى أن تكون شخصًا يتجاوز كل شيء بصمت، تتجاوز وتتجاوز بكل هدوء حتى يظن من يراك أنك لم تتعثر يومًا وأن حياتك سلسلة من الانتصارات السهلة، لا يعلمون أن كل خطوة تخطوها تخفي وراءها ألف مرة من المعاناة وأن كل ابتسامة تمنحها ليست إلا غطاءً على بحر من الألم الذي لا يراه أحد، لا أحد سيعرف إلى أي مدى أنت متعب فمظهرك منظم وملابسك مرتبة وتفاصيل حياتك الدقيقة تعطي انطباعًا بأنك متحكم بكل شيء بينما قلبك منهك وعقلك مشحون بالأفكار التي لا تنام وابتسامتك الكثيرة لا تُقاس بالسعادة بل بالصبر الذي يخبئه قلبك وبقوة تمنحها لنفسك قبل الآخرين، لن يفهموك لن يفهم أحد كيف تصارع في صمت كيف تحاول الحفاظ على توازنك رغم أن العالم ينهار من حولك، أنت تتحدث عن أمور قطعت فيها آلاف الأميال في التفكير بينما لم يخطو الآخرون حتى خطوة واحدة، تحاول شرح ما جال في قلبك وعقلك كل ليلة ملايين المرات وهم لم يشعروا بك ولم يعرفوا حتى أن هناك قلبًا يعاني خلف هذه الابتسامات، ليس ذنبهم بل هي المسافة الهائلة بين التجربة والكلمات بين من عاش الألم ومن لم يعرفه، أنت وحدك تعرف كم من الدموع جفّت في صمتك وكم من الليالي قضيتها في مواجهة نفسك متسائلة عن الطريق الصحيح عن العدالة عن معنى الاستمرار حين لا يدرك أحد ما تحمله، وفي كل مرة تصحو فيها ترتدي قناع القوة تمشي في الحياة كأنك لم تتألم يومًا تضحك للآخرين تتحدث عن أحلامك عن نجاحاتك وكأن كل شيء يسير بسهولة، لا أحد يعلم أن كل خطوة تخطوها هي انتصار على ضعفك على خوفك على كل شيء حاول أن يحطمك، هكذا تكون أنت صامتًا قويًا متجاوزًا لا تبحث عن فهم الآخرين لأنك تعلم أن هناك عالمًا داخلك يملؤه الألم والحكمة والصبر والأمل عالمٌ لا يستطيع أحد اختراقه إلا أنت وأنت وحدك تعرف عمقه وأنت وحدك تعرف أن صمتك ليس ضعفًا بل صرخة مكتومة تنتظر من يعرف أن يسمع.

Share this content:

  • Related Posts

    عودة إلى المقهى..وعودة إلى القهوة..الصحافي طلحة جبريل- خريبݣة اليوم – المغرب

    منذ زمن طويل لم أقتعد كرسياً في مقهى لأحتسي فنجان قهوة؛ إذ إن “سنجاب القطارات” لم يعد يعرف مثل هذه الرفاهية.اخترت اليوم مقهى هادئًا، بداخله عدد محدود من الزبناء، ينكبّ كل واحد منهم على جهازه المحمول يكتب أو يقرأ. كنت أرغب في أن أقرأ كتاباً ظل ينتظر دوره منذ سنوات، كتاب بعنوان «هوامش في الثقافة والأدب.. والحب» للكاتب طلال سلمان.اكتشفت أن…

    Read more

    العابرون على صورة امرأة بكلمات عابرة..عبد الرحيم هريوى – خريبكة اليوم- المغرب

    العابرون على صورة امرأة بكلمات عابرة… تختلف طرق وصف المرأة الفاتنة بين الأدب الكلاسيكي والشعر المعاصر؛ فبينما يركز الوصف الحسي على تناسق ملامحها وتشبيهها بالطبيعة (كالقمر وغصن البان)، يميل الوصف الوجداني إلى تصويرها كطاقة من الرقة والجمال الطاغي الذي يأسر القلب./.من بين أجمل الاقتباسات والأمثال والجمل والعبارات وكأني بهم جميعا قد اتفقوا بسرعة البرق عبر موقع التواصل الاجتماعي الفيس بوك  صدفة…

    Read more

    اترك تعليقاً

    لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

    You Missed

    ما وراء الأسماء..هناء ميكو.خريبݣة اليوم – المغرب

    ما وراء الأسماء..هناء ميكو.خريبݣة اليوم – المغرب

    سبق أن قال صاحب “محاولة عيش”محمد زفاف عن الحياة: يجب أن تعاش وللكاتب والأديب علال الجعدوني رؤيته في الحياة الدنيا ..!؟

    سبق أن قال صاحب “محاولة عيش”محمد زفاف عن الحياة: يجب أن تعاش وللكاتب والأديب علال الجعدوني رؤيته في الحياة الدنيا ..!؟

    من تكون تلك التي في صورة حواء..؟ والتي نَعَتْ غرامها ثقتها وآمالهاَ..! بسرد شاعري يبدع شاعرنا المغربي الرقيق كعادته إدريس لحمر-عبد الرحيم هريوى- ريبكة اليوم – المغرب

    من تكون تلك التي في صورة حواء..؟ والتي نَعَتْ غرامها ثقتها وآمالهاَ..! بسرد شاعري يبدع شاعرنا المغربي الرقيق كعادته إدريس لحمر-عبد الرحيم هريوى- ريبكة اليوم – المغرب

    كثيرما تكتبنا قصائدنا في لحظات غضب وضيق…اليوم؛قراءة أدبية وفنية لنص” أنا إنسان..” للشاعرة المغربية تورية لغريب، برؤية لعلي درويش- عبد الرحيم هريوى – خريبكة اليوم – المغرب

    كثيرما تكتبنا قصائدنا في لحظات غضب وضيق…اليوم؛قراءة أدبية وفنية لنص” أنا إنسان..” للشاعرة المغربية تورية لغريب، برؤية لعلي درويش- عبد الرحيم هريوى – خريبكة اليوم – المغرب

    في السفر تعب للشاعر الفلسطيني محمود درويش ” أنا مثلهم لا شيء يعجبني لكن أنزلني هاهنا فقد تعبت من السفر” لكنه مفيد في نظر شاعرنا الأصيل الأستاذ علال الجعدوني- خريبكة اليوم – المغرب

    في السفر تعب للشاعر الفلسطيني محمود درويش ” أنا مثلهم لا شيء يعجبني لكن أنزلني هاهنا فقد تعبت من السفر” لكنه مفيد في نظر شاعرنا الأصيل الأستاذ علال الجعدوني- خريبكة اليوم – المغرب

    شاعر المدينة الروحية “بأبي الجعد علال حبيبي “في ذات عنوان”خريبكة اليوم – المغرب

    شاعر المدينة الروحية “بأبي الجعد علال حبيبي “في ذات عنوان”خريبكة اليوم – المغرب